|
شرعية القضيَّة
الأهوازية
[عباس عساكره الكعبي
- 20/1/2004م]
يُؤمنُ الكثيرُ منْ
عربِ الأهواز بشرعيةِ
المُقاومةِ
والنِّضالِ ضدَّ ما
يُسمُّونهُ
بالاحتلالِ الإيراني
الواقع على بلدِهِم
مُنذُ (24/4/1925م)
على يدِ الحاكِمِ
العسكري آنذاك (رضا
خان بهلوي) الَّذي
انتزعَ الحُكمَ في
إيران منْ سلفِهِ
(نادر الدين شاه)
بالقوة، ونصَّبَ
نفسَهُ فيما بعدُ
مَلِكاً على إيران،
بعدَ أنِ احتلَّ
إمارةَ عربستان
العربية، وضمَّ عدةَ
أقاليم إلى الدولة
المركزيةِ في إيران..
كما يُؤمن العديدُ
منَ الأهوازيين كذلكَ
بتبنِّي أسلوبِ
المُقاومةِ السياسيةِ
والعسكرية للسياساتِ
الإيرانية على أنَّها
عدوانيةٌ وتستهدفُ
الأرضَ والشعبَ على
حدٍّ سواء، وطالبَ
هذا التيارُ
بالتحرير، والانفصال،
وتحقيقِ الاستقلال..
بينما نجدُ جماعاتٍ
أُخرى من الأهوازيين
قرَّرتْ أنْ تكونَ
معتدلةً بعضَ الشيءِ
في مَطَالِبِها التي
حسرَتْها بينَ
التأكيدِ على الحقِّ
في تقرير المصير، أوِ
الحكم الذاتيِّ
لإقليم الأهواز..
وهناكَ تيارٌ آخر
اعتمدَ النضالَ
السِّلميَّ تجاه ما
يُسمِّيهِ بـ(الأمرِ
الواقع المسمَّى بـ[إيران]،
المفروضِ عليه)!!
ويرى هذا التيارُ
بأنَّ مِنَ المُمكِنِ
الظفرُ بحقوقِهِ
القومية السليبةِ
مِنْ قبل الأنظمة
الإيرانية
المُتعاقبةِ منْ
دُونِ المُطالَبَةِ
بالاستقلال..
أدَّتْ قناعةُ
التيارِ الأول
المُطالِبِ بالتحرير
إلى تضحياتٍ جسيمة،
انعكستْ سلباً على
أُسرِهِمْ وبيوتهم
وأبنائهم!! وتبنَّى
هذا التيار مبدأَ
الثورات الشعبية
والاحتجاجات العارمة،
وتأسيس حركاتِ
تحرُّرٍ وتنظيماتٍ
ولجانٍ تنوَّعْت
مهامُّها ونشاطاتُها
على مستويات عِدَّة،
سياسيةٍ وثقافية..
وبرَّرتِ الكفاحَ
المسلَّحَ ضدَّ
عدوَّتها الأُولى:
(إيران)!! مُستمِدَّة
شرعيةَ كِفاحها منْ
مِيثاقِ الأُممِ
المتَّحدة الذي يدعو
إلى نبذِ العُنف
بكافَّة أشكالِه..
إلاَّ في حالةٍ
واحدة؛ تلك هي
المُتعلِّقة
بالشُّعُوب التي
ترزَحُ تحتَ وطأةِ
الاحتلال، وتُعاني
منْ ويلاتِه!! ففي
تلكَ الحالةِ يُتيحُ
الميثاقُ استخدامَ
كافةِ الوسائل
الكفيلةِ، والتي منْ
شأنِها التخلُّصُ منْ
شَبَحِ الاحتلال..
ولا تقلُّ تضحياتُ
التيار الثاني عن
نظيرِهِ الأول؛ إذْ
طالتْه عملياتُ
الاعتقال والخطْفِ
والإعدام؛ نتيجةَ
مُطالَبَتِهِ بحقِّه
في تقريرِ المصير،
أوِ الحُكْمِ
الذاتي!! ولا يُمكِنُ
بحالٍ إنكارُ قيام
هذا التيار ببعضِ
الاتصالات معَ أطرافٍ
أُخرى غيرِ إيرانية..
ويُمكنُ لنا الإشارة
في هذا المقام إلى
حركةِ التجمُّعِ
الوطني في عربستان
(الأهواز)، والتي
أدرجتْ مبدأَ الاتصال
بِحركات التحرُّر في
العالم ضِمْنَ
برنامَجِها السياسي..
لكنَّها رفضتِ
الاتصالَ بالأنظمة؛
مُحاوِلةً بذلك
الابتعادَ عنِ
التُّهَمِ التي
ألصقتها السُّلُطات
الإيرانيةُ
بالعناصِرِ الفاعلة،
كالعميلِ، والخائنِ..
وغيرِها، والتي
غالباً ما يتَّخذُها
النظامُ كذرائِعَ
للإعداماتِ في صفوف
الأهوازيين..
أمَّـا التيارُ
الثالث؛ فيُعتَبَرُ
حديثَ الوِلادةِ
والنشأةِ والتطور إذا
ما قُورِنَ
بسابِقَيهِ الأولِ
والثاني، وقدِ انتهجَ
أُسلوبَ المعارضةِ لا
المُقاومة، وأقحَمَ
نفسَهُ في الصراعِ
الدائِرِ بينَ
التَّيارات السياسية
المتنازِعةِ على
الحكم في إيران،
والتي يُمثِّلها
المحافِظُون
الراديكاليونَ،
والمُعتدلون
الإصلاحيون..
فَوَجَدَ هذا التيارُ
فرصةً للعمل
والانخراطِ ضمنَ
إطارِ ما يطرحُهُ
التيار المعتدِلُ في
إيران.. ويُعدُّ
(حزبُ الوفاقِ
الإسلاميُّ) منْ
ابرزِ مُناصِرِي هذا
التيار..
وبِالمُقابِلِ، فإنَّ
كافة الأنظمةِ التي
تعاقبتْ على الحُكمِ
في إيران منذُ (1925)
وحتَّى الآنَ ترى
بأنَّ عربَ الأهواز
البالِغ تعدادهم أكثر
منْ (5 ملايين نسمة)
يُشكِّلون مُجردَ
قوميةٍ من القومياتِ
الإيرانيةِ المتمثلة
في الآذريين الأتراك،
والأكراد، والبلوش،
والتركمان،
والبختياريين، واللر..
الذينَ يشكلون نسبة
(60%) منْ تعدادِ
سُكَّانِ إيران
البالِغِ حتى الآنَ
(65 مليون نسمة)..
ولا يُشكِّلُ الفرسُ
سوى أقلية إذا ما
قُورنوا بالقومياتِ
الثمانيةِ المذكورة,
إلاَّ أنَّ السُّلطةَ
والحكم في إيران,
غالباً ما تُختَزلان
في القومية الفارسية
دونَ سِواها..
ولكنْ، كيفما كانَ
الأُسلوب الذي
يتبنَّاهُ الأهوازيون
منْ أجلِ الخلاص منْ
وضعِهِمُ المأساوي،
سلمياً كانَ أمْ غير
ذلك؛ فإنَّ الردَّ
الإيراني يكونُ - في
الغالِبِ- قاسياً
وعنيفاً ومبالَغاً
فيه، دونَما تمييزٍ
بينَ هذا وذاك!!! إذْ
تقومُ عناصرُ النظامِ
بمُلاحَقَة ومُطاردة
مُناصِرِي التيار
الأول والثاني، وحتى
الثالث في الكثيرِ
منَ الحالات
والأحيان، بلْ في
أكثرها!!! وتأخُذُ
بتلفيقِ التُّهَمِ
وكيلِها عليهِم..
والتي غالباً ما منْ
شأنِها أنْ تُؤدِّي
إلى حدِّ الإعدام
وفقاً للقوانين
والدساتير التي
يُشرِّعُها النظام،
أو يُبطِلُها متى ما
شاءَ، كيفما شاء؛ إذْ
لا تُوجَدُ في إيران
أيَّةُ حُرُمات, لا
للقانُون، ولا
للدُّستور.. إلى
درجةٍ غَدَا معها
كلُّ عربي مُتَّهماً
حتى تَثبُتَ
إدانتُه!!! هذا ما
عبَّرَ عنه الأَمينُ
العام للحركة
الثَّورية الأهوازية!!
