القائمة الرئيسة

الصفحة الرئيسة

منهجنا في التغيير

المكتبة المرئية

المكتبة السمعية

المكتبة المقروءة

مقالات مهمة

فتاوى مهمة

طرائف لها معنى

الأدب

التأريخ

نصحت لكم...ولكن!

الأحواز العربية

شبهات وردود

فضائح الرافضة

لكم..أيها الترضويون!

استمع إلى القرآن

ترجمة الشيخ

فلم القادسية

المساجد المغتصبة

أرشيف المقالات

مواقع صديقة

موقع البرهـــــان

موقع المنهج

رابطة أهل السنة في إيران

موقع فيصل نور

منتديات السرداب الإسلامية

الرابطة العراقية

المختصر للأخبار

معهد المشرق العربي

موقع مجلة الراصد

 

 

 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

راسلنا

اسأل الشيخ

المنتدى

اقرأ في المنتدى

أخبار المختصر

[ العراق] الجيش الأمريكي يعلن عن تحطم إحدى مروحياته شمال العراق | سيارة مفخخة تحصد أرواح عناصر من مغاوير الداخلية في بغداد | مقتل وإصابة 20 في انفجار سيارة جنوب بغداد | جنود الاحتلال يقتلون أماً من أهل السنة ويبترون ساق رضيعها في القادرية | طائرات الاحتلال تقصف جامع السلام في بيجي والمليشيات تسيطر على جامع المقداد | الحرس الحكومي يعتقل مواطنا من أهل السنة ويقتله ويرمي جثته في الثورة | المليشيات تغتال مسئولا جامعياً أصر على التحقيق في تسمم 250 من طلبة جامعة بغداد | معارك طاحنة بين قوات عراقية وجيش المهدي بالسماوة | مصدر: «القاعدة» تعرفت على موقع قبر زعيمها الزرقاوي في بغداد | استراليا تعترف لأول مرة: النفط سبب وجودنا في العراق | [فلسطين] "كتائب القسام" تتصدى للاحتلال وتقنص 3 جنود وتقصف أهدافاً عسكرية بالهاون | 9 شهداء بينهم 6 من القسام في توغل للاحتلال في البريج | إصابة مصوّر فضائية "الأقصى" بجراح خطيرة بنيران الاحتلال أسفرت عن بتر ساقيه | "فياض" يعترف بإجراء محادثات مع الصهاينة لملاحقة المجاهدين في الضفة | فجر الخميس: الاحتلال يختطف 13 فلسطينياً في أنحاء الضفة | ميليشيات عباس تواصل اعتداءاتها ضد "حماس" في الضفة وتختطف 4 مواطنين | عباس يقيل مدير "الوقائي" في غزة | عشرون برلمانياً بريطانياً يطالبون بالاتصال بحماس | حكومة هنية تشكل لجنة لحماية الأجانب في قطاع غزة | "القوة التنفيذية" تضبط كمية كبيرة من المخدرات والسلاح والعتاد في مدينة غزة | إحصائية رسمية تظهر انحساراً كبيراً لحالات القتل بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزة | «هآرتس»: أوساط أميركية تعيد دراسة الخيار الأردني في فلسطين | مكاسب حماس من إطلاق "جونستون" / جهاد السعدي | حماس و تحرير جونستون.. ضربة لرام الله! / عبد الحق بوقلقول | [أفغانستان وباكستان] مقتل جندي للناتو و9 من الشرطة في هجمات بأفغانستان | الإفراج عن مختطف ألماني جنوب غرب أفغانستان | جنرال ألماني يدعو إلى إرسال المزيد من قوات الناتو إلى أفغانستان | تقرير.. طالبان تتعلم من تجاربها وتطور أساليبها | باكستان: إمام المسجد الأحمر يدعو الطلاب للاستسلام | [العرب] نجاة وزير العدل وعمدة مقديشو من محاولتي اغتيال | تجدد الاشتباكات في نهر البارد وسط تحذيرات من وضع مأساوي | انهيار الوساطة بين اليمن والحوثيين بسبب رفض تسليم السلاح | اليمن: محاكمة خلية حوثيين خططت لتسميم خزانات مياه معسكرات الداخلية | لائحة اغتيالات جديدة في لبنان.. و24 نائباً يغادرون بيروت للحماية في الخارج | نجاة مسئول محلي جزائري من محاولة اغتيال | حملات التنصير في الجزائر تستهدف الأطفال | [أمريكا] تقرير إخباري.. ثورة الجمهوريين على بوش، ومشكلاته مع المحكمة العليا | [المسلمون والعالم] الشرطة البريطانية تحقق مع طبيب هندي بأستراليا بشأن محاولات تفجير سيارات مفخخة بلندن | "بلير" من مجرم حرب إلى «صانع سلام»!! / فرج بو العَشّة | [الأسرى] الجزائر ترفض شروطاً أميركية للإفراج عن موقوفيها في غوانتانامو | [اقتصاد] أعلى سعر للنفط منذ 10 أشهر.. ارتفاع سعر البترول إلى 73 دولاراً | [تقنية] ألمانيان يكتشفان مادة متفجرة تفوق الـ «TNT» 100 مرة |

                       مقالات أحوازية              

 

نظرة الأنظمة والحكومات الفارسية للعرب

[مجموعةٌ من مثقَّفي عربستان في داخل الوطن]

كُتبتْ هذه الدراسة في مارس 1998م

إنَّ الفُوضى التي حلـَّتْ بإيران أثناءَ الحربِ العالَمِيةِ الأُولى، والتردِّي الحاصلِ في أحوالِها، والتأزُّمِ في أوضاعها.. أدَّى ذلكَ كلُّه إلى تمخُّضِ وظُهُورِ تطلـُّعاتٍ جديدةٍ انبثقتْ على الساحةِ الفكريةِ في المجالينِ الاجتماعيِّ والسياسي.. صبا إليها مثقَّفو الفُرسِ القوميونَ الذينَ احتضنتْ معظمَهم جامعاتُ أوروبا الغربيةِ؛ فكانُوا منَ العناصِرِ النَّشطةِ في الثَّورَةِ الدُّستورية (المشروطة)..

أناختْ تلك التطلـُّعاتُ، وحطـَّتْ رِحالَها عند بابِ (القوميـَّةِ الحديثة)؛ بُغيةَ الخلاصِ من تلكَ الأوضاعِ المُتردِّية والمتأزِّمة.. والتي نجمَ عنها - فيما بعدُ- جملةٌ من الوقائعِ والأحداث كانَ لها الأثرُ الفاعلُ لِما تلاها منْ أحداثٍ وتطوُّرات؛ إذْ تشكـَّلَ بُعيدَ الثورة الدُّستورية اتجاهٌ جديد في القومية الإيرانية..

إنَّ عدم التوفيقِ الذي حالَفَ الدُّستوريين في الوُصول إلى أهدافِ الثَّورة الأساسيةِ كانَ قدْ أقنعَ هؤلاءِ المثقفين بأنَّ سرَّ تقدُّمِ الغرب وتطوُّرِهِمْ لمْ يكنْ في النظام النيابيِّ، ولا في البرلمان وما شابهَ ذلك.. إنَّما هو مرهونٌ بوحدةِ البُلدان الغربية القوميةِ، والتي تعتمدُ - في واقعِ أمرِها- على رُكنين أساسيينِ، هُما: (الدولةُ)، و(القومُ)..

فَمِنَ الضَّروريِّ - إذنْ- أنْ ترجِعَ أسبابُ التَّفَرُّقِ والتمزُّق والشَّتَاتِ الذي يرزَحُ تحتَ وطأتِهِ الإيرانيون حيناً من الدهرِ إلى وُجُود قوميّاتٍ مُتعددة، ولغاتٍ مختلفة، ومذاهِبَ شتَّى!! وإنَّ تأسيس وحدةٍ قومية شاملة للإيرانيين لهُوَ وحدَهُ الكفيلُ بتهدئةِ الاضطراباتِ، وإنهاءِ الأزمات.. وَبَدَهِيٌّ أنَّ تلك الفكرةَ لا يتمّ تحقيقُها، وأنَّ تلكَ التطلُّعاتِ لا يمكنُ بُلُوغُها بِحَالٍ - كَمَا يرى الدُّستوريونَ- إلاَّ على حِسَاب قَمْعِ القوميَّات الأُخرى، وطمْسِ هُويَّة أصحابِها، وسَحْق كلَّ ما يتعلَّقُ بهم وبِتُراثِهم منَ المظاهرِ الجليةِ، والمعالِمِ الكامِنَة..

إنَّ الأملَ الأَسمى الذي كانَ يرنو إليهِ المثقفون الإيرانيون آنذاك هو إنشاءُ دولةٍ مُوحَّدةٍ قوية تُحِلُّ ما كانَ عليه بلاطُ القاجاريِّ الفاسد مَحلاً لها، وَتَقضي على حُكمِ وسُلطةِ الحُكَّامِ المحليينَ إلى الأبد.. وهذا هُو بالذات مَا دفعَ بالحُكُومات الإيرانية - منْ غيرِ استثناء - إلى أن تتبنَّى تلكَ السياسةَ البغيضة!!

ومِنْ ذلكَ المُنطلقِ صار النظامُ الفارسيُّ يتجاهلُ أيَّ وُجُودٍ عربيٍّ في الإقليم!! وإذا ما فَرضَ الواقِعُ العربيُّ وُجُودَهُ كحقيقةٍ لا يُمكِنُ إنكارُها، أو تجاهُلُها، أو التهاوُنُ بها بِحالٍ؛ اضْطُرَّ النظامُ إلى أن يَصِفَهم بـ(الأقلِّيَّة اللِّسانية) (language minorities)!! فَمَـا أنِ اعتلى (رضا شاه) سُدّة الحكمِ في إيرانَ؛ حتى سَعَى جاهِداً منْ أجلِ تحقيقِ ذلكَ الهدَفِ المنشُود.. وهُو تأسيسُ دولةٍ قومية..

وقدِ ارتكزتْ تلكَ الآيدلوجيةُ على النُّقاطِ التالية:-

1- وحدة اللغةِ منْ خِلالِ مَنْعِ التكلُّمِ بِغيرِ اللُّغةِ الفارِسِية..

2- وحدة الأراضي منَ الناحيتين السياسيةِ والجغرافية..

3- بناء جيشٍ حديثٍ ومتطوِّر ومُوحـَّد..

4- التأكيد على العُنصرِ القومِيِّ المُشتركِ، وذلكَ منْ خِلال:-

أ - تغييرِ النِّسبةِ السُّكَّانية (عملية التهجير والاستيطان)..

ب - استبدال الزِّي التقليدي للقومياتِ بالزي البَهْلَوِيِّ المُوحَّد..

