|
بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله و
الصلاة والسلام
على رسول الله ،
ثم أما بعد :-
إن شخصية (ابن
سبأ) ومهما حاول
أعداء
الدين من
رافضة و مستشرقين
و من تشبه بهم من
القوم ، أن ينكر
وجودها لم يوفق
لأن الواقع
والتاريخ يكذبه .
نبدأ
مشوارنا ومع دور
هذا اليهودي في
إشعال نار الفتنة
على عهد الخليفة
الراشد عثمان بن
عفان رضي الله
عنه ، كما وأحب
أن أنبه أنه
وأثناء الحديث قد
لا نتطرق لذكر
ابن سبأ في بعض
الأحيان ، و هذا
لا يعني أنه غير
موجود أو أنه ليس
له دور ، بل ثبت
بالدليل الصحيح
الصريح أن اليد
الخفية التي كانت
تدير المؤامرة و
تحرك الفتنة ، هي
يد ذلك اليهودي
الخبيث عبد الله
بن سبأ ، كما
وأننا لن نتطرق
أيضاً لذكر
المآخذ التي أخذت
على عثمان بزعم
مثيري الفتنة ، و
ذلك لأنه ليس هذا
مجال ذكرها ، و
لعل الله ييسر
لنا كتابتها في
مقال مستقل مع
التعليق عليها إن
شاء الله.
نشوء الفتنة :
بذور الفتنة :
السبب الرئيسي ،
رجل يقال له عبد
الله بن سبأ : و
شهرته ابن
السوداء لأن أمه
كانت سوداء من
الحبشيات . و هو
من صنعاء و كان
يهودياً من يهود
اليمن . أظهر
الإسلام و باطنه
الكفر ، ثم انتهج
التشيع لعلي رضي
الله عنه ، و هو
الذي تنسب إليه
فرقة السبئية
الذين قالوا
بألوهية علي و
خبر إحراق علي بن
أبي طالب رضي
الله عنه لطائفة
منهم تكشف عنه
الروايات الصحيحة
في كتب الصحاح و
السنن و المساند
. انظر: المحبَّر
لابن حبيب ( ص308
) . تاريخ الطبري
(4/340) . و
تاريخ دمشق لابن
عساكر (29/3) و
كتاب : ابن سبأ
حقيقة لا خيال
لسعدي مهدي
الهاشمي ، و كتاب
عبد الله بن سبأ
و أثره في أحداث
الفتنة في صدر
الإسلام لسليمان
العودة ، و مقال
حقيقة ابن
السوداء في جريدة
المسلمون للدكتور
سليمان العودة ،
العدد (652-653)
. و خبر إحراقهم
عند : أبو داود
في سننه (4/520)
و النسائي
(7/104) و الحاكم
في المستدرك
(3/538-539) و
صححه الألباني في
صحيح أبي داود
(3/822) .
فلما رأى هذا
الرجل أن أمر
الإسلام بدأ
ينتشر بهذه
الصورة و بدأ
يظهر ، رأى أن
هذا الأمر ليس له
إلا فتنة من
داخله ، و كان
بمنتهى الخبث ،
فأول ما بدأ ،
بدأ بالمدينة ، و
كانت المدينة
يومها ملأى
بالعلماء ، فدُحر
بالعلم ، كلما
رمى شبهة رُد
عليها ، فمن شبهه
أنه أظهر بعض
العقائد اليهودية
، مثل القول
بالرجعة ؛ أي
رجعة الرسول صلى
الله عليه وسلم و
استدل بقوله
تعالى :{ إن الذي
فرض عليك القرآن
لرادك إلى معاد}
(القصص 85) ، و
ذكر تعجبه للناس
ممن يصدق برجعة
عيسى عليه السلام
و يكذب برجعة
محمد صلى الله
عليه وسلم ، و ما
كان قوله هذا إلا
وسيلة للوصول إلى
ما هو أكبر من
ذلك ، حيث قال
بعد ذلك برجعة
علي رضي الله عنه
و أنه سيملأ
الأرض عدلاً كما
ملئت جوراً ، و
هكذا . انظر :
عبد الله بن سبأ
و دوره في أحداث
الفتنة في صدر
الإسلام لسليمان
العودة (ص208) ،
واستشهاد عثمان و
وقعة الجمل لخالد
الغيث ( ص 70-86
) .