وعلى الرَّغمِ منَ
السِّياسةِ والموقِفِ
الإيراني المُتَّخذ
إزاءَ كلِّ القوميات
المذكُورةِ؛ فإنَّنا
نُلاحظُ تمييزاً
واضحاً وملمُوساً بين
القوميةِ العربيةِ
منْ جِهة، وبينَ
القومياتِ الأُخرى
منْ جهةٍ أُخرى!!!
فَعَلى سبيلِ
المِثال: ما زالتِ
الأقاليمُ الإيرانيةُ
ذات القومياتِ غيرِ
الفارسية تتمتَّعُ
بأسمائِها الحقيقية
بِخِلافِ إقليم
الأهواز الَّذي
سُلِبتْ منهُ
التَّسميةُ الدالَّةُ
على عُرُوبتِه؛ إذْ
أنَّنا نَجِدُ أنَّ
اذربيجان، وكردستان،
وبلوجستان،
وتركمانستان، ولرستان
جميعاً قدِ احتفظتْ
بتسمياتِها
التاريخية.. بينَما
تُمنعُ وتَحرُمُ
تسميةُ (عربستان) على
الأهواز، والَّتي
أطلَقَها العُثمانيون
الأتراك على تلكَ
الإمارةِ العربية،
وتبنَّاها الفُرس
حتَّى سنة (1925)،
ثمَّ استبدلوها بـ(خوزستان)
سنة (1936م)!!!
ومنْ هنا يتبيَّنُ
لنا كيف أنَّ
الأنظمةَ الإيرانية
اتَّبعتْ سياسةَ
التمييزِ العُنصري
بينَ القومية
العربيةِ والقوميات
الإيرانية الأُخرى,
ناهيكَ عنِ المعاملات
الدالَّة بِوُضوحٍ
تامٍّ على مَدَى
كَراهيةِ تلكَ
الأنظمةِ لأَبناء
عربستان، والَّتي
سنُبيِّنُ البعضَ
منها فِيما بعْد..
تَجدُرُ الإشارة إلى
أنَّ ذلك لا يعني
بالضَّرُورةِ أنَّ
القوميات الأُخرى
تتمتَّعُ بكافَّةِ
حُقُوقِها القومية
داخلَ إيران التي لا
يُوجد فيها أدنى
احترامٍ لحُقُوق
الإنسان بشكلٍ عام؛
إذْ أنَّ اعتداءاتِ
النظام وبطشَهُ طالَ
الكثيرينَ.. بِمَنْ
فيهمُ الفرسُ
أنفسُهُمْ، باستثناء
العناصِرِ
المُنافِحةِ عنِ
النِّظام،
والمُؤيِّدة
والمتملِّقةِ له..
واتَّسمتْ مُعاملةُ
الأهوازيين العربِ
بالقَمعِ الشَّديد،
والمَجَازِرِ،
والتَّقتِيلِ،
والتَّشرِيدِ،
والتَّهجِيرِ القسري،
والتجويعِ، والإِعسار
الاقتصادِيِّ،
والإعْدامات واسِعَة
النِّطاق في
صُفُوفِهِم!! إضافةً
إلى الزَّجِّ بِهِم
بالجُملةِ في غياهِبِ
السُّجُون.. فضلاً
عنِ الاعتقالات،
وأعمالِ السَّلْبِ
والنَّهبِ،
والتَّهديدِ
والتَّرهيبِ، وزرعِ
المُستوطَنَات
الفارِسيةِ في
المناطِقِ العربيةِ،
والرَّامِيةِ إلى
تفريسِ الأهواز،
ومَحْوِ هويتِها
العربيةِ، وطَمْسِ
معالِمِها!!!
ويُمكِنُ القولُ
بأنَّ تلكَ السياسةَ
بالتحديد (محو
الهوية) خُصَّ بها
الأهوازيون دونَ
سِوَاهم منْ أبناء
القوميات الأُخرى!!!
وإذا ما أخذنا
بنَظَرِ العِلْمِ
والاعتبار جميعَ تلكَ
المُمارساتِ
المذكُورة وغيرِها
تُجاهَ عربِ الأهواز؛
فمِنَ الطَّبيعيِّ
جداً أنْ تأخُذَ ردة
الفعل الأهوازية
طابعَ المُقاومةِ لا
المعارضة التي
يُقصَدُ بها: نشاطاتُ
الأحزابِ والجماعات
السِّياسية التي
تُناضِلُ منْ أجلِ
الاستيلاء على
الحُكمِ، وتمارِسُ
نشاطَها ضِمْنَ
حُدُودِ الإطارِ
الشرعيِّ وعملِ
المُؤسَّساتِ
الثابتة..
ومنَ المعروف أنَّه
لا يُوجَدُ أدنى
تشريعٍ للمُعارضةِ في
إيران عدا (هامش
الحرية) الَّذي
هَتَفَ بهِ الرئيسُ
محمَّد خاتَمي، ولكنْ
دُونَ أدنى تطبيقٍ
على ارضِ الواقِع؛
بسببِ تعجْرُفِ
التَّيارِ المُحافِظِ
بزَعامةِ المُرشِدِ
الأعلى للثورة في
إيران السيد خامنئي
الذي يُسيطِرُ على
أكثر منْ 70% منْ
مُؤسَّساتِ الحُكمِ
في البِلاد..
(l’oppression
Résistance)
.. أمَّـا المقاومةُ؛
فإنَّ هُناكَ نوعيْنِ
منها، هما: مقاومةٌ
للطُّغيان والاضطهاد
(Résistance au
Changement),
والمقاومةُ منْ أجلِ
التَّغيير..
أمَّـا النوعُ الأولُ
فيعني: الحقَّ الذي
يتمتعُ بِهِ الأفرادُ
أو الجماعات، والَّذي
يُتيح لَهم التَّصدي
لكلِّ التصرُّفات
الجائِرةِ وغيرِ
القانونيةِ التي
تصدُرُ عمَّنْ
يحتلُّون موقعَ
الصَّدارةِ
والمسؤولية.. وقدْ
أُقِرَّتِ العديدُ
منَ العقائِدِ
والمذاهِبِ
السياسية.. كهذا الحق
(إعلان الحقوق
الصادرة في فرنسا) -
يوليو/ 1793.
وأمَّـا النوعُ
الثاني منَ
المُقاومةِ، والَّذي
يستهدِفُ التَّغييرَ
بكافَّةِ وُجُوهِهِ..
فإنَّهُ يعني تلكَ
المُقاومة الفاعلة
أوِ المعارَضَةَ
الإرادية، أو غيرَ
الإراديةِ التي
يعتمدُها جماعةٌ منَ
الناس؛ بُغيةَ تغييرٍ
شامِلٍ يتناولُ
الأفكارَ والسُّلوكَ
وقواعدَ التَّنظيم..
وفي الحقيقة، يصعُبُ
الفصلُ بين هذينِ
النوعينِ منَ
المُقاومة بالنسبة
للحال الأهوازية
بشكلٍ عام؛ إذْ اعتمد
نِضالُ الأهوازيين
كِلْتا الحالتينِ
منذُ نكبتهم سنة
(1925).. كَمَا
اتَّخذتْ غالبيةُ
التنظيماتِ السياسية
الأهوازية طابِعَ
المقاومةِ طَوَالَ
السنواتِ الماضِيةِ
باستثناءِ (حزب
الوِفاق الإسلاميِّ)
الذي تمَّ تأسيسُهُ
على عهدِ الرئيس
مُحمَّد خاتَمي،
والَّذي حاولَ
استغلالَ (هامِشِ
الحرية) المُتاح له؛
لِينتزِعَ اعترافاً
رسمياً، وتصريحاً
شرعياً للعمل ضمنَ
نطاقِ إيران
الواحدة.. وقدْ
تمكَّنَ هذا الحزبُ
ولأول مرة منْ إدخال
أحدِ أعضائِهِ
المعروف باسم (جاسم
التميمي) في البرلمان
الإيراني.. وعلى
الرَّغمِ منْ مطاردةِ
عناصِرِ وأزلامِ
النِّظامِ المدفوعةِ
منْ قِبَلِ
التَّيَّارِ
المُحافِظِ في إيران
للبعضِ منْ أعضاءِ
ومناصري الحزبِ
المومأِ إليه
ومُلاحقتِهِمْ لهم؛
إلاَّ أنَّه لا يزالُ
يُمارِسُ أعمالَهُ
ونشاطاتِهِ
التثقيفيةِ والسياسية
مُتحدِّياً بذلكَ
جميعَ المَخَاطِرِ
والصُّعُوبات
المُحدِقةِ بِهِ منْ
قِبَلِ السُّلُطات
الإيرانية..
