القائمة الرئيسة

الصفحة الرئيسة

منهجنا في التغيير

المكتبة المرئية

المكتبة السمعية

المكتبة المقروءة

مقالات مهمة

فتاوى مهمة

طرائف لها معنى

الأدب

التأريخ

نصحت لكم...ولكن!

الأحواز العربية

شبهات وردود

فضائح الرافضة

لكم..أيها الترضويون!

استمع إلى القرآن

ترجمة الشيخ

فلم القادسية

المساجد المغتصبة

أرشيف المقالات

مواقع صديقة

موقع البرهـــــان

موقع المنهج

رابطة أهل السنة في إيران

موقع فيصل نور

منتديات السرداب الإسلامية

الرابطة العراقية

المختصر للأخبار

معهد المشرق العربي

موقع مجلة الراصد

 

 

 
 
 
 
 
 

الصفحة الرئيسة

من نحن

راسلنا

اسأل الشيخ

المنتدى

اقرأ في المنتدى

أخبار المختصر

[ العراق] الجيش الأمريكي يعلن عن تحطم إحدى مروحياته شمال العراق | سيارة مفخخة تحصد أرواح عناصر من مغاوير الداخلية في بغداد | مقتل وإصابة 20 في انفجار سيارة جنوب بغداد | جنود الاحتلال يقتلون أماً من أهل السنة ويبترون ساق رضيعها في القادرية | طائرات الاحتلال تقصف جامع السلام في بيجي والمليشيات تسيطر على جامع المقداد | الحرس الحكومي يعتقل مواطنا من أهل السنة ويقتله ويرمي جثته في الثورة | المليشيات تغتال مسئولا جامعياً أصر على التحقيق في تسمم 250 من طلبة جامعة بغداد | معارك طاحنة بين قوات عراقية وجيش المهدي بالسماوة | مصدر: «القاعدة» تعرفت على موقع قبر زعيمها الزرقاوي في بغداد | استراليا تعترف لأول مرة: النفط سبب وجودنا في العراق | [فلسطين] "كتائب القسام" تتصدى للاحتلال وتقنص 3 جنود وتقصف أهدافاً عسكرية بالهاون | 9 شهداء بينهم 6 من القسام في توغل للاحتلال في البريج | إصابة مصوّر فضائية "الأقصى" بجراح خطيرة بنيران الاحتلال أسفرت عن بتر ساقيه | "فياض" يعترف بإجراء محادثات مع الصهاينة لملاحقة المجاهدين في الضفة | فجر الخميس: الاحتلال يختطف 13 فلسطينياً في أنحاء الضفة | ميليشيات عباس تواصل اعتداءاتها ضد "حماس" في الضفة وتختطف 4 مواطنين | عباس يقيل مدير "الوقائي" في غزة | عشرون برلمانياً بريطانياً يطالبون بالاتصال بحماس | حكومة هنية تشكل لجنة لحماية الأجانب في قطاع غزة | "القوة التنفيذية" تضبط كمية كبيرة من المخدرات والسلاح والعتاد في مدينة غزة | إحصائية رسمية تظهر انحساراً كبيراً لحالات القتل بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزة | «هآرتس»: أوساط أميركية تعيد دراسة الخيار الأردني في فلسطين | مكاسب حماس من إطلاق "جونستون" / جهاد السعدي | حماس و تحرير جونستون.. ضربة لرام الله! / عبد الحق بوقلقول | [أفغانستان وباكستان] مقتل جندي للناتو و9 من الشرطة في هجمات بأفغانستان | الإفراج عن مختطف ألماني جنوب غرب أفغانستان | جنرال ألماني يدعو إلى إرسال المزيد من قوات الناتو إلى أفغانستان | تقرير.. طالبان تتعلم من تجاربها وتطور أساليبها | باكستان: إمام المسجد الأحمر يدعو الطلاب للاستسلام | [العرب] نجاة وزير العدل وعمدة مقديشو من محاولتي اغتيال | تجدد الاشتباكات في نهر البارد وسط تحذيرات من وضع مأساوي | انهيار الوساطة بين اليمن والحوثيين بسبب رفض تسليم السلاح | اليمن: محاكمة خلية حوثيين خططت لتسميم خزانات مياه معسكرات الداخلية | لائحة اغتيالات جديدة في لبنان.. و24 نائباً يغادرون بيروت للحماية في الخارج | نجاة مسئول محلي جزائري من محاولة اغتيال | حملات التنصير في الجزائر تستهدف الأطفال | [أمريكا] تقرير إخباري.. ثورة الجمهوريين على بوش، ومشكلاته مع المحكمة العليا | [المسلمون والعالم] الشرطة البريطانية تحقق مع طبيب هندي بأستراليا بشأن محاولات تفجير سيارات مفخخة بلندن | "بلير" من مجرم حرب إلى «صانع سلام»!! / فرج بو العَشّة | [الأسرى] الجزائر ترفض شروطاً أميركية للإفراج عن موقوفيها في غوانتانامو | [اقتصاد] أعلى سعر للنفط منذ 10 أشهر.. ارتفاع سعر البترول إلى 73 دولاراً | [تقنية] ألمانيان يكتشفان مادة متفجرة تفوق الـ «TNT» 100 مرة |