و للرد عليهم
أشير إلى أن
الآية التي استدل
بها السبئية دليل
عليهم ، و قد نقل
ابن كثير في
تفسيره (3/345) ،
أقوال العلماء في
ذلك ، فمنهم من
يقول : رادك يوم
القيامة فيسألك
عما استرعاه من
أعيان أعباء
النبوة . و منهم
من يقول : رادك
إلى الجنة ، أو
إلى الموت ، أو
إلى مكة . و قد
أورد البخاري عن
ابن عباس القول
بالرد إلى مكة .
البخاري مع الفتح
(8/369) و الطبري
في التفسير
(10/80-81) .
و قد سأل عاصم بن
ضمرة (ت74هـ )
الحسن بن علي
فيما يزعمه
الشيعة بأن علياً
رضي الله عنه
سيرجع ، فقال :
كذب أولئك
الكذّابون ، لو
علمنا ذلك ما
تزوج نساؤه و لا
قسمنا ميراثه .
المسند (1/148) .
و في الطبقات
لابن سعد (3/39)
. ورد ذكر
السبئية و أفكار
زعيمها و إن كان
لا يشر إلى ابن
سبأ بالاسم ، فعن
عمرو ابن الأصم
قال : ( قيل
للحسن بن علي :
إن ناساً من شيعة
أبي الحسن علي
رضي الله عنه
يزعمون أنه دابة
الأرض و أنه
سيبعث قبل يوم
القيامة ، فقال :
كذبوا ليس أولئك
شيعته ، أولئك
أعداؤه لو علمنا
ذلك ما قسمنا
ميراثه و لا
أنكحنا نساءه .
ومن أقوال ابن
سبأ أيضاً القول
بالوصية و
الإمامة . يقول
الشهرستاني في
الملل و النحل
(1/174) : إن ابن
سبأ هو أول من
أظهر القول بالنص
بإمامة علي .
ويذكر شيخ
الإسلام في مجموع
الفتاوى (4/435)
: أن أصل الرفض
من المنافقين
الزنادقة ، فإنه
ابتدعه ابن سبأ
الزنديق و أظهر
الغلو في علي
بدعوى الإمامة و
النص عليه ، و
ادّعى العصمة له
.
و في خطط
المقريزي
(2/356-357) : أن
عبد الله بن سبأ
قام في زمن علي
رضي الله عنه
مُحدِثاً القول
بالوصية و الرجعة
و التناسخ .
و من المحدثين
الشيعة الذين
ذكروا فكرة الوصي
، محمد بن يعقوب
الكليني (ت329هـ)
في كتابه الكافي
في الأصول ، حيث
أورد النص التالي
: ولاية علي
مكتوبة في جميع
صحف الأنبياء ، و
لن يبعث الله
رسولاً إلا بنبوة
محمد صلى الله
عليه و آله ، و
وصية علي عليه
السلام . أنظر :
السنة و الشيعة
لإحسان إلهي ظهير
(ص54 ) .
و هذا الغلو في
علي بن أبي طالب
رضي الله عنه يعد
مصداقاً لما جاء
في كتاب السنة
لابن أبي عاصم
بسند صحيح على
شرط الشيخين
(2/476-477) ،
حيث أخرج من طريق
علي بن أبي طالب
رضي الله عنه أنه
قال : ليحبني قوم
حتى يدخلوا النار
فيِّ ، و ليبغضني
قوم حتى يدخلوا
النار في بغضي .
وقد علق الشيخ
الألباني على هذا
الحديث قائلاً :
و اعلم أن هذا
الحديث موقوف على
علي بن أبي طالب
، و لكنه في حكم
المرفوع إلى
النبي صلى الله
عليه وسلم لأنه
من الغيب الذي لا
يعرف بالرأي .