وقَبِلَ البعضُ منَ
الأهوازيين بالأمْرِ
الواقِعِ المفروضِ
على بلدِهِم،
وسلَّموا ورضخُوا له،
وحَاولُوا الحُصُولَ
على حُقُوقِهِمُ
المشروعةِ، كالسَّماح
لهُمْ بالتَّحدُّثِ
باللغة العربية،
واعتمادِهَا في
المدارِسِ،
والجامِعَات،
وَوَسائِلِ الإعلام
والاتِّصال..
كما طالَبَ أنصارُ
هذا التيارِ (الثاني)
بتدريسِ اللغةِ
الفارسيةِ إلى جانِبِ
اللُّغةِِ العربية؛
بِقصْدِ تسهيلِ
عمليةِ الاتصالِ
والتَّخاطُبِ مَعَ
سائِرِ الشُّعُوب
الإيرانية، وأعرَبوا
عنْ كونِ عربِ
الأهوازِ عبارة عنْ
قوميةٍ إيرانية
شأنُهُم في ذلك شأن
أبناءِ القوميات
الإيرانية الأُخرى،
وأصرُّوا على تنفيذِ
المادتين (15)، و(19)
منَ الدُّستور
الإيراني، حيثُ
تنُصَّانِ على
(السماحِ لأبناءِ
القوميات بالدِّراسة
بلغتِهِمُ الأصلية)..
إلاَّ أنَّ استمرارَ
النِّظامِ وتمادِيهِ
بمُمارسةِ سياساتِ
التهديدِ والوعيد،
وأعمالِ الخطفِ
والإعدامِ؛ حالَ
دُونَ تحقيقِ أيٍّ
منَ المَطَالِبِ
المذكُورة..
ويُمكنُ لنا الإشارة
هنا إلى أنَّ مصيرَ
هؤُلاءِ لا يختلفُ
كثيراً عنْ مصيرِ
الوجه الروحيِّ
والنِّضالي البارِزِ
في الأهواز: الشيخ
محمد الطَّاهر
الخاقاني؛ الَّذي
حَمَلَ مَطَالِبَ
عَرَبِ الأهواز
فَوْرَ انتصارِ ثورة
عام 1979 إلى الخميني
الَّذي راح يَتَباهَى
بقوميته الفارسيةِ
أمامَ الوفدِ
الأهوازي؛ فَرفضَ
الحديثَ معهُ
باللُّغةِ العربية؛
حفاظاً على قوميته -
على حدِّ تعبيرِه-
على الرَّغمِ منْ
إتقانِهِ وإجادتِهِ
للُّغةِ العربية
بحُكْمِ دِراستِهِ في
الحوزاتِ العلمية في
مدينةِ قُم
الإيرانية، وإقامتِهِ
في العراق طوال
(14عاماً) حينَ
أقصاهُ الملكُ محمد
رضا بهلوي منْ
إيران..
ولمْ يكتفِ الخميني
برفضِ مَطَالِبِ
الملايين منْ عربِ
الأهوازِ فَحَسْب؛
بلْ أمَرَ بوضعِ
الشيخ الخاقاني -
رئيسِ الوفد- تحتَ
الإقامةِ الجبرية
بمدينة قُم إلى أجلٍ
لم يحددْهُ!! إلى أنْ
تمَّ إعدامُهُ فيما
بعدُ على أيدِي
عناصِرِ النظام!!!
ويُمثِّلُ اعتقالُ
الخاقاني وإعدامُهُ
أُولى الضَّرَباتِ
الَّتي تلقَّاها
الأهوازيون بعدَ
انتصارِ الثورة
الَّتي ساهمُوا
مساهَمَةً فاعِلةً في
اندلاعها وانتصارِها
منْ خِلالِ
الإضراباتِ الواسِعةِ
النِّطاقِ في قطَّاع
النفط الَّذي
يُشكِّلُ الشِّريانَ
الحياتي الأبْهرَ
للاقتصادِ الإيراني؛
فمِنَ المؤكَّدِ أنَّ
الأهواز تُنتِجُ
لِوحدِها (90%) منْ
إجمالِيِّ
المُنتَجاتِ النفطية
الإيرانية, بالإضافة
إلى كمياتٍ هائِلةٍ
منَ الغازِ الطبيعي..
لِذَا ساهَمَ توقُّفُ
تدفُّقِ البترول في
شلِّ العَجَلةِ
الاقتصادية في إيران؛
الأمرُ الذي أدَّى
إلى تعجيلِ سُقُوطِ
نِظَام الشَّاه
محمَّد رضا بهلوي..
وبِالتَّالي انتِصار
ثورة عام (1979)..
ولكنَّ مُكافأةَ
نظامِ ما بعدَ
الثَّورةِ لِعربِ
الأهواز لمْ تكنْ في
مُستوى التَّضحيات
الجسيمةِ الَّتي
بَذَلها هذا الشَّعبُ
المُناضِل؛ بلْ جاءتْ
مُغايِرةً تماماً
لتوقُّعاتِهِ
وتطلُّعاتهِ وآمالِهِ
المُعلَّقةِ على
انتصارِ الثورة..
فبالإضافةِ إلى رفضِ
مطالِبِهِم، وإعدامِ
رئيس وفدِهِم؛ داهمتْ
عناصرُ النظام
المراكزَ الثقافيةَ
العربيةَ في المُدُنِ
الأهوازية، وبالأخص
في مدينتي الأهواز
والمُحمَّرة،
العاصمةِ السابقة
لإمارة عربستان
(الدولة الكعبية)..
واقتَرَفَ الجنرال
مدني - الَّذي
وَصَفَهُ الخميني
بأنَّهُ عينُهُ
اليُمنى- مجزرةً
بَشِعةً في مدينة
المُحمَّرة؛ راحَ
ضحيَّتَها المئاتُ
منَ القتلى، وأضعافُ
ذلكَ منَ الجرحى،
وآلافُ المعتَقَلِينَ
في صُفُوفِ العَرَبِ
الأهواز!! وسُمِّيتْ
تلكَ المُناسبةُ
الأليمةُ بِـ(الأربعاء
السوداء) عند
الأهوازيين.. إذْ
أنَّ مَحْوَ آثارِ
أمثال تلك الجرائِمِ
الشَّنِيعةِ منْ
مُخيِّلتِهِم يبدو
أمراً صعباً للغاية..
لعلَّ المثالَ الَّذي
قدَّمناهُ يُعدُّ
جُزءاً يسيراً منْ
آلافِ الأمثلةِ
والأحداثِ الوخيمةِ
الَّتي وقعتْ - وما
زالتْ تقعُ- في
الأهوازِ مُنذُ أنْ
ضمَّتْها إيران إلى
سيادتِها قسراً
وحتَّى يومِنا هذا..
وإذا ما أخذْنا بعينِ
الاعتبارِ كيفيةَ
المُعامَلاتِ
الإيرانيةِ لعربِ
الأهواز، ومدى
شراستِها وقسوتِها
وشناعتِها، ومدى
الكراهيةِ والحقدِ
الدفين الَّذي
تُكِنُّه الأنظمةُ
الإيرانية لهؤلاء؛
يُمكِنُ لنا -
ساعتئذٍ- أنْ
نتذكَّرَ الطريقة
المُثلى لاحتلالِ
الشُّعُوب عند
ماكيافل..