                       مقالات أحوازية              

 

نظرة الأنظمة والحكومات الفارسية للعرب

[مجموعةٌ من مثقَّفي عربستان في داخل الوطن]

كُتبتْ هذه الدراسة في مارس 1998م

إنَّ الفُوضى التي حلـَّتْ بإيران أثناءَ الحربِ العالَمِيةِ الأُولى، والتردِّي الحاصلِ في أحوالِها، والتأزُّمِ في أوضاعها.. أدَّى ذلكَ كلُّه إلى تمخُّضِ وظُهُورِ تطلـُّعاتٍ جديدةٍ انبثقتْ على الساحةِ الفكريةِ في المجالينِ الاجتماعيِّ والسياسي.. صبا إليها مثقَّفو الفُرسِ القوميونَ الذينَ احتضنتْ معظمَهم جامعاتُ أوروبا الغربيةِ؛ فكانُوا منَ العناصِرِ النَّشطةِ في الثَّورَةِ الدُّستورية (المشروطة)..

أناختْ تلك التطلـُّعاتُ، وحطـَّتْ رِحالَها عند بابِ (القوميـَّةِ الحديثة)؛ بُغيةَ الخلاصِ من تلكَ الأوضاعِ المُتردِّية والمتأزِّمة.. والتي نجمَ عنها - فيما بعدُ- جملةٌ من الوقائعِ والأحداث كانَ لها الأثرُ الفاعلُ لِما تلاها منْ أحداثٍ وتطوُّرات؛ إذْ تشكـَّلَ بُعيدَ الثورة الدُّستورية اتجاهٌ جديد في القومية الإيرانية..

إنَّ عدم التوفيقِ الذي حالَفَ الدُّستوريين في الوُصول إلى أهدافِ الثَّورة الأساسيةِ كانَ قدْ أقنعَ هؤلاءِ المثقفين بأنَّ سرَّ تقدُّمِ الغرب وتطوُّرِهِمْ لمْ يكنْ في النظام النيابيِّ، ولا في البرلمان وما شابهَ ذلك.. إنَّما هو مرهونٌ بوحدةِ البُلدان الغربية القوميةِ، والتي تعتمدُ - في واقعِ أمرِها- على رُكنين أساسيينِ، هُما: (الدولةُ)، و(القومُ)..

فَمِنَ الضَّروريِّ - إذنْ- أنْ ترجِعَ أسبابُ التَّفَرُّقِ والتمزُّق والشَّتَاتِ الذي يرزَحُ تحتَ وطأتِهِ الإيرانيون حيناً من الدهرِ إلى وُجُود قوميّاتٍ مُتعددة، ولغاتٍ مختلفة، ومذاهِبَ شتَّى!! وإنَّ تأسيس وحدةٍ قومية شاملة للإيرانيين لهُوَ وحدَهُ الكفيلُ بتهدئةِ الاضطراباتِ، وإنهاءِ الأزمات.. وَبَدَهِيٌّ أنَّ تلك الفكرةَ لا يتمّ تحقيقُها، وأنَّ تلكَ التطلُّعاتِ لا يمكنُ بُلُوغُها بِحَالٍ - كَمَا يرى الدُّستوريونَ- إلاَّ على حِسَاب قَمْعِ القوميَّات الأُخرى، وطمْسِ هُويَّة أصحابِها، وسَحْق كلَّ ما يتعلَّقُ بهم وبِتُراثِهم منَ المظاهرِ الجليةِ، والمعالِمِ الكامِنَة..