ج - مُحاربة جميعِ المعالِمِ غيرِ الفارِسيَّة؛ وذلكَ منْ أجلِ طَمسِها وإِبادتِها!! كتغييرِ أسماءِ المُدُن، والقُرى، والجِبالِ، والأنْهُر، و.. حتَّى أسماءِ الأشخاص (كما سنرى ذلك جلياً في الوُريْقات اللاحِقة)..

ولمْ يزلْ هذا الخِطابُ القوميُّ العنصري حاضِراً وحاكِمَاً في الساحةِ السياسية الفارسية (الإيرانية).. حتَّى تأثرت بِهِ جميعُ القوانينَ والإجْراءاتِ التأثيرَ كلَّه!! وقدْ تواطَأَ الخَلَفُ مَعَ السَّلَفِ منْ أجلِ تمريرِهِ بعدَ الإجماعِ التَّواطُؤِ عليه، ولمْ يكنْ هُنالِكَ - على الرَّغمِ منْ تبدُّلِ الأنظِمَةِ الحاكِمَةِ بينَ الفينةِ والأُخرى- أيَّةُ علائِمَ، أو شواهِدَ تَغْييرٍ، أو تعديلٍ لهذا الخِطاب.. اللهُمَّ إلاَّ في بعضِ الذَّرائِعِ، أوْ المبرِّرات، أوْ بعضِ الأساليبِ التي منْ شأنِها تعزيزُ ذلكَ الخِطَابِ وتقويتُه!!

نظرة العِرْق الفارسي للعرب

يحملُ التراثُ الفِكريُّ والأدبي الفارسيُّ بينَ جوانِحِهِ نظرةَ ازدراءٍ وعِداءٍ مُتأصِّلٍ خاصٍّ للعرب، وقدْ أُنشئَ الفارسيُّ على تِلْكَ النَّظرةِ الحاقِدةِ حتَّى غدتْ له طبعاً لا يستطيعُ مُفارَقَتَهُ، أو التَّخلِّي عنهُ بأيِّ حالٍ من الأحوال.. وحتَّى باتتْ ميزةً للأصالةِ الفارسية!! فمَا بَرِحَ أُدباؤهم يعكسونَ غوائِلَهُم منْ خلالِ أدبيَّاتِهِمُ الَّتي أظهرُوا منْ خِلالِها ما أضمَرُوهُ منْ حقدٍ دَفِينٍ على العَرَب عُمُوماً، وعلى الأَهوازيينَ منهُم على وَجْهِ الخُصُوصِ بِمَا يُكِنُّون لَهُم - أبداً- منْ عداءٍ وَكَرَاهيَّةٍ تَظهرُ - في كثيرٍ منَ الأَحايينَ- على مواقِفِهِمْ وسِياساتِهِمْ وتصرُّفاتِهِم!!

وَعَلى العُمُوم، فقدْ تكوَّنتْ تلك النَّظْرةُ العدائيةُ نتيجةَ تأثُّـرِ (الفرس المَوَالِي) وشُعُورِهِمْ بالاستِياءِ منْ اعتِلاءِ العَرَبِ سُدَّة الحُكْمِ لِفترةٍ طويلةٍ منَ الزَّمَن، ومِنَ التمييزِ الذي كانَ يُمارَسُ ضدَّهم من قِبَلِ السلطةِ العربيةِ الحاكِمَةِ آنذاك، وذلكَ خلال القَرنَيْنِ الثالث والرابع (هـ. ق)..

كَمَا أنها - أعني النَّظرة العدائية- تأثرتْ إلى حدٍّ كبير بالحَرَكةِ الشُّعُوبيةِ التي كانَ لِعَمَالِقَةِ تُراثِهِمُ الفِكْريِّ والأَدَبِيِّ الفارِسِيِّ الدَّورُ البارِزُ فيها.. وَهِيَ - أي الحركةُ الشعوبية- حركةٌ أعجميةٌ تذرَّعتْ بِمبْدأِ المُسَاواةِ مَعَ العَربِ.. ثُـمَّ تعدَّتْها إلى الاستيلاءِ عليهِمْ، والحَطِّ منْ شأنِهِم، والإساءةِ إلى الإسلامِ وتعاليمِه.. رافَقَ ذلكَ إحياءُ تُراثِها الدينيِّ، والثَّقافيِّ، واللُّغويِّ...

وتعودُ أسبابُ وِلادةِ ونُشُوءِ تلكَ الحركةِ إلى الآتي:-

أولاً:- الأسى الكامنُ في نُفُوسِ الفُرس منْ جرَّاءِ زَوالِ دولتِهِمُ العظيمة.. وبالتَّالِي السيطرة عليها منْ قِبَلِ العربِ خاصةً.. ذلكَ أنَّهُمْ كانُوا يحتَقِرُونَ العَرَبَ، ويَعُدُّونَهم أقلَّ الأُممِ شأناً؛ لأنَّهُم - في مِنظَارِ هؤُلاءِ- ينتَمُون إلى طبقةِ العَبِيدِ.. بينما يرَونَ أنفُسَهم هُمُ الأسياد..

ثانياً:- سُوء حالةِ المَوَالِي الاجتِماعية والاقتِصَادية؛ مِمَّا أدَّى إلى نِقْمتِهِم على الخِلافَةِ العبَّاسيَّة.. وذلِكَ منْ خِلالِ الطَّعنِ في العُرُوبةِ والإِسلام!! ويتَّضِحُ ذلك جلياً منْ خِلالِ النَّشاطاتِ الآتية:-

1-  الإلحاد والزَّنْدقة، وهدفُها الأَوحدُ، وشُغلُها الشَّاغِلُ هُـو تَهديمُ الإِسلامِ الَّذي حَمَلَهُ العربُ

     المُسلِمونَ وبشَّرُوا به..

2-  إحياء التُّراثِ الفارِسِيِّ، وتفضيل الأعاجِمِ على العرب..

3-  الحط منْ شأْنِ العَرَبِ  منْ خِلالِ إِظْهار مثالِبِهِم..

4-  الفصل بينَ العَرَب والدِّينِ الإِسلامِيِّ الَّذي جاؤُوا بِهِ لِلنَّاس كافة{1}.

 وقدْ برزتْ تلكَ الجَوَانبُ وغيرُها في أشعارِهِمْ وكتاباتِهِمْ غَداةَ تطوُّرِ الأَدبِ الفارِسيِّ!! وقدْ أشادَ المُؤرِّخُونَ والأُدَباءُ بِتلكَ النَّشاطاتِ المُبتَكَرةِ، وأَقرُّوا دُونَ مُوارَبَةٍ بأَنَّ الدَّوْرَ الأول والرَّئِيسَ في تطوُّرِ الأدَبِ الفارِسِي إنَّما يعُودُ - دُونَما رَيبٍ- لأُدباءِ الشُّعُوبيةِ.. فوجدْنَا النَّزْعةَ العُنصُريةَ قدْ تجلَّتْ في أضخَمِ وأَروعِ ما أنتَجَتْهُ ساحتُهُم الأَدبِيَّةُ آنذاك.. وأَودُّ أَنْ أُشيرَ هُنا - على سبيلِ التَّمثيلِ- إلى بيتينِ منْ ملحمةِ فردوسي الشهيرة (وفردوسي{2} هذا قدْ أمسى رَمْزاً لتُراثِهِمُ الثقافي).. حيثُ يقُـول:-

           زشير وشتر خوردن وسوسمــار                عرب را به جايي رسيده است كار

           كــه ملك كيـاني كـــند آرزو                تفوبر توأي چرخ گردن تــفـو

وفي ذلكَ وصفٌ للعرب بأنَّهُمْ ليسُوا إلاَّ آكلة الضَّبِّ، فأنَّى لهُمْ أنْ يتمَنَّوا المُلْكَ والحُكْمَ والمَكَانَةَ الرَّفِيعة!!

إنَّ تلكَ العُنصرية والنَّظرةَ العدائيةَ قدِ خالَجَتْ نُفُوسَهُمْ، وتَحكَّمَتْ في أذهانِهِم.. حتَّى أصبحتْ منْ الخِصالِ الحَمِيدَةِ، والسِّماتِ اللاَّزِمةِ، والشُّرُوطِ الواجِبَةِ.. فكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلى السُّلْطةِ واعتَلَى سُدَّةَ الحُكْم في إيـرانَ؛ فمَا عليهِ، ولا يَسَعُهُ في أيِّ حالٍ منَ الأحوالِ غيرَ أن يتحلَّى بِتلكَ السِّماتِ؛ منْ أجلِ أنْ يُثبِتَ أصالَتَهُ الفارسية، وإِخلاصَهَ وولاءَهُ لَهَا..

الخطاب القومي الحديث عند الفرس

 لقد تَعَرَّفَ المُثقَّفُونَ الفُرسُ في نِهايةِ القَرْن التَّاسِعِ عَشَرَ على الخِطَابِ الأوروبيِّ القومي، وتأثَّروا بِهِ إلى حدِّ اعتقادِهِمْ بالفاشيَّةِ نَهْجاً لِمَقَاصِدِهِمْ وأَهدافِهِمُ العُنصرية.. كَمَا عَزَا الكَثِيرُ منهُمْ مأْساةَ الفُرسِ المُزريةَ، وانحِطاطَهُم إلى مَجِيءِ العربِ، وتقويضِ الحُكْمِ السَّاسَانِيِّ على أيديهِم!! وَيعتقِدُونَ كذلِكَ بأنَّ سُلطةَ العَرَبِ الثَّقافِيةَ ما هِيَ إلاَّ امتدادٌ لسُلطتِهِمُ السياسيةِ - والتي آلتْ إلَى الفَنَاءِ في القَرْن الرابِعِ الهِجْرِي- وأنَّها أخطرُ بِكثيرٍ منها؛ حيثُ تغلغلتْ في ثقافتِهِمُ الفارسية، بلْ وهيمنتْ عليها.. كَمَا يَرَونَها السببَ الأساسيَّ في تخلُّفِهِمُ الثقافيِّ والفكري، وتأَخُّرِهِمْ عنِ الالتحاقِ بِرَكْبِ الغَربِ وحضارتِهِ..

وَلِهذا؛ فقدْ أفتَوا بمُحاربتِهَا وشَنِّ الهُجُومِ السَّافِرِ عليها ؛ بُغيَةَ التَّخَلُّص منها إلى الأبد، ومِنْ أجلِ دَرْسِ جميعِ آثارِهَا وَمَعالِمِها الظَّاهِرة وطَمْسِها!!! كَمَا أنَّهمْ تصدَّوا للإسلامِ الذي يحملُ بينَ جوانِحِهِ الطَّابِعَ الثَّقَافي للعَرَب؛ مُتذرِّعِينَ بِمُهاجَمَةِ العَرَبِ والعُرُوبةِ الغازِيَةِ لبِلادِهِمْ وامبراطوريَّتِهِم.. ومُشجِبِينَ ومُستَنكِرِين ذلكَ أيَّما استِنكَار{3}..