وبذلكَ تكونُ إيران
قدِ انتهجتْ لنفسِها
سياسةَ عدم
التَّعامُلِ معَ عربِ
الأهواز على أنَّهم
مُجرَّدُ قوميةٍ
كباقي القوميات
الإيرانية الثمانية
الأُخرى؛ مِمَّا
اضطرَّهم - بالنتيجةِ
والمُحصِّلةِ
النهائِيةِ- إلى
انتِهاجِ طريقِ
المُقاومةِ لا
المُعارضة، وما على
الحُكُومةِ سِوى أنْ
تتحمَّلَ مسؤُوليةَ
كافَّةِ رُدودِ
الأفعالِ الأهوازيةِ..
سلميةً كانتْ، أم
غيرَ ذلك؛ والَّتي
نجمتْ عن سياسةِ
الحُكُومة
التَّعسُّفية حيناً،
والتَّجاهُلية آخَرَ،
والقائمةِ على أساسِ
التَّمييزِ
العُنصُرِيِّ،
والحقدِ على كلِّ ما
هُو عربيّ..
إذاً، هُناك صراعٌ
حولَ مفهُومِ
القوميةِ بين
الطَّرفين الإيراني
منْ جهة، والأهوازيِّ
منَ الْجِهةِ
الأُخرى.. وإذا كانتْ
إيران تبغِي منْ عربِ
الأهوازِ الامتثالَ
لشُرُوطِها
ومفاهيمِها
لـ(القومية)؛ فَمَا
عليها، ولا يَسَعُها
سِوى الجُلُوسِ
إليهم، والاستماعِ
إلى شَكَاواهم،
وتلبيةِ مَطَالِبِهم،
ومَا عليها إلاَّ أنْ
تَكُفَّ عنْ
سِلْسِلةِ
اعتداءَاتِها
عَلَيهِم..
والمُثيرُ واللافِتُ
للانتباهِ في
مُجمَلِ، أوْ جُملةِ
التصرفات الإيرانية
تجاهَ عَرَبِ الأهواز
هُوَ أنَّ تسميةَ
المُطالِبِينَ
بِحُقُوقِهمُ
القَومِيةِ - وفقاً
للمَعَايِيرِ
الدَّولية- أنفُسَهم
بـ(خَلْق عَرَب)، أي:
(الشَّعب العربي)
تُعدُّ تُهمةً كافية
للاختِطَافِ، أوِ
الاعتِقَال، أوِ
الإعْدام!! وإذَا
كانَتِ المادَّتانِ
(15)، و(19) منَ
الدُّستُورِ الإيراني
تنُصَّانِ على
حُقُوقِ القوميات..
فلِمَاذَا إذاً
ترفُضُ إيران تنفيذَ
المادَّتينِ المُشارِ
إليهِما، وتعتقِلُ
وتَعدِمُ
المُطالِبِينَ
بتَطْبيقِهما منْ
عَرَبِ الأهواز؟!!
ومِنَ المعلومِ بأنَّ
العَدِيدَ منَ
الأهْوازيينَ
دَفَعُوا حياتَهم
ثمناً لانتِسابِهِم
إلى الشَّعبِ العربي،
أوْ تشبُّثِهِم بهذَا
الانتساب، وصُمُودِهم
عليه حتَّى النهاية..
وانطِلاقَاً مِمَّا
تقدَّم يتبيَّنُ لنا
التَّناقُضُ الكبير
بينَ ما تدَّعيهِ
إيران حولَ القوميةِ
العربيةِ، وبينَ ما
تُطبِّقُهُ على أرضِ
الواقِعِ تُجاهَ
أبناءِ تلكَ
القومية.. هذا هُو
المفهومُ الإيرانيُّ
للقومية!!
أمَّـا مفهومُ
غالِبيةِ الأهوازيين؛
فهُوَ مُختلِفٌ
تَماماً عنِ
الادِّعاءاتِ
الإيرانية، إذْ يَرَى
الأهوازيُّونَ
بأنَّهم أصحابُ قضيةٍ
تَتَجاوزُ حُدُودَ
الحُقُوقِ القومية
ضِمْنَ السِّيادة
الإيرانية، خاصَّةً
وأنَّه لمْ يُسبَقِ
الاعترافُ بتِلكَ
الحُقُوقِ منْ قِبَلِ
أيٍّ منَ الأنظِمةِ
الإيرانيةِ
المُتَعاقِبةِ على
الحُكمِ مُنذُ عام
(1925م)، وَيستنِدُ
أصحابُ هذا الرأْيِ
إلى الواقِعِ
التاريخِيِّ
والسِّياسيِّ الَّذي
استَطَاعَ أنْ يفرِضَ
نفسَهُ في الحُقبةِ
الزمنيةِ تلك..
وكذلِكَ الفترات
الزَّمنية الَّتي
سَبَقتِ الاحتلال..
كَمَا يَرَوْنَ بأنَّ
إمارة (عربستان)
كانتْ تتمتَّعُ
بِكافَّة
المُقوِّماتِ الِّتي
مِنْ شأنِها إثْباتُ
حُقُوقِهم ضِمْنَ
جُغرافيتها وتَحْتَ
سيادتِها،
مُعتَمِدينَ بذلِكَ
على العدِيدِ منَ
الاتِّفاقِياتِ
والنُّصُوص الَّتي
تُثبِتُ بأنَّ
الإمارةَ قدْ
حافَظَتْ على
سيادتِها ضمنَ فتراتٍ
زَمنيَّةٍ متباعدة،
وحاوَلَتْ جاهِدةً
الإبقاءَ على تلكَ
السِّيادةِ
والاستقلالِ حتى
أثْناءَ التَّكالُبِ
الدَّوليِّ والحَملةِ
الاستِعمارِيَّةِ
الشَّرِسةِ على
المنْطِقةِ بِشَكلٍ
عام..
ومنْ خِلالِ القراءةِ
المُتفحِّصةِ
الدَّقيقةِ لتاريخِ
إمارة (عربستان)؛
ينكشِفُ لنا بوُضُوحٍ
وَجَلاءٍ تامَّينِ
بِأنَّ حُكَّامَها
قدِ استَطَاعُوا
فِعلاً الحِفاظَ على
سيادتِها ووحدةِ
تُرابِها.. كَمَا
يتبيَّنُ لنا
حيلُولَةُ الصِّراعِ
الدائِرِ بينَ
العُثمانيِّينَ
الأتراكِ الَّذينَ
فرضُوا سُلطانَهم على
مُعظَمِ الأقطَارِ
العربية آنذاك، وبينَ
الفُرسِ
المُتلهِّفِينَ
لابتِلاعِها، وبينَ
البريطانيينَ
المُتعطِّشينَ على
ثَرَواتِها، دُونَ
أنْ يُمكِّنَ ذلك
لأيٍّ منَ الأطْراف
الثَّلاثةِ المذكُورة
منْ فرضِ هيمنتِهِ
على (عربستان)..
إذْ تَصَارعَ الفُرسُ
والعُثمانيونَ
الأتراك
والبريطانيون، ودَامَ
الصِّراعُ بينهمْ
أمداً طويلاً؛ بغيةَ
الاستيلاءِ على
الإمارة؛ بسببِ كثرةِ
ثَرَواتِها
الطَّبيعيةِ،
واستراتيجيةِ
موقِعِها
الجُغرافِيّ؛ إذْ
أنَّها تُعدُّ
الجِسْرَ الرَّابِطَ
بينَ العالَمِ
العَرَبِيِّ منْ
جِهَة، وبلادِ فارسَ
وآسيا الصُّغرَى منْ
جهةٍ أُخرى..
فَمَوقِعُها في فَمِ
الخَلِيجِ العَرَبي
يُساعِدُ - إلى حدٍّ
بَعِيد- على تَسهيلِ
أوْ عرقَلَةِ حَرَكةِ
المِلاحَةِ
الدَّولِيةِ
والإِقلِيمِيَّةِ في
تلكَ المنْطقة،
وبالتَّالِي السيطرةِ
والتَّحكُّمِ بِها
منْ خِلالِ
الهَيمَنَةِ على
إقلِيمِ (الأهواز)!!