إنَّ الأملَ الأَسمى الذي كانَ يرنو إليهِ المثقفون الإيرانيون آنذاك هو إنشاءُ دولةٍ مُوحَّدةٍ قوية تُحِلُّ ما كانَ عليه بلاطُ القاجاريِّ الفاسد مَحلاً لها، وَتَقضي على حُكمِ وسُلطةِ الحُكَّامِ المحليينَ إلى الأبد.. وهذا هُو بالذات مَا دفعَ بالحُكُومات الإيرانية - منْ غيرِ استثناء - إلى أن تتبنَّى تلكَ السياسةَ البغيضة!!

ومِنْ ذلكَ المُنطلقِ صار النظامُ الفارسيُّ يتجاهلُ أيَّ وُجُودٍ عربيٍّ في الإقليم!! وإذا ما فَرضَ الواقِعُ العربيُّ وُجُودَهُ كحقيقةٍ لا يُمكِنُ إنكارُها، أو تجاهُلُها، أو التهاوُنُ بها بِحالٍ؛ اضْطُرَّ النظامُ إلى أن يَصِفَهم بـ(الأقلِّيَّة اللِّسانية) (language minorities)!! فَمَـا أنِ اعتلى (رضا شاه) سُدّة الحكمِ في إيرانَ؛ حتى سَعَى جاهِداً منْ أجلِ تحقيقِ ذلكَ الهدَفِ المنشُود.. وهُو تأسيسُ دولةٍ قومية..

وقدِ ارتكزتْ تلكَ الآيدلوجيةُ على النُّقاطِ التالية:-

1- وحدة اللغةِ منْ خِلالِ مَنْعِ التكلُّمِ بِغيرِ اللُّغةِ الفارِسِية..

2- وحدة الأراضي منَ الناحيتين السياسيةِ والجغرافية..

3- بناء جيشٍ حديثٍ ومتطوِّر ومُوحـَّد..

4- التأكيد على العُنصرِ القومِيِّ المُشتركِ، وذلكَ منْ خِلال:-

أ - تغييرِ النِّسبةِ السُّكَّانية (عملية التهجير والاستيطان)..

ب - استبدال الزِّي التقليدي للقومياتِ بالزي البَهْلَوِيِّ المُوحَّد..

ج - مُحاربة جميعِ المعالِمِ غيرِ الفارِسيَّة؛ وذلكَ منْ أجلِ طَمسِها وإِبادتِها!! كتغييرِ أسماءِ المُدُن، والقُرى، والجِبالِ، والأنْهُر، و.. حتَّى أسماءِ الأشخاص (كما سنرى ذلك جلياً في الوُريْقات اللاحِقة)..

ولمْ يزلْ هذا الخِطابُ القوميُّ العنصري حاضِراً وحاكِمَاً في الساحةِ السياسية الفارسية (الإيرانية).. حتَّى تأثرت بِهِ جميعُ القوانينَ والإجْراءاتِ التأثيرَ كلَّه!! وقدْ تواطَأَ الخَلَفُ مَعَ السَّلَفِ منْ أجلِ تمريرِهِ بعدَ الإجماعِ التَّواطُؤِ عليه، ولمْ يكنْ هُنالِكَ - على الرَّغمِ منْ تبدُّلِ الأنظِمَةِ الحاكِمَةِ بينَ الفينةِ والأُخرى- أيَّةُ علائِمَ، أو شواهِدَ تَغْييرٍ، أو تعديلٍ لهذا الخِطاب.. اللهُمَّ إلاَّ في بعضِ الذَّرائِعِ، أوْ المبرِّرات، أوْ بعضِ الأساليبِ التي منْ شأنِها تعزيزُ ذلكَ الخِطَابِ وتقويتُه!!