وَبِما أنَّ الدِّينَ الإِسلامي الحَنيفَ يَحمِلُ صِفَتينِ مُمَيَّزتينِ لا تَنسَجِمُ معهما السِّياساتُ السُّلطَويةُ الفَارِسيةُ العُنصُرِية، وَهُما: الشَّكلُ العَرَبي، والرُّوحُ الثَّورِية؛ فقدْ سَعَتْ الأَنظِمةُ الفَارِسيةُ الحاكِمةُ جاهِدةً منْ أجلِ إِزالةِ هاتينِ الصِّفَتينِ منَ الدين؛ فَعَزلتِ العربيةَ كخطوةٍ أُولى عنِ الإِسلام، وأعلنتْ بِصراحةٍ بأَنَّها لا تعنِي الإسلامَ، وأنَّ الإسلامَ لا يعنِي العربيةَ بأيِّ شكلٍ منَ الأشكال!!

وقدْ ساعَدَ عَلَى تحقِيقِ تِلكَ المَسَاعِي وتكرِيسِها أنَّنا وَجَدنا العَرَبَ فِي كثيرٍ منَ الأحيَانِ - مَعَ شديدِ الأَسَفِ والأَسى- أبعَدَ ما يكُونُونَ عَنِ الإِسلامِ.. وهكذا فقدْ أوجَدُوا بأَنفُسِهِمُ الثَّغْرةَ لأعدائِهِمْ والمُتربِّصِينَ بِهِمُ الدَّوائِـرَ على أنْفسِهِم، وعَلَى دينِهِمْ؛ حتَّى صَار منَ المُمكِنِ لِلفارِسِيِّ أنْ يُنصِّبَ منْ نفسِهِ خَبِيراً في الشُّؤُونِ الدِّينيةِ منْ دُونِ أدنَى فَهمٍ للُّغةِ العربيةِ، أو حتَّى الرُّجُوع إلى النُّصُوصِِِ الدِّينية!!!

أمَّـا ما يكترِثُ بِهِ المؤمِنُ الغَيُورُ منَ النَّشاطاتِ العامَّةِ والصَّلاحِياتِ الدِّينيةِ الَّتي مَنَحُوها بِأَنفُسِهمْ لأَنفُسِهِم؛ فقدْ جاءتْ كخطوة أُخرى تاليةٍ فِي المُسلسلِ المتأنِّي الهادِئِ لسياساتِهِمُ العُنصُرِيةِ المُستلهِمَة منْ رُوحِ المَجُوسيةِ النابِتةِ فِي عِظَامِهِمْ، والجَارِيَةِ في عُرُوقِهِم!! تلكَ الخطوةُ هِي التأكيدُ الجازِمُ على المَذْهَبِ الشِّيعيِّ كَبَديلٍ عنِ الإسلامِ، وَكَوارِثٍ حقِيقِيٍّ لهُ (وكُلُّنا يعلمُ بِأَنَّ الوَارِثَ لا يَكُونُ وارِثاً حقَّاً إلاَّ بعدَ موتِ المَورُوثِ.. وَهَذَا بِالضَّبطِ ما عَنَوه وَسَعَوا جاهِدِينَ - وَمَـا زالُوا- منْ أجلِ تحقِيقِهِ).. والَّتِي تمكَّنُوا منْ خِلالِها منْ نَشْرِ أفكارِهِمُ السِّياسيةِ البَعِيدةِ المَرامِي، وبثِّ طُقُوسِهِمُ المَذْهبِيَّة السَّخِيفَةِ، كَمَلكاتِ الدِّينِ الحَنِيفِ، وبثِّ الخُرافةِ بِمُختَلَفِ صُوَرِها وأَشكالِهِا، ونشرِ رُوحِ الصُّوفيَّةِ السَّطحِيةِ الَّتي خلَّفتْ - ومَـا تَزَال- آثارَهَا السلبيةَ المَقِيتةَ منْ تَخدِيرِ الفِكْرِ، وَتدْجينِ الشُّعُور{4}.

فَعَلَى سَبِيلِ المِثالِ: تُوجدُ في مدينةٍ صغيرةٍ كـ(المُحمـَّرة) أكثرُ منْ (360) حُسينية.. فتجنيدُ المَلالِي (رجالِ الدِّينِ) لتِلْكَ المهمة وتسليطُهُم على رِقَابِ النَّاسِ كانَ وَرَقتَهُمُ الرَّابحةَ والمجرَّبة فِيمَا مَضَى منَ تاريخ هَذَا الشَّعب فِي تَقْوِيضِ الحُكْم العَرَبي؛ مُتمثِّلاً بالفَتَاوى الدِّينيةِ الَّتي أُصدرتْ ظُلماً وزُوراً وبُهتاناً.. والَّتي تَتَماشَى وأهدافَ [الدِّين الجديد]!!

أمَّـا اليومَ.. فما فَتِئُوا يُجَرِّبونَ دورَهُمُ الخِيانِيَّ - فِي ظِلِّ السِّياسَاتِ والأَنظِمةِ الخائِنةِ والعَميلةِ- في نَبْذِ الحَرَكاتِ القوميةِ، وكبْتِ الإِحساسِ القَومِيِّ، ووأْدِ الحقِّ العربِيِّ باسمِ الدِّين والمَذهَبِ.. والدِّينُ منهُمْ براء {5}.

وهكذا تُسحقُ كلُّ حَرَكةٍ تَصحيحِيَّةٍ أو إِصلاحِيةٍ في المنطقةِ منْ خِلالِ اتِّهَامِها بِالزَّندَقةِ، أوِ البَهَائِيةِ، أو منْ خِلالِ نِسبتِهَا إلَى (الوهَّابيةِ)؛ ليسهُلَ عليهِمْ وأدُها، وتحطيمُها والقضاء عليها قبلَ وُلادتها؛ تلبيةً لأَوامِرِ النِّظامِ الحاكِمِ ونَوَاهِيهِ، وإِرضاءً لرَغَباتِهِمُ الدِّينيةِ الدَّنِيئةِ، وَلَهثاً وَرَاءَ مَنَافِعِهِمُ السِّياسيةِ والشَّخصيةِ الرَّخِيصة..

وإلَى جانِبِ ذلِكَ كلِّهِ يأْتِي دورُهُمْ فِي تشوِيهِ المُناسَبَاتِ الإِسلامِيَّةِ منْ خِلالِ استِبدالِ طُقُوسِهِمُ البالِيَةِ بِالشَّعائِـرِ والمَراسيمِ الدِّينية كَجُزءٍ منْ مُتَطلَّلباتِ الوُصولِ إلى مُحاولاتِهِمُ التَّفريسيةِ!! فَنَراهُمْ - على سبيلِ المِثَالِ- يَحتفِلُونَ بِمراسِيمِهِمُ المَجُوسيةِ، ويُقيمُون نَشَاطاتِهِمُ الزرادشتيةِ منْ دُونِ أدنى مانِعٍ منْ حَيَاء، أوْ رَادِعٍ منْ دين!! بلْ أنَّ ذلكَ كلَّهُ يتمُّ على أحسنِ وجهٍ وأَسماهُ منْ خِلالِ المدٍّ اللامحدُودِ منْ قِبَلِ السُّلُطاتِ والأَنظِمةِ الحاكِمَةِ باسمِ (إحياءِ التُّراثِ القَومِي)!!!

ونَـرَاهُم كذلك يستقبِلُونَ أَعيادَهُمُ الفارِسيةَ، ويحتفُونَ ويحتفِلُونَ بها باهتِمامٍ بالِغٍ يكادُ يكونُ مُنقطِعَ النَّظِير.. بِحَيثُ أنَّكَ لا تَكادُ تَجِدُ مِعْشارَ هذا الاهتِمامِ فيما لوْ كانَ الأمرُ مُتعلِّقاً بِواحدٍ منَ الأعيادِ الإسلامية الَّتي بَارَكَها اللهُ U ورسُولُه (صلى الله عليه وآله وسلم)، كَعِيدِ الفِطْر المُبارَكِ، وكَعِيدِ الأضحى المُبارَكِ كَمَا سنُلاحِظُه لاحِقَاً{6}.

وَفِيمَا يَأْتِـي عَرْضٌ مُوجَزٌ لأَهمِّ المَجَالاتِ الَّتي أثَّـر فِيها سلْباً وبِشكلٍ كبِيرْ نشاطُهُمُ التَّبشِيريُّ الآخذُ بالتُّوسُّع، وتيَّارُهُمُ الضَّارِبُ بأطنابِهِ هُنا وهُناك:-

1- في مجال اللغــة:-

إنَّ مِحورَ آيدلُوجيةِ التَّعليمِ للنظام هُو (اللُّغةُ الفارسية)، بِصفتِها دعامةً أساسيةً للشُّعُورِ القومِيِّ والوَطَني، وأَداةً لا سبيلَ للاستِغْناءِ عنها في الفَخْرِ الأدبيِّ والثَّقافيِّ، وَوَسِيلةً للوحدةِ الوطنية.. لِذَا كانَ حَرِيَّاً أنْ يُتوجَّهَ إليها بالذاتِ كلَّ هذَا التَّوجُّهِ، وأنْ يُهتَمَّ بِها أيَّما اهتِمام{7}.. يقُول أحدُ مُنظِّرِيهِمُ العُنصريينَ (محمود أفشار) في إحدى كتاباتِهِ ومقالاتِهِ مُؤكِّداً على هذا الجانِبِ الخَطِير:-

(يجبُ أن تنتشِرَ اللُّغةُ الفارِسيةُ في كُلِّ أرجاءِ البِلادِ، وَعَلى وجهِ الخُصُوصِ في (خوزستان) أيْ: (عربستان) و...){8}.