أمَّـا منَ
النَّاحِيةِ
القانُونيةِ؛ فإنَّ (الأهوازيين)
يُحاوِلُ الاستنادَ
إلى عِدَّةِ
بَرَاهِينَ
لِلمُطالَبَةِ
بِالاستقلال؛ ومنْ
أهمِّها المَرْسُومُ
المَلَكِيُّ الصادِرُ
منْ نادِر الدين شاه
قاجار (حاكم فارس) في
أواخِرِ عام (1857م)،
والَّذي يعترِفُ
بِمُوجِبِهِ
باستِقْلالِ إمارة (عربستان)،
وَعَدمِ التدَخُّلِ
في شُؤُونِها
الداخِلِيَّة،
وذَلِكَ أثناءَ فترةِ
حُكمِ الشيخ (جابر
ابن مرداو)!!
تـلاهُ الاعترافُ
البريطاني عام (1905)
باستقلالِ الإمارة،
والمُعاهَدَةُ
المُبْرَمَةُ معَ
آخِرِ حُكَّامِها
(الشَّيخ خزعل)..
حيثُ تُبدِي بريطانيا
فيها رَغبَتَها
بِتقدِيمِ
المُساعَداتِ
العسكريةِ لهُ في
حالِ تعرُّضِهِ لأيِّ
اعتداء..
ولعلَّ المُشكِلةَ
الَّتي تُواجِهُ (الأهوازيين)
في إثباتِ حُقُوقِهم
في السِّيادةِ تكمُنُ
في كونِ الاحتلالِ
قدْ وَقَعَ على
بلدِهِم قبلَ تأسيسِ
مُنظَّمةِ الأُممِ
المُتَّحدةِ، أوْ
مجلِسِ الأمْنِ
الدَّوْليِّ، أوِ
الجمعِيةِ
العامَّةِ.. كَمَا
لمْ تَكُنْ جامِعَةُ
الدُوَلِ العربيةِ
قدْ أُسِّستْ بعدُ،
ناهِيكَ عنْ أنَّ
غالِبِيةَ البُلدانِ
العربيةِ سَواءً
أَكانتْ في
المشْرِقِ، أمْ في
المَغْرِبِ العربيِّ
لمْ تكُنْ قدْ نالتِ
استِقْلالَها بعدُ في
تِلكَ الحُقْبةِ
الزَّمنية..
وفي الوقتِ الذي
ينتظرُ فيه (الأهوازيون)
فَرَجاً منْ
شِدَّتِهِم، أوْ
خُرُوجاً منْ
أزمتِهِم تلك.. لمْ
يبقَ حالُهُم على ما
هو عليهِ فَحَسب؛ بلْ
نزلَ بساحتِهِم ما
هُو أدْهى وأمـرُّ
مِمَّا كانُوا عليهِ،
وذلكَ في بِدايةِ
الأربعينياتِ منَ
القَرنِ الماضي؛ إذْ
شَهِدَ العالَمُ
حَرباً عالَميةً
ضَرُوساً.. انتَهتْ
بانتِصارِ
الحُلَفاءِ، وَقَضَتْ
تلك الحربُ -
بِدَورِها- على
أحلامِ
المُستضعَفِين!!
إذْ أنَّ بَشَاعةَ
تلكَ الحرب،
والانْتِهاكَ
السافِرَ فيها
للحُرُماتِ
والأَرواحِ.. أَدَّتْ
جمِيعُ تِلكَ
الأحْدَاثِ وغيرُها
إلى تَظافُرِ
الجُهُودِ منْ أجلِ
إنشاءِ (المُنظَّمةِ
الدَّوليةِ) فورَ ما
وَضعتِ الحربُ
أوزَارَها.. بَيْدَ
أنَّ ما يَعِيبُ تلكَ
المُنظَّمةَ هُو عدمُ
التأكِيدِ على قضايا
القومياتِ؛ بِسببِ
المَفَاهِيمِ
والأَوضاعِ
الدَّوليةِ الَّتِي
كانَتْ سائِدةً
آنذاك..
وكلُّنا شاهَدَ كيفَ
تَحالَفتْ الوِلاياتُ
المُتَّحِدةُ
الأمريكيةُ، ورُوسيا،
وأوروبا؛ منْ أجلِ
هَزِيمةِ ألمانيا
النَّازِيةِ،
واليابان العسكرية؛
مَا أدَّى - في
نِهايةِ المَطافِ-
إلَى عقْدِ
الصَّفْقةِ بين
المُعسكَرينِ
الشَّرقيِّ والغَربي؛
لِيعتَرِفَ الغَربُ
بِكافَّةِ
جُمهُورياتِ مَا كانَ
يُعرفُ بِـ(الاتِّحاد
السوفيتي) على أنَّها
قومياتُ هذا
الاتِّحادِ، وليستْ
دُوَلاً مُستقلَّة
ذاتَ سِيادةٍ كَما
هِي عليهِ الآن!!
وبِالمُقابل يلتزِمُ
الاتِّحادُ السوفيتي
الصَّمْتَ، وعَدَمَ
إثارةِ قَضَايا
القومِياتِ الَّتي
كانَتْ - ومَا زالتْ-
تُعانِي أوروبا منْ
قَضَاياها, كَمَا هُو
الحالُ بِالنِّسبةِ
للقوميات فِي
البلقان، أو بريطانيا
والنورمندي، أو فرنسا
وجزيرة كورسيكا، أو
أسبانيا وإقليم
الباسك..
وبعدَما آلَ
الاتِّحادُ السوفيتي
إلى التَّفكُّكِ
والسُّقُوط؛ كُلُّنا
شاهَدَ كيفَ
تَدَّخلتْ الدولةُ
العُظْمَى في
العالَمِ (أمريكا)،
وكيْفَ تحرَّكتِ
لِتَقُودَ أقْوى
وأعتَى آلةٍ عسكرية،
وأكبرِ حلفٍ (حلْفِ
الناتو)؛ بُغيةَ
تحرِيرِ إحدى
قومِياتِ البَلقان
(كوسوفو)، فأمطَرَتْ
يوغسلافيا (جمهورية
صربيا والجبل الأسود)
بِوَابِلٍ مِنَ
القنابِلِ
والصَّوارِيخ،
وأسقطَتْ نِظَامَ
الحُكْمِ فيها،
وقادَتْ رئيسَها إلى
مَحكَمةِ العَدلِ
الدَّولِية
بِـ(لاهاي)؛ على
اعتِبارِهِ مُرتكِباً
لجَرائِمَ شنيعةٍ
بِحقِّ أبنَاءِ
القوميات، في الوقتِ
الَّذي لمْ تكنْ فيهِ
(كوسوفو) معروفةً
حتَّى لدَى بعضِ
الشُّعُوبِ
المُجَاوِرةِ لها في
أوروبا!!
والقَصدُ منْ وراءِ
كُلِّ تلكَ
التحرُّكاتِ
الجوهرِيةِ
الخَطِيرةِ لم يكنْ
إسقاطَ حقِّ مُسلِمِي
(كوسوفو)، ولا
إنْكارَ كونِ
الرئِيسِ اليوغسلافي
(سلوبودان
ميلوزوفيتش) قدِ
ارتَكَبَ جرائِمَ
فظيعةً بِحقِّ أبناءِ
القوميات، يستحقُّ
مَعَها تُهمَةَ
(مُجْرِم الحرْبِ)
المنسُوبةَ إليه،
والَّتي أدَّتْ إلى
مُحاكمتِهِ؛ لِينالَ
جَزَاءهُ اللاعادلَ
منْ قِبَلِ
العَدالَةِ
الدَّولية..