و خلاصة ما جاء
به ابن سبأ ، أنه
أتى بمقدمات
صادقة و بنى
عليها مبادئ
فاسدة راجت لدى
السذّج و الغلاة
و أصحاب الأهواء
من الناس ، و قد
طرق باب القرآن
يتأوّله على زعمه
الفاسد ، كما سلك
طريق القياس
الفاسد في ادعاء
إثبات الوصية
لعلي رضي الله
عنه بقوله : إنه
كان ألف نبي ، و
لكل نبي وصي ، و
كان علي وصي محمد
ثم قال : محمد
خاتم الأنبياء و
علي خاتم
الأوصياء . تاريخ
الطبري ( 4/340)
من طريق سيف بن
عمر .
هنا ابن سبأ لما
لم يستطع أن يكسب
شخصاً واحداً
توجه نحو الشام ،
و كانت الشام
وقتها يحكمها
معاوية بن أبي
سفيان رضي الله
عنه ، فلما توجه
إليها لم يستطع
أن يكسب و لو
رجلاً واحداً إلى
صفه ، فترك الشام
و توجه نحو
الكوفة و إذ هي
تموج بالفتن ، و
مكاناً خصباً لبث
شبهاته . لذلك
كان عمر رضي الله
عنه ولى عليها
المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه ،
حيث كان من أشد
الناس ففي أيام
عمر ما استطاعت
أن تبرز في
الكوفة فتنة ، و
لما تولى عثمان
الخلافة عزل
المغيرة و عين
بدلاً عنه سعيد
بن العاص رضي
الله عنه وكان من
بني أمية ، فأهل
الكوفة اعتبروا
ذلك استغلالاً
للمنصب ؛ فكثرت
الفتن فيها ،
فعبد الله بن سبأ
وجد أرضاً خصبة
للفتن، فاستطاع
أن يجمع حوله
جماعة ، ثم انتقل
إلى البصرة فجمع
فيها جماعة أخرى
، و كان عددهم
على أقل تقدير
عند المؤرخين
ستمائة رجل ، و
أقصاها ألف رجل ،
ثم انتقل إلى مصر
و استطاع أن يجمع
ما بين ستمائة
إلى الألف من
الرجال . انظر :
استشهاد عثمان و
وقعة الجمل من
مرويات سيف بن
عمر لخالد الغيث
(ص72-86) ، حيث
أجاد الباحث في
تحليل الموقف .
و استخدم ابن سبأ
كذلك الأعراب ،
فذهب إليهم و بدأ
يثير عندهم
الأكاذيب حول
عثمان و يستدل
على قوله بكتب
مزيفة كتبها هو و
أعوانه على ألسنة
طلحة و الزبير و
عائشة ، فيها
التذمر على سياسة
عثمان في الحكم ،
فصار الأعراب و
هم الذين لا
يفقهون من دين
الله الشيء
الكثير ، يتأثرون
بهذه الأكاذيب و
يصدقونها فملئت
قلوبهم على عثمان
رضي الله عنه .
استشهاد عثمان (
ص 87-99 ) .
بعد ذلك اتجه ابن
سبأ إلى هدفه
المرسوم ، و هو
خروج الناس على
الخليفة عثمان
رضي الله عنه ،
فصادف ذلك هوى في
نفوس بعض القوم
فقال لهم : إن
عثمان أخذ الأمر
بغير حق و هذا
وصي الرسول صلى
الله عليه وسلم ،
فانهضوا في هذا
الأمر فحركوه ، و
ابدؤوا بالطعن في
أمرائكم و أظهروا
الأمر بالمعروف و
النهي عن المنكر
تستميلوا الناس ،
و ادعوهم إلى هذا
الأمر . تاريخ
الطبري (4/341) ،
من طريق سيف بن
عمر .
و يظهر من هذا
النص الأسلوب
الذي اتبعه ابن
|