أَجَـلْ، إنَّ هَذَا القَمْعَ الثقافيَّ كانَ قدْ بدأَ مُنذُ عَهْدِ النِّظامِ البَهلَوِيِّ.. ولمْ يَزَلْ حتى يومِنا هذا، حيثُ ركَّزَتْ تِلْكَ الأنْظمُة القَمعِيةُ سياساتِها الغاشمةَ على طَمْسِ هويتِنَا [كَعَرَب]، وكرَّستْ جُلَّ اهتمامِها مُؤكِّدةً على إِماتةِ لُغَتِنا العربيةِ بِشتَّى السُّبُل الكَفِيلةِ بِذَلكَ، والَّتِي منها:-

1- كونُ اللُّغةِ الفارِسية هِيَ اللُّغةُ الدِّراسيةُ الوحيدةُ للعَرَبِ، فَلا يُمكِنُ - لِذلكَ- لِلعربيِّ أنْ يطوِّرَ لهجَتَهُ المحليةَ.. بلْ إنَّهُ سيتأثَّرُ حتماً بلُغتِهِ الدِّراسيةِ مُنذُ الطُّفولةِ؛ فيُؤدِّي ذلكَ عندَهُ - بالنتيجةِ- إلى تهميشِ لُغتِهِ الأُمِّ شيئاً فشيئا..

2- هيمنةُ اللُّغةِ الفارِسيةِ بصُورةٍ عامةٍ ومُطلقةٍ عَلَى جميعِ العلاقاتِ في المَجَالاتِ الاجتِماعيةِ، والسِّياسيةِ، والثَّقافيةِ، والعِلْميةِ، والفنِّيةِ، والمِهَنيةِ، والاقتصادِيةِ، والدِّراسيةِ، و...

3- عدمُ مَنْحِ العَرَبِ حُقُوقَهُمُ القوميةَ، وعدمُ فسحِ المجالِ الرَّسمِيِّ لهُمْ منْ أجلِ مُمارَسةِ أعمالِهِمْ فيما يتعلَّقُ بشُؤُونِهِمُ القوميةِ، كدِرَاسةِ لُغتِهِمْ، والقيامِ بِالتعبِيرِ عنْ حُضُورِهمُ العَرَبيِّ كواقعٍ تاريخِيِّ واجتِماعي..

4- تفريسُ المُدُنِ العربيةِ منْ خِلالِ نشرِ الفارسيةِ فيها لغةً وثقافة..

5- إرغامُ المُعلِّمينَ والمُدرِّسين والموظَّفِين العربِ وبِشتَّى الوسائلِ والسُّبلِ على تَركِ مُدنِهِمْ ومناطِقِهِمُ العربيةِ، والتَّوجُّهِ إلى مُدُنِ شمالِ الإِقليم، وإلى مدن أُخرى نائيةٍ غيرِ عربية!! وعَلَى العكْس منْ ذلكَ: إرسالُ المُعلِّمينَ والمُدرِّسينَ الفُرسِ إلى المُدُنِ والقُرى العربيةِ، وتوفيرُ كافَّة الوسائلِ الكفيلةِ بِنَجاحِ الدَّوْرِ المَنوطِ بِهِمْ في تلكَ المُدُن!!!

6- إصدارُ الأوامرِ الخبيثةِ عنْ طريقِ الوَزَاراتِ - والَّتي منها وزارةُ التَّعليمِ والتَّربيةِ- بِالمَنْع الباتِّ منَ النُّطْقِ باللُّغةِ العَرَبيةِ في الدوائِرِ والمَدَارِسِ.. وكُلُّنا يعلمُ بأنَّ اللُّغةَ منْ أهمِّ المقاييسِ والأُسُسِ العامةِ لمَعْرِفةِ هويةِ أيِّ شعبٍ منَ الشُّعُوبِ؛ فَهِيَ - كما يُقالُ- وَسَاطةُ التَّفاهُمِ العقليِّ، وأداةٌ للتَّعبيرِ عنِ الأفكارِ والشُّعُورِ، ووسيلةٌ لإظهارِ ثقافةِ الأُمةِ وحضارتِها، وإبرازُ شخصيتِها الَّتي تُميِّزُها عنْ غيرِها..

كانتْ تلكَ أهميةُ اللُّغةِ، وكانَ ذلكَ دورُها في حياةِ الشُّعُوبِ والأُمم.. وكانَ - فيما تقدَّم- السياسةُ الَّتي تَعامَلَ الفرسُ وحُكَّامُهم وأنظمتُهُم في مواجهتِهَا!!

يقترحُ منظِّرُوهم ودهاقنتُهُمْ ويَرَونَ بِأنَّ منَ الضَّروريِّ بِمكانٍ أنْ يُقدَّرَ حجْمُ الدورِ الخطيرِ الَّذي تلعبُهُ اللُّغة بينَ أفرادِها؛ لِذَا فإنَّهم يَرَونَ بأنَّه: (يجبُ أن تُقطَعَ جُذُورُ اللُّغةِ العَرَبيةِ في المنطقةِ، وأنْ تَتَغيَّرَ التقسيماتُ الجُغرافيةُ في البِلادِ؛ لِتنهارَ وتَضِيعَ الحُدُودُ والعناوينُ والأسماءُ العربيةُ للمنطقةُ.. كُمُا يَجِبُ تَهجيرُ بعضِ القَبائِلِ والعَشَائِـرِ والسُّكَّانِ العَرَبِ خارجَ الإقليم، و... و...){9}..

وقدْ أشارَ بعضُ الكُتَّابِ والباحِثِينَ إلى وحشيَّةِ تلكَ الحَرَكاتِ القَمعيةِ الظَّالِمةِ، ونَعتُوهَا بأَنَّها قَدْ حَرَمتْ - في أوائِلِ العقدِ الثَّمَانينيِّ للميلاد- ما يقرُبُ منْ (85%) منْ عَرَبِ المنطقةِ منَ التعلُّمِ والدِّراسةِ والتَّثقِيفِ؛ لِذَا فإنَّهمْ لا يستطيعُونَ القِراءةَ والكِتابةَ لا باللُّغةِ الفارِسيةِ، ولا بالعربيةِ{10}!!

وقدْ مهَّدَ السَّاسةُ الإيرانيونَ لِهذَا القَمعِ حينَما وصَفُوا عَرَبَ الإقليمِ بأنَّهمْ إيرانيُّو الأصلِ، أوْ عندما أطلَقُوا على الشَّعْبِ العربيِّ لفظَ (عربِ اللِّسان)..

2- في المجال الاجتماعي:-

لمْ يكنْ منَ السَّهلِ الفصلُ بينَ المجالَينِ الاجتِماعِيِّ والاقتصاديِّ، ومنْ ثَمَّ البحثُ عنْ عِللِ وأسبابِ تردِّي وتقهقُرِ كلٍّ منهُما على حِدَه؛ وذلكَ لارتباطِهِما الوَثِيقِ بِبَعضِهِما البعضِ، وتَشَابُك قَضَاياهُما وَتَداخُلِها على الساحةِ!! إلاَّ أنَّ منَ المُمكنِ تَقَصِّي بعضِ الحَرَكاتِ القمعيةِ الاجتماعيةِ ومتابعتِها، وتسليطَ الضَّوءِ على بعضِ جوانِبِها؛ وذلكَ لِهَولِها وَفَداحةِ تَبِعَاتِها وَنَتَائِجِها!!

أَضربُ لكَ مثالاً على ما أقولُ بِظَاهرةِ المُخدرات.. فإنَّها تكادُ تقضي على الشَّبابِ العربي، بلْ على المُجتَمَعِ العربيِّ بأَسرِهِ في هذا الإقليمِ قضاءاً تاماً؛ لأَنَّها تنتشرُ وتُوزَّعُ في المنطقةِ - وبينَ العَرَبِ منهُمْ خاصة- بِسُهولَةٍ تكادُ تكونُ مُنقطعةَ النَّظِيرِ، وبِكثرةٍ مُفرِطَةٍ وَصَلتْ إلى حدٍّ مُخِيف، ومستوىً لا يُمكنُ الاستهانةُ بهِ، أو السكوتُ عنهُ.. [وليتَنا وَجدنَا هَذَا الاهتمامَ البالِغَ عَلَى صَعِيد التَّعليمِ، أوِ الخدمات، أوْ ...] حتَّى غَدَتْ تجارتُها أمراً عاديَّاً ومتعارَفاً ومألُوفاً لدى الأَوساطِ كافة.. بِحيثُ طَفِقَ الناشئةُ بِتعاطِيها كَالحلويات تمامَاً!!!

وَمِمَّا يُثِيرُ الانتباه ويجلِبُ المخاوفَ أكثر أنَّ تلكَ المخدرات غالباً ما تكونُ ظاهرةً تكترثُ بها باقِي المُدُنُ، وَتَدقُّ لها ناقُوسَ الخَطَر.. في حِين أنَّنا نَجِدُها عمَّت وطمَّتِ القُرى والأرياف، فضلاً عنِ المُدُنِ والأَحياء في ذلكَ الإقليم دُونَ ما أدنَى اكتِراثٍ.. وكأنَّ شيئاً لم يكُنْ!!!

7- تأجيجُ الفِتَنِ والنَّعراتِ القَبَلية، وذلكَ مِنْ خِلالِ وسائلَ عديدةٍ.. منها منحُ الساسةِ الشُّيوخَ الدِّينيينَ دَورَهُمُ السلبي، والاعتراف بذلكَ الدورِ الفاعلِ ريثَما تقتضِي المصلحةُ ذلكَ.. وقدْ تمَّ تأسيسُ لجنةٍ تحمِلُ اسمَ (ستاد عشاير)؛ لِتلعَبَ دورَ الوَسَاطةِ بينَ العَرَبِ والنِّظَامِ القائِمِ فِي شُؤونِهِمُ العامةِ بِصُورةٍ عامَّةٍ، وفي شؤونِهِمُ القضائيةِ على وجهِ الخُصُوص.. كَمَا أنَّ المَحاكِمَ تُرجعُ الدَّعاوَى والقَضَايا الحُقُوقيةَ والجزائية العربيةَ إلى الشُّيُوخِ والسَّادةِ (الَّذينَ ينتسِبُونَ إلى الرَّسُول (صلى الله عليه وآله وسلم)).. وَبِذلكَ لمْ تتفاقمْ مشاكلُ العربِ في الإقليمِ فَحَسب؛ بلْ تمَّ تعزيزُ نِزاعاتِهِمْ وخِلافاتِهِمْ وَنَعراتِهِمْ فِيما بينهُمْ.. وبالتَّالي استمرارُ حُرُوبِهِمْ واشتِباكاتِهِم!!

8- المباركةُ والاهتِمامُ والتَّرحيبُ المُفرِطُ والتَّوجُّهُ الذي يكادُ يكونُ منقطعَ النظيرِ بِبناءِ الأضْرِحةِ، وتشييدِ المَرَاقِدِ في الإقليمِ؛ والَّتي منْ شأنِها أنْ تُروِّجَ لانتشارِ أخبارِ المَعَاجِزِ، والكَرَاماتِ، والقَصَصِ العَجيبةِ الَّتي تلعبُ دَوراً فَاعِلاً في بثِّ الأساطيرِ والخُرافاتِ، وفي تشويشِ العقلِ العربي وشلِّهِ.. فضلاً عنْ جعلِ المجتمعِ العربيِّ مجتمعاً قطيعيَّاً (MassSociety) ما استطاعتْ إلى ذلك سبيلاً؛ إذْ أنَّ الإبداعَ يغدُو فيهِ بِدْعةً، والتحرُّرُ عُبُوديةً، والتعبيرُ عنِ حُريَّةِ الرَّأيِ دعوةً إلى التطرُّف والإرهاب!! [وليتَنا وَجدنَا كذلكَ هَذَا الاهتمامَ البالِغَ عَلَى صَعِيد التَّعليمِ، أوِ الخدمات، أوْ ...]