بلِ المَقصُودُ منْ
ذلكَ كلِّهِ هُو أنْ
نُدرِكَ كيفَ أنَّ
التَّطوُّراتِ
الدوليةَ تُغيِّرُ
المفاهِيمَ، وتقلِبُ
المَعايِيرَ
والاستحقاقاتِ
السياسيةَ في
العالَمِ، وكَيفَ
أنَّ القانُونَ
الدَّوليَّ
والعَلاقاتِ
الدَّوليةَ تحكُمُها
مَوازِينُ القُوى
الدَّولية، وكيفَ
تبدَّلَتِ
المُعطَياتُ
والأَوضاعُ
الدَّوليةُ بعدَ
انهيارِ المُعسكَرِ
الشَّرقِي وتفكُّكِهِ
بِسُقُوطِ (جدارِ
برلينَ) عام (1989)؛
لِتُصبِحَ هُناكَ
حُقُوقٌ للقوميات،
وتغدُو مُطالبةُ
أبنائِها
بالانفِصَالِ
والاستقلالِ
وتَحقِيقِ السِّيادة
أَمراً مشرُوعاً
ومدعُوماً منْ قِبَلِ
ما تُسمَّى
بـ(الأُسرةِ
الدَّولِية) الَّتي
أَسَّسها الأقـوياء
المُنتصِرُون في
الحَربِ العالَمِيةِ
الثانية!!
ومنْ هُنا يتبيَّنُ
لنَا كيفَ أنَّ
مُقاوَمةَ أبناءِ
القومياتِ منْ أجلِ
الحُصُولِ على
حقوقِهِم يُمكِنُ لها
أنْ تكُونَ شرعيةً
أوْ غيرَ شرعيةٍ
(تمرُّداً)، وذلكَ
بِحَسبِ
التَّطوُّراتِ
الدَّولية؛ إذْ لوْ
قاوَمَ مُسلِمُو
(كوسوفو) ونَاضَلُوا
منْ أجلِ الاعترافِ
بحُقُوقِهِم
القَومية، ودَخَلُوا
فِي صِراعٍ معَ
الحُكُومة المركزية
اليوغسلافية قبلَ
انهيارِ الاتِّحادِ
السوفيتي؛ لِوَصفِهِم
العالَمُ
بِالمُتمرِّدين،
ولأَباحَ للحُكُومةِ
المركزيةِ
مُعَاقَبَتَهم،
ورُبما قَتلَهُم على
أنَّ ذلكَ شانٌ
يوغسلافيٌّ داخليٌّ،
وليسَ للآخَرِينَ
حقٌّ في التدخُّلِ
فيه!!!
وكذلكَ الحالُ
بِالنِّسبةِ إلى
مناطِقَ أُخرى مثل:
تيمُور الشَّرقية
ذاتِ القوميةِ
المسيحية الَّتي
انسلَخَتْ منْ
اندونيسيا بدعمٍ
وتأييدٍ دَولِيٍّ
بشكلٍ عام، وبدعمٍ
غربي على وجهِ
الخُصُوص.. أو مثل:
نمور التاميل في
سريلانكا الَّذين
عُرفوا بالمُتمرِّدين
على الحُكم.. والآنَ
نُلاحظُ كيفَ أنَّ
الحكومةَ
السريلانكيةَ قدْ
جلستْ إليهمْ على
طاولةِ المُفاوضات!!
وكذلكَ ما يُعرَفُ
بمُتمرِّدي جنُوبِ
السُّودان المَسِيحي
بزَعامةِ (جون قرنق)؛
إذْ تدخَّلتِ
الوُلاياتُ
المُتَّحدةُ
الأمريكيةُ
للوَساطَةِ بينَهُم
وبينَ الحُكُومةِ
السُّودانية،
والضَّغْطِ عليها
للاعتِرافِ بِهِمْ
ومُشاركتِهِم في
الحُكْم في
السُّودان، أوِ
الجيشِ الجُمهُوريِّ
الايرلندِي المعرُوفِ
بـ(الشين فين)، وقد
لاحظنا كيفَ أنَّ
أمريكا استَضَافتْ
(جيري آدامز) زعيم
الجناحِ العسكريِّ
للتَّنظيمِ في عهدِ
الرئيسِ الأمريكِيِّ
(بيل كلينتون)،
والَّتي كانتْ
بريطانيا والحكومةُ
الايرلنديةُ
تَعُدُّهم منَ
المُتمرِّدينَ!!!
وعلى العُمُوم..
تبدُو الفَترةُ
الحالِيةُ هيَ
الأفضلُ بِالنِّسبةِ
للقومياتِ
للمُطالَبةِ بِحقِّها
فِي تقريرِ المصيرِ
وفقاً للأَعرافِ
الدَّوليةِ؛ وإنْ
كانتْ تلكَ الأعرافُ
مرهُونةً بِمَوازِينِ
القُوى الدَّولية..
وبِالعودَةِ إلى
القضيَّةِ
الأهوازِية؛ فإنَّنـا
نُلاحِظُ أنَّهُ قدْ
تمَّ طرحُ هذا الحقِّ
منْ قِبَلِ
التَّنظِيماتِ
الأهوازِيةِ، ابتدءاً
منَ (الجبهةِ
القوميَّةِ لِتحريرِ
عربستان)، ومُرُوراً
بـ(الجَبهةِ
الشَّعبيةِ والعربيةِ
لِتحريرِ الأهواز)،
و(حركةِ الشَّبابِ
العربيِّ
الأَهوازِيِّ)،
و(حركَةِ التَّجمُّعِ
الوطنيِّ في عربستان
[الأهواز])،
و(اللجنةِ
الثَّقافيةِ
الأهوازية)،
و(الجبهةِ
الدِّيمقراطية
الشَّعبِيةِ
للشَّعْبِ العربيِّ
الأهوازي)...
وانْتِهاءً
بِـ(حِزْبِ
التَّضامُنِ
الدِّيمُقراطِيِّ
الاهوازي)!!
ولكِنَّ الَّذي
يَبدُو هُوَ أنَّ
هَذَا الحقَّ لهُ
مُقوِّماتُهُ
وشُرُوطُهُ منْ
وِجهةِ نَظَرِ
القانُونِ الدَّولي،
ولا تتمكَّنُ منْ
نيلِهِ سِوى
الشُّعُوب
المُطالِبَة بِه..
ومِنْ أجلِ الحُصُولِ
عليه؛ فَلا بُدَّ منْ
تَوافُرِ عَامِلَيِ
الشَّعبِ والإقليم..
وهَذَا ما نَجِدُهُ
فِي الحَالةِ
الأهوازية لِسببينِ
وعُنصُرينِ رئيسينِ،
هُما:-
أولاً/ الشعب:
إذا كانَ حقُّ تقريرِ
المَصِيرِ يَشمَلُ
كلَّ الشُّعوبِ التي
حُرِمتْ منْ مُمارسةِ
مَظَاهِرِ سيادَتِها
على إقليمِها
بالقُوَّةِ غيرِ
المشرُوعةِ؛ فَإنَّ
شعبَ الأهواز مشمولٌ
بِهذَا الحقِّ؛ إذْ:-
1- يخضعُ هذا
الشَّعبُ حالياً
لِسِيادةِ الدَّولةِ
الإيرانيةِ
الفِعليةِ، وقدِ
التَزَمتْ هذِهِ
الدَّولةُ بِحقِّ
تقريرِ المصيرِ،
واحترامِ تطبيقِهِ
باعتبارِها دولةً
عضواً في الأُممِ
المُتَّحدة..
2- باشَرَ شعبُ
الأهواز مظاهِرَ
سيادتِهِ على
إقلِيمِهِ بِكُلِّ
حُرِّيةٍ حتَّى عام
(1925)، وحُرِمَ منْ
ذلكَ على أثـرِ
احتلالِ الدَّولةِ
الإيرانيةِ لإقليمِ
الأهوازِ نتيجةً
لِحربٍ غيرِ
مشرُوعة..
ثانياً/ الإقليم:
وهُو ذلكَ الإقليمُ
المُعيَّنُ
والمُحدَّدُ الَّذِي
كانَتِ الدَّولةُ
الكعبيةُ تُباشِرُ
عليهِ وفي داخِلِ
حُدُودِهِ مَظاهِرَ
سِيادَتِها حتَّى عام
(1925).. إلى أنْ
قامتِ الدَّولةُ
الإيرانية
باحتِلالِهِ وتَغييرِ
مَركَزِهِ
القَانُونِيِّ
خِلافَاً لِقَواعِدِ
القانُونِ
الدَّولِيِّ العام..