3- في المجال الاقتصادي:-

يصعُبُ وصفُ وتحديدُ النشاطِ الَّذي قامَ بهِ الساسةُ وأصحابُ النُّفُوذِ والشأنِ في هذا المجالِ منْ حيثُ جلائِهِ ووُضُوحِهِ؛ فقدْ شاعَ بينَ النَّاسِ منْ خِلالِ حديثِهِمُ الشاغِلِ ومُحاوَرَاتِهِمُ اليوميةِ، وكانَ منَ السائِدِ بينَهُمْ أنْ يُقالَ لِمَنْ يُصابُ بالفَقْرِ، وَيُبتَلَى بالاضطِهَادِ والحِرمانِ: (قدِ اكتُشِفَ النفطُ فِي مُلكِهِ)!!!

إنَّ هذِهِ الطَّريفةَ - على الرَّغمِ منْ مَرارتِهَا- لَتَدُلُّ دلالةً واضِحةً على واقعٍ مريرٍ وحالَةٍ مُزرِيةٍ.. إذْ أنَّ ثروةَ النفطِ وصِناعتَهُ قدْ أثْرَتْ إيـرانَ أيَّما إثراء، وأَنعَشَتِ اقتِصَادَها، وكانَتِ العامِلَ الرَّئِيسَ في تَطَوُّرِها ونهضتِها الاقتصاديةِ، وتحسينِ المُستَوَى المعيشيِّ والدَّخلِ الفَردِيِّ لسُكَّانها..

بَيْدَ أنَّ ما وَرِثَهُ العَرَبُ في ذلكَ الإقليمِ مِنْ تلكَ الثَّروةِ الهائِلةِ لمْ يكُنْ سوى الشَّظَف، والفَقر، والحِرمان، وتردِّي المُستوى المعيشيّ.. فضلاً عنِ آثارِ الدَّمار والخَرابِ ومُصادرةِ الأراضِي والمُمتلَكاتِ الَّتي لحِقَتهمْ.. وإذا تطلَّبَ الأمرُ، أوِ استدعتْ مصلحةُ [الدَّولة] التَّهجيرَ القسرِيَّ والنُّزوحَ؛ فذلكَ كُلُّهُ سائِغٌ معَ العَربِ فحسب!! وكأنَّهمْ أُناسٌ دُخلاءَ لا تربِطُهمْ أيَّةُ رابِطةٍ، وَلا تجمعُهُمْ أدنى صِلَةٍ بِذَلكَ البَلَدِ الآخذِ بالتَّطوُّرِ والازدِهارِ في المَجالِ الاقتصادي..

بَـلْ على العكسِ منِ ذلكَ تماماً؛ فقدِ اتُّبِعتْ إزاءَهُم سياسةُ الأخْذِ دُونَ أيِّ عطاء!!! فَحينَما تَأْمُرُ السُّلُطاتُ - على سبيلِ التَّمثيلِ- بِحفرِ بئرٍ للنفط أو الغازِ في أرضٍ زِراعيةٍ أوْ غيرِها تَعودُ مِلْكيتُها لِذَلكَ العربيِّ المُضطهدِ؛ فإنَّهُ لا بُدَّ - قبلَ الشُّرُوعِ بالتنفيذِ- منْ تَخصِيصِ حُدُودِ (3) هكتار لقواعد ومنصَّاتِ تلك الآبارِ.. ومنْ ثَمَّ نصب أنابيبِ نقلِ النفط أوِ الغاز.. كلُّ تلكَ الأعمالِ تَقَعُ ضمنَ أرضِ ذلك المُزارِعِ، أوِ الفلاحِ، أوِ المُستثمِرِ العربيِّ المسكين.. ومنْ دُونِ دفعِ أيِّ تعويضٍ له!! 

وكمْ دُمِّرتْ - بتلكَ الطَّرِيقةِ التَّجاهُليةِ الشَّعواء- منَ العوائِلِ والأُسَرِ العربيةِ، وكمْ توقَّفَتْ أسبابُ الحياةِ والعيشِ هناكَ نتيجةَ إنجازِ مشاريع.. المستفيدُ الوحيدُ، والعائِدِيةُ العُظمى مِنها تعودُ للدولةِ.. وأحياناً تسقطُ قرىً بأكملها، وتغلبُ على أمرِها في شأن معيشتها منْ غيرِ حولٍ منها ولا قوة!!!

هكذا تُغتصبُ الأَراضي والمُمتلكاتُ وتُصادَرُ مِنَ العَرَبِ عُنوةً دونَ أدنَى رادِعٍ منْ سلطة، أوْ وازِعٍ منْ ضَمِير، وتحتَ ذرائِعَ مختلفةٍ وحُججٍ واهيةٍ.. متمثِّلة باستِحداثِ مشاريعَ مُتنوعةٍ، كمشروعِ (قَصَبِ السُّكَّر)، أو (مَزَارعِ الأسماكِ)، أو (شركةِ النفط)، أو (بناءِ وتأسيسِ دوائرَ ومؤسساتٍ حُكُوميةٍ، ومعسكرات)... الخ.. أو باعتبارهِمْ منَ الإقْطاعِيينَ، أو بِحُجَّةِ رسمِ الحِزَامِ الأمنِيِّ للبِلاد، لا سيَّما المناطق القريبة والمُحاذية لبلدِ الجوارِ (العراق)..

9- منحُ الأراضي العربيةِ كهِباتٍ وتَعويضاتٍ لِبعضِ عوائلِ قَتلَى الفُرس الَّذِينَ سَقَطُوا فِي الحَربِ الإيرانية- العراقية، ولِلعسكريينَ الأحياءِ منهُمْ، وعلى وجهِ الخُصُوصِ تلكَ الَّتي تَقَعُ على مقرُبةٍ مِنَ الحُدُودِ معَ العِراق..

10- اتخاذُ شتَّى الوسائِلِ والطُّرُق، وتنفيذُ مُختَلَفِ الخُطَطِ والحِيَلِ التآمُرِية؛ منْ أجْلِ سلبِ الأراضِي وأملاكِ العَرَبِ، وإلْجائِهِمْ إلى التَّخلِّي عنها والنُّزُوحِ منها؛ ناشِدِينَ السَّلامةَ لِحَياتِهِمْ وحياةِ عوائِلِهِمُ المُتقشِّفَة!! ومنْ تلكَ الحِيَلِ: اتِّهامُهُمْ بِالقِيامِ بِوَجهِ النِّظامِ الإيرانيِّ ومعارَضَتِهِ، أوْ وُجُوبُ التركيزِ على المصالِحِ الوطنية العامَّةِ!! أوِ استخدامُهُمْ ظاهرةَ الفَيَضاناتِ لِتَهجِيرِ المُزارِعِينَ والفلاَّحِينَ العربِ منْ مُمتلكاتِهِم، وإجبارُهُم على تَرْكِ أراضِيهِمْ والنُّزُوحِ منهَا{11}!!!

بعدَمَا عرفتَ ذلكَ كُلَّهُ - وهُوَ عِبارةٌ عنْ غيضٍ منْ فيضٍ، وقليلٍ منْ كثيرِ أساليبِهِمُ القمعيةِ التعسُّفيةِ- حُقَّ لكَ أنْ تَعرِفَ مَا إذَا اكتَفَتِ الأنظِمةُ العُنصُرِيةُ الحاكِمَةُ في طهرانَ بِهذَا القَدرِ منَ السَّلْبِ والنَّهْبِ والاغتِصابِ والمُصادَرَة.. أمْ أنَّها تجَاوزتِ الحدَّ في ذلك.. فقدْ تَمَادَتْ تلكَ الأنظِمةُ بِمُمارسَةِ مُختَلَفِ الأنشِطَةِ وبِأنماطَ وأساليبٍ مُختلِفَةٍ ومُتنوِّعةٍ، مَا بينَ التَّمييزِ العُنصُريِّ في مَنْحِ الاعتِبَاراتِ المالِيةِ للمُزارِعِينَ، وبينَ التَّمييزِ فِي مَنْح المِيزانيَّاتِ للمُحافَظَاتِ{12}.. وَهَذَا ما أدَّى - فِي نِهايَةِ المَطَافِ- إلَى هِجرةِ الأيدي العامِلَةِ إلى موانِئِ الخليجِ، وإلى سائِرِ المَنَاطِقِ والمُدُنِ الفَارِسيةِ الأُخرَى..  (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)!!

4- في مجال الفن والفلكلور:-

إذَا كانتْ سِياسَةُ حُكَّامِ إيـرانَ تتمحورُ حولَ تفريسِ الإقليمِ العربي، فَمَا عَسَاها - إذَنْ- أنْ تتركَ لِلعربِ في تلكَ المنطقة.. منْ تُراثٍ، وثقافةٍ، وحضارةٍ عربيةٍ كيْ تتبلورَ في مظاهِرِ الفنِّ والفلكلورِ عندَهُم؟!! لقدْ عَمِلَتِ الأنظمةُ العُنصريةُ الفارسيةُ وأعملتْ كافةَ جُهُودِها، واستَنفَرَتْ جُلَّ طاقاتِها منْ أجلِ تكريسِ سياسةِ (التَّفريس) وجعلِهَا واقِعاً مُعاشاً منْ خِلالِ الإعلامِ الذي تمتلِكُهُ.. حيثُ غَدَا - على وفقِ ما أملتْهُ، ومَا أفرَزَتهُ تلكَ السياسةُ التعسُّفية- شعارُ التكلُّم باللُّغةِ العربيةِ، والتمسكِ بالقوميةِ العربية، أوْ بأيِّ مظهرٍ من مظاهِرِها آيةً منْ آياتِ التخلُّفِ، وأمارةً منْ أَمَاراتِهِ، وسَبَباً رئِيساً منْ أهمِّ أسباب التأخُّرِ والتَّقهقُرِ، وشاهِداً بَادِياً للعَيانِ منْ شواهِدِ البَدَاوةِ فِي نَظَرِ الفُرسِ وبَعْضِ المُتَفَرِّسينَ منَ العَرَب{13}..

يفتقرُ العربيُّ في ظِلِّ تلكَ الظُّروفِ الصَّعبة والشاقَّةِ إلى أبسطِ الأدواتِ والإمكانياتِ للتعبيرِ عنْ رأيِهِ، كَوسائِلِ الإعلامِ، والنَّوادِي الأدبيةِ، والمعاهِدِ العلميةِ والفنيةِ، والمَسْرَح.. كَمَا لمْ تكنْ هنالكَ جريدةٌ عربيةٌ واحِدَةٌ، ولا حتَّى إذاعةٌ، ولا قناة تلفزيونية، ولا أيَّ شيءٍ آخرَ منْ شأنهِ أنْ يعبِّرَ بلغةِ هذا الشَّعبِ العربيِّ، وأنْ يعكسَ طُمُوحاتِهِ وتطلُّعاتِه.. كَمَا لا تُوجَدُ مَعَارضُ تختصُّ بالتُّراثِ والفنِّ العربيِّ، ولا يُسمحُ لأيِّ فردٍ أو جِهةٍ بالقِيامِ بِمثلِ تلكَ النَّشاطَاتِ والأعمالِ!!!

في حين نجدُ أنَّ كلَّ ما يُطرحُ ويُبَثُّ ويُنشَرُ على الساحةِ بمُختَلَفِ مَجالاتِها.. إنَّما يُقصدُ منْ وَرَائِهِ تشويهُ صُورةِ العَرَبِ، وتَزييفُ المَعَالِمِ العربيةِ!!! فكثيراً ما يصوِّرُ الإعلامُ الفارسيُّ، ويعرِّف العربَ منْ خِلالِ إظهارِهِمْ بصورةٍ مَشِينةٍ مُتمثِّلةٍ بالبندريين، أوْ بتعريفِ الدشستانيين{14}!! مثتمثِّلاً بتغييرِ الزِّيِّ واللِّباسِ العربيِّ، وتشويهِ اللَّهجَةِ العربية المَحَلِّية..

11- تُمنعُ الموسيقى العربيةُ بِشتَّى الوسائلِ، وتُحرَّمُ من قِبَلِ النِّظامِ الحاكم..

12- بذلُ كافَّةِ المساعِي المُجحِفَةِ منْ أجلِ تغييرِ أشكالِ وَرُسُومِ وَصُوَرِ التُّراثِ العربِيِّ، وتشويهِ معالِمِهِ.. كالبياناتِ والتماثيلِ والرسم.. بلْ تعدَّى ذلكَ أحياناً إلى القيامِ بتغييرِ جغرافية المنطقةِ الطبيعية!!

13- ليسَ هُناك أدنَى اهتمامٍ  بِصيانَةِ الفنِّ والفلكلور العربيِّ في الإقليمِ، ولا أدنى مُبادَرَةٍ أو نشاطٍ لإحيائِهِ وتوسيعِهِ.. بلْ نجدُ العكسَ منْ ذلكَ تماماً، إذْ أنَّ السياساتِ كلَّ السياسات، والأنشطةَ كانتْ - وما زالتْ- تؤطَّرُ من قبل الأنظمةِ الإيرانيةِ الحاكمة منْ أجلِ دَرْسِ وطَمْسِ معالِمِ ذلكَ الفنِّ.. فهُناكَ العديدُ منْ الصِّناعاتِ اليدويةِ فِي مختلَفِ مُدُن الإقليم، بالإضافةِ إلى الكَثِيرِ منَ الآدابِ والمَرَاسِيمِ والمُنَاسَباتِ الجَمِيلةِ الرائِعةِ الَّتي نَجِدُها إمَّـا ضائِعَةً وَمَنسِيَّةً، أو مُهملةً ومحقَّرةً منْ قِبَلِ دهاقِنَةِ السياسةِ العُنصرية المتَّبعةِ!! ولا يُعزى سببُ ذلك كلِّه لِشَيءٍ سِوى أنَّها تُحيي وتُوحي وتُشجِّعُ الإحساس والذَّوقَ والفِكْرَ العربِيَّ الأصيل!!!

5- في المجال السياسي:-

ويُمكِنُ تلخيصُ نشاطِ السَّاسةِ الفُرسِ في هذا المجالِ بالآتـي:-

1- عدمُ منحِ العربِ فُرَصَ المُشارَكةِ الفعَّالةِ؛ وذلِكَ لِعدَمِ وُجُودِ مُؤسَّساتٍ رسميةٍ، أوْ حتَّى قانونية!! فكُلُّ اجتماعٍ عربي يُعتَبَرُ اجتِمَاعاً غيرَ قانونِيٍّ، فَالمندُوبُ الَّذي يَتِمُّ اختيارُهُ لا يمثِّلُ الشَّعبَ العربِيَّ في واقِعِ الأمرِ وإنْ كانَ عربيَّ النَّسَب؛ إذْ أنَّ الموانِعَ والعراقِيلَ العديدةَ الَّتي وُضعتْ منْ قِبَلِ النِّظامِ العُنصريِّ لا تَسمحُ لأيِّ مُمثِّلٍ عربيٍّ حقيقيٍّ أنْ يبرُزَ على السَّاحةِ السياسيةِ..

كَمَا لمْ يُسمحْ للعربِ بُلُوغُ المراكِزِ والمَنَاصِبِ المُهِمَّةِ، أو إحرازُ المواقِعِ الحسَّاسَةِ في المنطقةِ العَرَبيةِ؛ عَلَى الرَّغْمِ منْ امتلاكِهِمُ المُؤهِّلاتِ اللاَّزِمةِ، والكَفَاءاتِ العِلمِيةِ والثقافية..

2- تغييرُ التَّقسِيماتِ الجُغرافيةِ في المنطقةِ، واقتطاعُ أجزاء كبيرة منْ هذا الإقليمِ باسم: (أيدلوجية الوحدة الوطنية){15}، واعتبارُ إطلاقِ الأسماءِ العربيةِ للمُدُنِ والمناطقِ في الإقليم بادرةَ انفِصَالٍ، وَوَصْفُ مَنْ يدعو إلى ذلك بـ(الانفصالي).. وبالتَّالِي فقدْ آلَ الأمرُ - في نِهايةِ المَطَافِ-  إلى طردِ ذلكَ العربِيِّ الناشِطِ منْ مقرِّ عَمَلِهِ، أو دراستِهِ.. ومِنْ ثَمَّ يُحرَمُ منْ بعضِ حُقُوقِهِ الاجتماعيةِ والسياسية{16}.

3- تأسيسُ تنظيماتٍ وتَشكِيلاتٍ وحَرَكاتٍ زائفةٍ منْ قِبَلِ المُخابراتِ الإيرانيةِ باسمِ (القوميةِ العربيةِ) وبواسطةِ العُمَلاءِ والخَوَنةِ والمأْجُورينَ؛ ليتمكَّنُوا - بواسطَتِها- مِنِ اصطيادِ الشَّبابِ المُتحمِّسِينَ؛ وبِالتَّالِي منْ إخْمادِ نِيرانِهِمُ الثَّورِية منْ خِلالِ نَشْرِ الخوفِ والذُّعرِ بينَ صُفُوفِ المُجتَمَعِ العَرَبِي..

4- تسييسُ الثقافةِ، أيْ: تحويلُ الظواهِرِ والشَّعائِرِ الثقافيةِ العربيةِ إلى محاذيرَ وشُبُهاتٍ ومواطِنِ ريبةٍ ومُساءَلةٍ يَجِبُ بالعربيِّ أنْ ينأَى بِنفسِهِ عنها، منْ خِلالِ اعتِبارِ منْ يتكلمُ العربيةَ الفُصحَى البعيدةَ عنِ الشوائِبِ والألفَاظِ الفارِسِيةِ داعياً للشِّقَاقِ، واعتبارِ ذلكَ واحِداً منْ أكبرِ علائِمِ الدعوةِ للحركَةِ الانفِصالِيةِ كَمَا بينَّاهُ آنفاً!! وكذلكَ اعتبارُ إقامةِ المهرجاناتِ والأُمسياتِ الشعريةِ العاديةِ عاملاً منْ أكبرِ عوامِلِ زعزَعةِ الأمْنِ القوميِّ الإيرانيِّ؛ فتُمنعُ - لذلك- أمثالُ تلكَ المهرجاناتِ بشِدةٍ في أغلبِ الأحيانِ، أو يتمُّ تحديدُها وتحجيمُها إلى الحدِّ الَّذي لا يُمكِنُ مَعَهُ أن تُسمَّى الأُمسيةُ: أمسيةً شعريةً عربية!!

وباختِصَار أقولُ: إنَّ كلَّ ما هُوَ عربيٌّ في رُوحِهِ وَفَحواهُ يُعَدُّ - في قامُوس الفُرسِ- تهدِيداً لأمنِهِمْ وَمَصالِحِهِمُ القَومِية!!

6- في المجال الثقافي:-

ويُمكِنُ تلخِيصُ نَشاطِهِمْ في هَذَا المَجَالِ بالآتـي:-

1- تشويهُ وتحريفُ التاريخ، إذْ كانَ مِمَّا لا بُدَّ منهُ، ولا مَحِيصَ عنهُ بِالنِّسبةِ للحَرَكاتِ القمعيةِ أنْ تَعملَ جاهدةً منْ أجلِ طَمْسِ الهويـَّةِ، وسَحْقِ القوميةِ العربيةِ، والقضاءِ عليها قضاءً تاماً ونهائيا.. لِذَا ركَّزت عَمَلَها الإجْرامِي في المَجَالِ الثَّقافِي، وبَدَأتْ مشوارها المشؤُومَ في هذا المجالِ بعمليةِ (الانسلابِ- الانسلاخِ الثقافي) (Alienation).. فاختارتِ التاريخَ لِتقطَعَ الجُذُورَ العربيةَ عنهُ، ولِتَفصِلَ الشَّعبَ العربِيَّ عنْ ماضِيهِ ومَصدَرِ إشعاعِهِ الحَضَارِيِّ بِالطَّمسِ تارة، وبِالتَّشوِيهِ أُخرَى، وبِالتَّحرِيفِ ثالثة..

2- لمْ يكنْ هُنالِكَ في جميعِ الكُتُبِ المدرسيةِ أدنَى ذِكْرٍ أو إشارةٍ - مجرَّد إشارة- إلى شعبِنَا العربيِّ وتاريخِهِ.. وكأنْ لمْ يكنْ ثمـَّةَ عرب على مسرَحِ التاريخ!! وهيَ بذلكَ تتقصَّدُ التلاعُبَ بأحاسيسِ العَرَبِ، والسُّخريةَ منهُمْ، ونسبةَ أبشعِ الأعمالِ والأوصافِ وأقذعِهَا وأشنَعِها إليهم!!!