وإذا كانتْ إيرانُ
تُعامِلُ الأهوازيين
على أنَّهمْ
أقلِّيَّةً؛ فإنَّ
واقِعَ المُجتَمَعِ
الدَّولِيِّ في
الوقتِ الحاضِرِ
يُؤكِّدُ بأنَّ
الأقلية ترغَبُ
دائِماً في
الانفِصالِ؛ عندَما
تُواجَهُ باضطِهادِ
الأغلبيةِ..
فَفِي الهند؛ نَرى
بعضَ الوِلاياتِ
الهِنديَّةِ تقُومُ
بِمُحاولاتٍ جادَّةٍ
للانفِصالِ عنها..
وفِي بريطانيا؛ نَرى
إصْرارَ الكاثوليك
الايرلنديِّينَ على
الانفِصَالِ عنهَا،
والانضِمَامِ إلى
الجُمهُوريَّةِ
الايرلندية..
وفي باكِستان؛ رأينا
بأنَّ البنغاليِّين
رفضُوا العيشَ ضِمْنَ
دولةٍ واحِدَةٍ
(باكستان) معَ
البنجابيين؛
فانفَصَلُوا عنْهُم
بِدَولةِ بنغلادش..
وبالتَّالِي؛ فإنَّ
الاضطِهادَ
الإيرانِيَّ
الشَّديدَ لِعَربِ
الأهواز يُبرِّرُ
لهُمْ مَطَالِبَهمُ
المُتمثِّلةَ
بِحَقِّهم في تقريرِ
المَصِير، أوِ
الانفِصَال.. وإذَا
كانَ القانُونُ
الدَّولِيُّ يَحمِي
الشُّعُوبَ وحقَّها
فِي الحُرِّيةِ
والاستقلالِ وتقريرِ
المَصِير، ويُعادي
القومِيَّةَ كسياسةٍ
عُدوانِيَّة إذَا
كانتْ تَهدِفُ إلى
إخْضاعِ القوميَّاتِ
الأُخرى تحتَ
سَيطرتِها؛ فَإنَّ
معنى ذلكَ أنَّ
القانُون الدَّولي
يرفُضُ - كمبدأٍ
عامٍّ- تطبيقَ
فِكْرةِ الدولةِ
مُتَعدِّدةِ
القومياتِ حينَما
يُقصَدُ بها حِرمانُ
الشُّعوبِ منْ
شخصيَّتِها القوميةِ،
وإخضاعُ الأقلِّيَّةِ
لاضطهادِ الأغلبيَّةِ
في تلكَ الدَّولة..
على أنَّ هُناك مَنْ
يَرى بأنَّ الحقَّ في
تقرِيرِ المَصيرِ
ينطَبِقُ على
المناطِقِ
المُتنازَعِ عليها
بينَ دولتينِ أو
أكثر، كَمَا هوَ
الحالُ بالنِّسبةِ
لِلصحراءِ الغَربيةِ
المُتَنَازَعِ عليها
بينَ كُلٍّ منَ
الجزائر والمغرب
مُنذُ عقودٍ عِدَّة..
أوْ إقليم (كشمير)
المُتَنازَع عليهِ
بينَ كُلٍّ منْ
باكستان والهند..
ومنْ أجلِ حلِّ مثلِ
تلكَ القَضَايا
وتسويتِها؛ يُطرَحُ
مبدأُ الحقِّ في
تَقرِيرِ المَصِيرِ
لإنهائِها..
وبالتَّالِي
التَّوصُّل إلى حلٍّ
سِلْميٍّ يُرضِي
سُكَّانَ الأقاليمِ
قَيْد النِّزَاع،
وكذَلكَ الأطرافَ
المُتنازِعَة عليها..
لكنَّنا نَـرى أنَّ
رُؤيةً كهذِهِ على
الرَّغمِ منْ جدواها؛
إلاَّ أنَّها لا
يُمكِنُ أنْ تَقتصِرَ
على مِثلِ تلكَ
الأقَالِيمِ دُونَ
سِواها منَ
المَنَاطِقِ
والأقالِيمِ
والشُّعُوبِ الَّتي
كانتْ تتمتَّعُ
بالسِّيادَةِ ضِمنَ
مُحيطِها الجُغرافِي،
كَمَا هُو الحَالُ
بِالنِّسبَةِ
للشَّعبِ الفلسطيني
مثلاً، والَّذي
يُطالِبُ بِحقِّهِ في
تقريرِ المَصِيرِ..
إذْ لا تَتَنازَعُ
الدُّولُ على أرضِ
فلسطين بِقَدرِ ما
يَتَنازَعُ عليها
شَعبانِ: الأولُ هو
الشَّعبُ
الفلسطينيُّ؛ صاحِبُ
الأرضِ والسِّيادةِ
الفِعلِيُّ قبلَ
الاحتلال.. والثَّاني
هُو الشَّعبُ
اليَهُودِي المُحتلُّ
لأرضِ فلسطين،
والقادِمُ منْ
أوروبا، وآسيا،
وأفريقيا، وأمريكا..
وقدْ فَرَضَ وُجودَهُ
بالقُوةِ بعدَ أنْ
شنَّ حرباً عُدوانيةً
تفتقِرُ للشرعيةِ،
وتُخالِفُ تماماً
القَوانينَ
الدَّولية..
وهُنا يُمكنُ لنا
الإشارةُ إلى
الجزائِرِ الَّتي
احتُلَّتْ منْ قِبَلِ
فرنسا عام (1830)،
والَّتي كانتْ
مُستقِلَّةً قبلَ هذا
التَّاريخ.. وحِينَ
طُرِحتْ القضيةُ
الجزائريَّةُ على
مَجلِسِ الأَمْنِ
مِنْ قِبَلِ (14)
دولةً منَ الدُّوَلِ
الأعضاءِ في الأُممِ
المُتَّحِدةِ لأوَّلِ
مرةٍ عام (1955)؛
اعترضَ المندُوبُ
الفرنسيُّ على
اعتِبارِ أنَّ تلكَ
المسالةَ تَقَعُ
ضِمْنَ اختِصَاصِ
الشَّأنِ
الدَّاخِلِيِّ
لفرنسا، وأنَّ كلَّ
جزائِرِيٍّ يُعتبرُ
مُواطِناً فرنسياً
لهُ كافَّةُ حُقُوقِ
المُواطَنَةِ
الفرنسية.. إلاَّ
أنَّ عدَدَ الدُّوَلِ
المُعارِضَةِ للقرارِ
الفرنسيِّ،
والمُؤيِّدةِ لِحقِّ
الشَّعبِ الجزائريِّ
في تقرِيرِ مَصِيرِهِ
أَخَذَ بالتَّزايُدِ
يوماً تِلْوَ
الآخَرِ؛ بِسببِ
المُمارَساتِ
العُنصُريةِ
الفرنسيةِ تُجاهَ
الشَّعبِ الجزائريِّ،
واعتِمادِ سِياسةِ
الإفقَارِ
الاقتصاديِّ
والثَّقافِي، وهِيَ
ذاتُ السِّياسةِ
الَّتي تُمارِسُها
إيرانُ تُجاهَ
الشَّعبِ الأهوازي
بعدَ الاحتلال..
وبعدَ مُفاوَضاتٍ
طويلةٍ؛ اتَّخذتِ
الجمعيةُ العامةُ
للأُممِ المُتَّحدةِ
قراراً تَعترِفُ فيهِ
بِحقِّ الشَّعبِ
الجزائِرِيِّ في
الاستقلالِ وتقريرِ
المَصِير، وذلكَ عام
(1957).. وأكَّدتْ
هذا الحقَّ مرةً
أُخرَى عام (1961)،
إلى أنْ تَوصَلَ
مُمثِّلُو جبهةِ
التَّحريرِ الوطنيةِ
الجزائِريةِ إلى
اتِّفَاقٍ مَعَ
الحُكُومةِ
الفَرنسيةِ فِي
(21/2/1962)، وتمَّ
إعلانُ حقِّ الجزائرِ
فِي تقريرِ مصيرِها،
وطُلِبَ منَ الشَّعبِ
الجزائريِّ الإجابةُ
على سُؤالِ:
[هل تُريدُ للجزائر
أنْ تُصبِحَ
مستقلَّة؟؟]..