وعلى كُلِّ حال؛ فلا يمكنُنَا الإتْيانُ بكلِّ ما قِيلَ ويُقَال بِحقِّ هذا الشَّعبِ منْ قِبَلِ وسائلِ الإِعلامِ الإيرانية - المَقروءة منها، أوِ المرئيةِ، أو المسموعةِ- مِنِ افتِراءاتٍ، وتُهَمٍ، وكيلٍ غيرِ يسيرٍ، منَ القَدْحِ والذَّمِّ وَمَا شابه!!!

3- مُخاطبةُ الشعبِ العربي بـ(عَرَبِ اللِّسان)، وذلكَ يرمِي إلى كونِهِمْ - في واقِعِ الأمرِ- إيرانيين، أوْ فُرس!! وقدِ استعربُوا في اللسانِ فقط بحُكْمِ الجِوارِ معَ العَرَب{17}.

4- البَحْث المزيَّف والمقصود في جُذُورِ الأسماءِ العربية؛ منْ أجلِ نِسبتِها وإرجَاعِها إلى الفارِسيةِ زُوراً وبُهتاناً، مثل: إرجاع لفظِ (عبادان) إلى (آبادانا)، ولفظِ (دجلة) إلى (ديالي)... الخ.. فالتنقيبُ والحفريات العلمية كلُّها مصابةٌ بداءِ (السياسة)!!

لذا يتعامَى الباحِثُونَ الفرسُ ويتجاهلونَ -غالباً- منْ أجلِ أنْ تَخرُجَ نتائجُهُم مضادَّة لما جاءتْ بِهِ الحَضَارةُ العَربيةُ، ومِنْ أجلِ أن تُمهِّدَ وتُعبِّدَ تلكَ النتائجُ بدورِهَا الطريقَ المؤدِّي إلى طَمْسِ الهويَّةِ العربيةِ لتلكَ المنطقةِ وأبنائِهَا العَرَب..

أوْ أنَّهم - أعنِي الباحثينَ الفُرسَ - يعتبِرُونَ عَرَبَ الإقليمِ (بدواً رُحـَّلاً)، وقدِ استوطنُوا المنطقةَ مُنذُ عَهدٍ غيرِ بعيدٍ!!! فَهُمْ  ضُيُوفُ إيـران والإيرانيين{18}!! كَمَا يزعُمُونَ بأنَّه لا تُوجدُ ثمةُ علاقةٍ أو صلةٍ تربِطُ بينَ الإقليمِ (عربستان) - وتلكَ التَّسميةُ قدْ فُرِّستْ هِيَ الأُخرى إلى: (خوزستان)- وبينَ العربِ المستوطِنِينَ في ذلكَ الإقليم، ومَا همْ إلاَّ عِدَّةٌ منَ القبائل المُهاجِرَةِ الَّتي انتَهَى بها التجوالُ وآلَ بها - في نِهَايةِ المَطَافِ- إلى أنْ تقطِنَ تلكَ المنطقة{19}؛ باحثةً عنِ الرِّزقِ والعيشِ الكَرِيم!!

كَمَا يزعُمُونَ في مواطنَ أُخرى منْ أبحاثِهِم بأنْ لمْ يكنْ هنالِكَ أيُّ أثَرٍ للعربِ في المنطقةِ حتى أواسِطِ القرنِ التاسِع{20}.

5- وصْفُ العربِ بالهَمَجِ، والغُزاةِ، والبَدْوِ{21} - بالمعنى السلبيِّ، التحقيري التهكُّمي.. وليسَ بالمعنى العلمي- ليشنـُّوا - منْ خلالِ ذلك- حرباً عُنصريةً على كلِّ ما يُنسَبُ، وعلى كُلِّ منْ ينتسبُ إلى العربِ على حدٍّ سواء.. وذلكَ منْ خِلالِ اتِّهامِهِمُ العربَ بأنَّهم قدْ دمَّرُوا حضارةَ الفُرسِ، وحطَّموها، وقوَّضوا عُرُوشَها وأركانَها.. فضلاً عنْ نهبِهِمُ الأموالَ، وإحراقِهِمُ الكُتُبَ، وتضييعِهِمْ تُراثَ الإيرانيين (مثل: سجادة بهارستان الذهبية والمجوهرة).. وإعدامِهِمْ كلَّ ما تبقَّى منْ آثارٍ حضاريةٍ منْ زَمَنِ الهخامنشيينَ والبارتيينَ [مجلة: (أطلاعات سياسي، اقتصادي) - العدد (56) - د. بيروز مجتهد زاده]..

لِذَا فإنَّهم - في كثيرٍ مِنَ المَواطِنِ والشَّواهِدِ- يتلفَّظون بلفظَتَي (البَدْوِ والبَدَوِيَّة) بدلاً منَ (العَرَبِ والعربية)!! وَهَكَذا فإِنَّهم قدْ أبدَوا عداءَهم الكامِنَ، وحِقْدَهُمُ السافِرَ على الإِسلامِ مُتمثِّلاً - في أَجلى صُوَرِهِ وأشكالِهِ- بسبِّ العَرَبِ وشتمِهِم، والتَّقلِيلِ والحَطِّ منْ شأنِهِم!! فقدْ يقولُونَ مُصرِّحينَ، ويكتُبُونَ موقِّعين بأنَّ الإسلام بريءٌ منَ العربِ، وأنَّ العربَ همْ أبعدُ الناسِ عنِ المفاهيمِ الإسلاميةِ الإنسانية؛ إذْ أنَّهمْ - في نَظَرِ هؤُلاءِ- لا يعرِفُونَ منْ المَدَنيةِ شيئاً، ولا يملِكُونَ مِنَ الثقافة منْ قِطْمِير!! [يُنظر: مجلة: (أطلاعات سياسي، اقتصادي) - العدد (56) - د. بيروز مجتهد زاده/ ص65]..

وَلَوْ ذهبْنا نستَقْصي أحوالَهُمْ إزاءَ العربِ؛ لاطَّلعنا على خائنةٍ منهُمْ أكثرَ جسارةً، وأكبَرَ دَهَاءً وَمَكْراً وخُبثاً وعِدَاءً لهُم.. إذ يقُولُ قائلُهُم: (إنَّ خَلاصَ إيرانَ ونجاتِها مرهُونٌ في أنْ نترُكَ الخطَّ العربيَّ، وأنْ لا نقرأَ هذه الأدعيةَ، وأنْ نرجِعَ إلى عُصُورِ ما قبلَ الإسلام)!!! [مجلة (يا لثارات الحسين) - العدد (55) ص35/ نقلاً عن آخوند زاده]..

ويخطُبُ الآخرُ قائـلاً: (إنَّ كلَّ هذا الدمارِ والتخلُّفِ في المُدُن الجنوبيةِ - والمقصودُ منها الأهْواز- إنَّما يرجِعُ إلى سيطرة بعضِ الشراذمة منَ الأعراب){22}!!

6- تغييرُ وتحريفُ الأسماءِ العربية، كأسماءِ المعالِمِ لكثيرٍ مِنَ المُدُنِ العربية، والمواقِعِ، والشَّخصِياتِ العلْميةِ والسِّياسيةِ والتَّاريخيةِ.. وكَذلِكَ تغييرُ وتحريفُ أسماءِ الكثيرِ مِنَ القُرى، واستِبدالِ أسمائِها منَ العَرَبيةِ الأصلِ إلى الفارسيةِ، وذلكَ مُنذُ عهدِ النِّظامِ البهلوي..

وما تَـزالُ تلكَ الأعمالُ التَّفْريسيةُ الشَّكليةُ قائمةً على قدمٍ وساقٍ إلى يومِنا هذا، وما زالتْ تُمارَسُ منْ قِبَلِ الأنظمةِ الحاكِمَةِ بِحُجَجٍ مُختلفة، وَتَحتَ ذرائِعَ واهية، منها: أنَّ الأسماءَ العربيةَ هِيَ أسماء متروكة، أوْ أنَّها وُضِعتْ من قِبَل الانفصاليين الخَوَنة فِي فترة الانحِطَاط؛ وهِيَ أسماء على غيرِ مُسمَّىً، ويَجِبُ أن تُعادَ إليها الأسماءُ الفارِسيةُ الأصيلة{23}!!

أمَّـا اليومَ؛ فإنَّ كلَّ من يتلفَّظُ بالأسماءِ العربيةِ للمُدُنِ والمَعَالِمِ منَ العَرَبِ عَمْداً أوْ سَهْواً بِحَسبِ عادَتِهِ في تسميتِها العربية؛ فإنَّه سيقَعُ حتماً في مظانِّ الاتهام، وسيُعرِّضُ نفسَهُ للويلِ والثبور؛ إذْ أنَّه سيُصبِحُ - بلا أدنى ريبٍ- انفصالياً ومُعارِضاً، بـلْ محارباً ومُناوئاً للنظام!!

إذا عرفنا ذلكَ كلَّه؛ فإنَّ مِنَ البدهيِّ أنْ نَعرِفَ أنَّ هناكَ منعٌ وتضييقٌ للتَّسمِياتِ العربية بِالنسبةِ لمَوالِيدِهمُ الجُدد؛ إذ أنَّ كلَّ من يُرزق بمولودٍ؛ فإنَّ مردَّه الذي لا مَحِيصَ عنهُ هو دوائرُ تسجيلِ النُّفُوسِ المُتمثِّل بهويات الأحوالِ المدنية.. وعندها يتفجَّرُ السخاءُ الفارسيُّ المنقطعُ النظير؛ وتبدأ الخدماتُ الجليلةُ بالعَرْضِ مِنْ خِلالِ إلزامِ العربي بتسميةِ مولُودِهِ الجديدِ بواحد منْ طائفةٍ منَ الأسماءِ الفارِسيةِ المجموعَةِ فِي سِجِلٍّ خاصٍّ أو كُتيِّب مُعَدٍّ لتأدية هذا الغرض على شكلِ دليل، والمُصادرة التامةُ والمُطلقةُ لحقِّه المشروعِ في حريَّته المتمثِّلة بأخصِّ خُصوصيَّاتِه!!!

وذلكَ كُلُّه يتمُّ بالإكراهِ تارةً، وبالتمويه على الأُمييِّنَ مِمَّن لمْ تُتحْ لهم فُرصة التَّعليم تارةً أُخرى؛ إذْ يعمل موظَّفُو دوائِرِ السِّجِلاَّتِ العنصريُّونَ على أساسِ حِقدِهِمُ الفارسيِّ الدفينِ على العربِ إلى أبعدِ الحدِّ وأقصاهُ!!! فإنَّهم - على سبيلِ المِثال- يَقلِبُون اسمَ (مطرة) إلى (ميترا) الفارسي، ويسجِّلون (داريوش) الفارسي بدلاً منِ اسمِ (درويش) العربي.. و(فريدون) بدلاً منِ اسمِ (فريد)... وهلمَّ جرَّاً!!!

7- نشاطهم على الصعيد العسكري:-

1- نأملُ ألاَّ نكونَ مُغالِينَ إذَا قُلنا بأنَّ إقليمَ الأهواز (عربستان) اليومَ تحكُمُه وتتصرَّفُ فيهِ الأحكامُ العرفية الإيرانيةُ كيفَ شاءت؛ فقدْ غَدَا الإقليمُ مُعسكراً مُغلقاً.. فالعربي فيهِ باتَ يمشي في الشارِعِ متلفِّتاً يميناً وشمالاً؛ حَذَراً مِمَّا قدْ يَحِيقُ بهِ منَ المكرِ السيِّءِ؛ لا لشيءٍ سوى كونِهِ يحمِلُ كِتاباً أو نَصَّاً عربيَّاً!!

كَمَا لا يجوز لأحدٍ، بـلْ يحْرُمُ عليهِ أنْ يجعلَ في بيتِهِ صُورَةً أوْ لوحَةً تَعكِسُ تُراثَ العَرَبِ؛ لأنهُ ساعتئذٍ سيُعرِّضُ نفسَهُ للمُساءَلةِ والإهانَةِ، فضلاً عنْ إِنزالِ أشدِّ العُقُوباتِ وأَقساها إذَا مَا تطلَّب المقامُ ذلك!!!

وَمَا أحلكَ حظ مَنْ يَخْرُجُ منْ بيتِهِ ليلاً وهُو يرتدي الزيَّ العربيَّ، أو الكوفيَّة؛ فإنَّ ذلكَ منْ أكثرِ ما يُغيضُهم ويُخيفهم، لا سيَّما إذا كانَ ذلك الفعلُ صادِرَاً منْ طَبَقةِ الشَّبابِ على وَجْهِ الخُصُوص!!! 

2- مُواجهةُ أي اعتراضٍ، أو احتجاجٍ صادِرٍ منْ قِبَلِ العَرَبِ مُواجَهةً عسكريةً منْ خِلالِ إطْلاق النَّار العشوائِيِّ صوبهم؛ وإنْ كانَ ذلكَ الاحتجاجُ سلمياً ومنبثقاً منْ إطارِ دُستورِهِم!!

3- وهَكَذا تستمرُّ ظاهرةُ (التحزبل){24}.. والحزبلةُ كانتْ في السابِقِ ظاهرة (التسويك){25} على عهدِ النِّظامِ البهلوي.. وهُو أنْ يُحرَّض الناسُ على العضويَّة في الجيشِ الشعبي، ويُعبَّؤوا على جَمْعِ الأخبار والأحداثِ منْ هُنا وهناك، منْ خِلالِ التجسُّسِ على بعضِهِمُ البعض؛ منْ أجلِ أنْ يجِفَّ الأملُ في عُرُوق الناسِ، وبُغيةَ أنْ تموت الرُّوح القوميةُ عندَ العَرَبِ، وَرَجاءَ أنْ يُصيبَهُم التدجينُ والخَورُ، وأنْ تضعُفَ فيهم دافعيَّةُ الاحتجاجِ والتظاهُرِ والنِّقمة على الأوضاعِ الراهنة..

4- ولنْ يكفُّوا عنْ أيةِ خطوة منْ شأنها أنْ تخدِمَ مصالِحَهُم الدنيئة إلاَّ وتخطَّوْها، أو أيَّ إجْراءٍ منْ شأنِهِ أنْ يفتِكَ بالعَرَبِ وَيَحُطَّ منْ قَدرِهِم إلاَّ وبالَغُوا في التزامِهِ والعَمَلِ بمُوجِبه.. حتَّى عَزَمُوا على إقْصاءِ وإبْعَادِ أعضاءِ الحَرَسِ والمُخَابرات العَربِ إلى المناطقِ الفارسية، وتحريضِهِم - بالتَّالِي- على الزَّواج منَ الفَارِسياتِ؛ إذْ كُلَّما ذابَ هؤلاءِ الأعضاءُ في إيـران، وفِي القوميةِ الفارسيةِ؛ كُلَّما بالغُوا أكثرَ في إسْدَاءِ خدماتِهِمْ عَلَى حِسَابِ العَرَبِ.. 

  

قائمة المصادر والمراجـع:-

1) العلاقات العربية- الإيرانية/ مركز دراسات الوحدة العربية - ص321..

2) وهو من أعلام التراث الثقافي الفارسي، ومن أبرز شعرائهم..

3) ميرزا رضا كرماني، مجلة راه نو- زمان وزندگی استاد پور داود/ علي أصغر مصطفوي، تهران 1371/ ص237..

4) نموذجها: هي حركة السيد الغرابي في الخفاجية؛ تتمثَّلُ في نبذ ظواهر الدنيا، والاعتكاف في المساجد والحسينيات.. وقد أجتمع حوله عدد كبير من الشباب تاركين دراستهم ومهنهم..

5) ونذكر من بين تلك الفتاوى فتوى ميرزا نائيني، وفتوى ميرزا السيد أبي الحسن الأصفهاني، (تاريخ بانصد ساله خوزستان/ أحمد كسروي- ص237)، و (تاريخ كمبريج- ص280).. وأخيرا - وليس آخراً- فتوى وإعلان الشيخ محمد الكرمي..

6) عطلة عيد نوروز (15) يوماً، وللدوائر الحكومية (7) أيام مع احتساب الهدايا العيدية، والمبالغ التي تُضاف على الرواتب تحت عنوان: (حق العيد وامتيازات أُخرى).. أمـَّا عيد الفطر؛ فالاحتفال به إنما يكونُ لمدة يوم واحد من دون أدنى شيء من الهدايا العيدية، أو حق العيد والامتيازات الأخرى!!! هذا وإنَّ للعرب مراسيمهم وآدابهم الخاصة في الاحتفال والاحتفاء بهذا العيد... (وأخيراً؛ فقد خُصِّص أسبوعٌ كامل قبل حلول السنة الشمسية الجديدة بعنوان: (أسبوع الإحسان).. وبذلك يستقبلون عيد نوروز)..

7) Joua Biondel Saad : The Lamage of Arabs in Modern Persian Literature, University Press Of America, 1996 . P . 17 ..

8) (تاريخ خوزستان) - مصطفى أنصاري- ترجمة: محمد جواهر الكلام (العربستاني) - ص10 المصدر المتقدم، (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - دكتور ضياء صدر- ص60/ طهران 1998م.

9) (ناسيوناليسم در إيران) - ريجارد كاتم - ترجمة: أحمد تدين- ص134، (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - ص61/ طهران 1998م.

10) (إشغال) - ساندي تايمز - ترجمة: حسين ترابيان/ ص245.

11) علي نعمة الحلو/ الجزء السادس - ص67.. وأيضاً لدينا صُوَر وأشرطة عن الفيضانات..

12) (قوميت وأمنيت) - هوشنك أمير أحمدي، وحسن شفيعي/ بيش شماره دوّم مطالعات راهبردي. 

13) (تاريخ خوزستان) - مصطفى أنصاري - ص12.. خرمشهر در جنك طولاني - مركز مطالعات وتحقيقات جنك.

14) .... وأيضا الأهواز (عربستان) علي نعمة الحلو- ص165.

15) (كثرت قومي وهويت ملي إيرانيان) - دكتور ضياء صدر - ص63 / مرداد 1377هـ. ش/ فصلنامه كفتكو- روردين 1373 - ص80. 

16) (إشغال) - ساندي تايمز - ترجمة: حسين أبو ترابيان - نشر نو- ص1.

17) (تاريخ سياسي خليج فارس) - صادق نشأت - ص593، (خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - أيرج أشار سيستاني - ج1/ ص238، (مجلة دنياي سخن) - العدد 54/ أكبر كوثري - ص58، (ناسيوناليسم در إيران) - ريجارد كاتم/ ترجمة: أحمد مدين، في كل صفحات هذا الكتاب نخاطب نحن أبناء الإقليم بـ(عرب اللسان)، (إشغال) / ساندي تايمز- حسين أبو ترابيان - ص22، (روزنامه اطلاعات) - بنجشبه2 بهمن1376.

18) (تاريخ سياسي خليج فارس) - صادق نشأت - ص593. 

19) (زمان وزندكي بور داود) - علي اصغر مرتضوي - ص434، (خوزستان در زمان سلجوقيان)، (خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - أيرج أفشار سيستاني - ص238.

20) (فرهنك ضرب المثلهاي عربي خوزستاني) - وهّاب خانجي - ترجمة: محمد جواهر الكلام - ص10.. المصدر المتقدم.

21) (نهضت أبو سعيد كناوه أي) - سيد جعفر حيدري - مقدمة الطبعة الثانية. 

22) (تلاشي آزادي) - باستاني باريزي ص392.

23) (خوزستان وتمدّن ديرينه آن) - ج2، (أيرج أفشار سيستاني) - ص829، (بيوستكان كارون وأروند رود تاريخ خر مشهر) - محمد يوسفي 1349، (كريم خان زند وخليج فارس) - أحمد فرامرزي/ ص18، (لرد كرزن در خليج فارس) - ص45- 46، (إشغال) - ساندي تايمز/ ترجمة: حسين أبو ترابيان - ص22- 24..

التحزبل: هو مصطلح شاع في المنطقة وعند العرب وهو يطلق على كل من يتشبّه بجماعة الضغط والإرهاب، والذين يطلقون على أنفسهم (جماعة حزب الله)..

والحزبلة تعني: الانتماء أو الانتساب أو التشبّه بجماعة (حزب الله) والله منهم بريء!!!

24) (عضوفي الساواك) - الاستخبارات الإيرانية، (مجلة: تاريخ معاصر إيران- فصلنامه تاريخي معاصر إيران) - سال دوم - شماره 5/ بهار1377- ص218.  

  

 
 
 
ملاحظة مهمة : نحن في موقع القادسية غير مسؤولين عن صحة نسبة أية مادة تنسب لفضيلة الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي ترفع في غير موقعنا ... وما ينشر في موقعنا من كتابات الآخرين يمثل رأينا إجمالاً لا تفصيلاً

اعتباراً من 25-03-2007

أنت الزائر رقم:

Website Visitor Tracking

 

 

معرض الكتب


سجل الزوار

 

أضف تعليقك وملاحظاتك

واقتراحاتك في هذا السجل

وقع هنا رجاءً


اكسب أجر الدعوة

أرسل الموقع لصديق