وكانتْ نتيجةُ
الاستفتاء بنسبةِ
(99%) بالإيجاب!!
وَعَلى هذا الأساسِ
وقَّعَ (ديغول) في
العام ذاتِهِ تصريحاً
رسمياً يعترِفُ فيهِ
بالجزائِرِ كدولةٍ
مستقلَّةٍ ذاتِ
سيادة..
وبناءً على ما تقدَّم
وعلى ضوئِهِ؛ فإنَّهُ
ليسَ للدولةِ
الإيرانيةِ الحقُّ في
أنْ ترفُضَ السَّماحَ
للشَّعبِ الأهوازي
منْ تقريرِ مصيرِه؛
بحُجَّةِ أنَّ ذلكَ
يُعتَبَرُ منْ
شُؤُونِها
الدَّاخِليةِ؛ لأنَّ
الوُجُودَ الإيرانيَّ
فِي الأهوازِ يعُودُ
بالأَساسِ إلى خَرْقٍ
مُتعمَّدٍ للقانُون
الدَّولِي العام!!
وعليهِ، فإنَّ
استمرارَ بقاءِ
المُشكِلَةِ
الأهوازيَّةِ دُونَما
حلٍّ، يُعَدُّ خرقاً
واضِحاً لِمِيثاقِ
الأُممِ المُتَّحدةِ
الَّذي يعترِفُ بحقِّ
تقريرِ المصيرِ
لِكُلِّ الشُّعُوبِ،
كَما يُعتبرُ إنكاراً
لحُقُوقِ الإنْسان
الأَساسية، ولإِعلانِ
منْحِ الاستقلالِ
للبُلدانِ
والشُّعُوبِ
المُستعمَرَةِ
الصَّادِرِ منَ
الجمعيَّةِ العامَّةِ
عام (1960).. كما
إنَّهُ يقفُ عائِقاً
أمامَ تقدُّمِ
عجَلَةِ السَّلامِ
والتَّعاوُنِ
الدَّولي..
لعلَّ واحِداً منْ
أهمِّ وأكثَرِ ما
يَعِيبُ المُقاومةَ
الأهوازية، ويقِفُ
حائِلاً دونَ تحقِيقِ
أيٍّ منْ أهدافِها
الكُبرى
وتَطلُّعاتِها نحوَ
التحرُّر
والاستِقلالِ
المنشُودِ هُو كونُها
لمْ تُوحِّدْ
صُفُوفَها،
مُتمثِّلاً بتعدُّدِ
الحركاتِ
والتَّنظيماتِ
السِّياسيةِ
المطالِبةِ باسترجاعِ
تلكَ الحُقُوقِ
السليبة.. وإِنْ
كانتْ تلكَ
التَّنظيماتُ نشطةً
وفعَّالة؛ فإنَّها
لمْ تَكُنْ مُوحَّدةً
كَمَا هُو الحالُ
الَّذي كانتْ عليهِ
حركةُ التَّحريرِ
الوطنيةُ الجزائرية،
أوْ مُنظَّمةُ
التَّحريرِ
الفلسطينية (م. ت.
ف)، والَّتي تمكَّنتْ
منْ ضمِّ العديدِ منَ
القُوى الفلسطينيةِ
وتوحيدِها تحتَ هذا
العُنوانِ بزَعامةِ
الرَّئيسِ ياسر
عرفات!! ومِنَ
الواضِحِ أنَّ (م. ت.
ف) تمكَّنَتْ منِ
انتِزاعِ اعترافٍ
عربيٍّ ودَولِيٍّ
بكَونِها المُمثِّلَ
الشَّرعيَّ الوحيدَ
للقضيَّةِ
الفلسطينية، على
العَكْسِ تَماماً منَ
المُقاومةِ
الأهْوازيةِ الَّتي
ظلَّت تفتقِرُ إلَى
مثلِ ذلكَ
التَّنظِيمِ، أو
الزَّعيم حتَّى
يومِنا هذا..
إنَّ المُشكِلةَ لدَى
الأهوازيِّينَ تكمُنُ
- بالإضافَةِ إلى ما
تقدَّمَ ذكرُهُ- في
عدمِ تبنِّي
قضيَّتِهم في
المَحَافِلِ
الدَّوليةِ، أوِ
الإقليميَّةِ، أوِ
الإِسلاميَّةِ، أوْ
حتَّى فِي المَحافِلِ
العربيَّةِ.. عَلَى
الرَّغمِ منْ
تعليقِهِمُ الكثيرَ
منَ الآمالِ على
أشِقَّائِهمُ العربِ
في تبنِّي
قضيَّتِهِمُ الجديرةِ
بإيلاءِ الاهتِمام؛
إلاَّ أنَّهُ لا
يُوجدُ بلدٌ عربيٌّ
واحدٌ حاولَ - ولوْ
مُجرَّد مُحاولة-
الأَخذَ بأيديهِمْ،
أو طرْحَ قضيَّتِهِم
في أيٍّ منَ
المحافِلِ المذكُورةِ
حتَّى بعدَ تأسِيسِ
جامِعةِ الدُّولِ
العربية..
فحالَتْ الأوضاعُ
العربيةُ
المُتردِّيةُ
والمُتخاذِلةُ منْ
جانِبِ، والغَطْرسةُ
الإيرانيةُ
المُتخمَةُ بالافكارِ
العُنصريةِ
والشوفينية منْ
الجانِبِ الآخَرِ إلى
إختِلالِ مُعادَلة
التَّوازُن في ذلك
الإقليمِ المُهَمَّش،
وإلى وضْعِ الملايينَ
منْ عربِ الأهواز -
منذُ تاريخِ
احتِلالِها وحتَّى
يومِنا هَذَا- رهنَ
رحمةِ الأنْظِمةِ
القمعِيَّةِ
المُتواطِئَةِ
والمُتعاقبةِ على
السُّلطَةِ والحُكمِ
في إيران!!!
وَعلَى الرَّغْمِ منْ
هَذا وذَاكَ؛ فإنَّ
تَشَبُّثَ الشَّعبِ
العربيِّ الأهوازي
بهويتِهِ العربيةِ،
وإصرارَهُ على
مقاومَةِ السِّياساتِ
الإيرانيةِ
الجائِـرةِ
والمُستبِدَّةِ،
يزدادُ يوماً بعدَ
يوم.. وبالتالي؛
فإنَّ هذا الشعبَ
يمتلِكُ كافَّةَ
المُقوِّماتِ
الحضاريَّةِ
والثَّقافية،
والمقاييسَ
القوميَّةَ،
والإقليميةَ،
والتاريخيةَ،
والجُغرافيَّةَ،
والقانُونيةَ الَّتي
تُؤهِّلُهُ إلى أنْ
يختارَ وضْعَهُ
الدَّوليَّ الذَّي
يختارُهُ بإرادتِه
الحُرَّةِ منْ دونِ
أدنى تدخُّلٍ منْ
أيَّةِ جهةٍ أجنبية..
وسيُبرِّرُ لِهذا
الاختيارِ - في
قابِلِ الأيَّـامِ-
الأساليبُ والوسائِلُ
المُعتَمدةُ فِي
مُواجَهةِ الحُكمِ
العُنصريِّ الإيراني،
سواءً أكانَ ذَلِكَ
منْ خِلالِ ما
يطرحُهُ التيَّارُ
الأول - أي:
المقاومةُ
المُسلَّحة- أوْ منْ
خِلالِ ما يطرحُهُ
التيَّارُ الثَّاني
الَّذي يُقاوِمُ
الاحتلالَ
بالأَسالِيبِ
السِّلمِيةِ
والدِّيمُقراطيةِ،
أوْ منْ خِلالِ مَـا
يتبنَّاهُ التيَّارُ
الثَّالِثُ منْ
أُسلوب، والَّذِي
يُمكِنُ وصفُهُ بِـ(المُعارَضة)..
|