نظرة العِرْق الفارسي للعرب

يحملُ التراثُ الفِكريُّ والأدبي الفارسيُّ بينَ جوانِحِهِ نظرةَ ازدراءٍ وعِداءٍ مُتأصِّلٍ خاصٍّ للعرب، وقدْ أُنشئَ الفارسيُّ على تِلْكَ النَّظرةِ الحاقِدةِ حتَّى غدتْ له طبعاً لا يستطيعُ مُفارَقَتَهُ، أو التَّخلِّي عنهُ بأيِّ حالٍ من الأحوال.. وحتَّى باتتْ ميزةً للأصالةِ الفارسية!! فمَا بَرِحَ أُدباؤهم يعكسونَ غوائِلَهُم منْ خلالِ أدبيَّاتِهِمُ الَّتي أظهرُوا منْ خِلالِها ما أضمَرُوهُ منْ حقدٍ دَفِينٍ على العَرَب عُمُوماً، وعلى الأَهوازيينَ منهُم على وَجْهِ الخُصُوصِ بِمَا يُكِنُّون لَهُم - أبداً- منْ عداءٍ وَكَرَاهيَّةٍ تَظهرُ - في كثيرٍ منَ الأَحايينَ- على مواقِفِهِمْ وسِياساتِهِمْ وتصرُّفاتِهِم!!

وَعَلى العُمُوم، فقدْ تكوَّنتْ تلك النَّظْرةُ العدائيةُ نتيجةَ تأثُّـرِ (الفرس المَوَالِي) وشُعُورِهِمْ بالاستِياءِ منْ اعتِلاءِ العَرَبِ سُدَّة الحُكْمِ لِفترةٍ طويلةٍ منَ الزَّمَن، ومِنَ التمييزِ الذي كانَ يُمارَسُ ضدَّهم من قِبَلِ السلطةِ العربيةِ الحاكِمَةِ آنذاك، وذلكَ خلال القَرنَيْنِ الثالث والرابع (هـ. ق)..

كَمَا أنها - أعني النَّظرة العدائية- تأثرتْ إلى حدٍّ كبير بالحَرَكةِ الشُّعُوبيةِ التي كانَ لِعَمَالِقَةِ تُراثِهِمُ الفِكْريِّ والأَدَبِيِّ الفارِسِيِّ الدَّورُ البارِزُ فيها.. وَهِيَ - أي الحركةُ الشعوبية- حركةٌ أعجميةٌ تذرَّعتْ بِمبْدأِ المُسَاواةِ مَعَ العَربِ.. ثُـمَّ تعدَّتْها إلى الاستيلاءِ عليهِمْ، والحَطِّ منْ شأنِهِم، والإساءةِ إلى الإسلامِ وتعاليمِه.. رافَقَ ذلكَ إحياءُ تُراثِها الدينيِّ، والثَّقافيِّ، واللُّغويِّ...

وتعودُ أسبابُ وِلادةِ ونُشُوءِ تلكَ الحركةِ إلى الآتي:-

أولاً:- الأسى الكامنُ في نُفُوسِ الفُرس منْ جرَّاءِ زَوالِ دولتِهِمُ العظيمة.. وبالتَّالِي السيطرة عليها منْ قِبَلِ العربِ خاصةً.. ذلكَ أنَّهُمْ كانُوا يحتَقِرُونَ العَرَبَ، ويَعُدُّونَهم أقلَّ الأُممِ شأناً؛ لأنَّهُم - في مِنظَارِ هؤُلاءِ- ينتَمُون إلى طبقةِ العَبِيدِ.. بينما يرَونَ أنفُسَهم هُمُ الأسياد..

ثانياً:- سُوء حالةِ المَوَالِي الاجتِماعية والاقتِصَادية؛ مِمَّا أدَّى إلى نِقْمتِهِم على الخِلافَةِ العبَّاسيَّة.. وذلِكَ منْ خِلالِ الطَّعنِ في العُرُوبةِ والإِسلام!! ويتَّضِحُ ذلك جلياً منْ خِلالِ النَّشاطاتِ الآتية:-

1-  الإلحاد والزَّنْدقة، وهدفُها الأَوحدُ، وشُغلُها الشَّاغِلُ هُـو تَهديمُ الإِسلامِ الَّذي حَمَلَهُ العربُ

     المُسلِمونَ وبشَّرُوا به..

2-  إحياء التُّراثِ الفارِسِيِّ، وتفضيل الأعاجِمِ على العرب..

3-  الحط منْ شأْنِ العَرَبِ  منْ خِلالِ إِظْهار مثالِبِهِم..

4-  الفصل بينَ العَرَب والدِّينِ الإِسلامِيِّ الَّذي جاؤُوا بِهِ لِلنَّاس كافة{1}.

 وقدْ برزتْ تلكَ الجَوَانبُ وغيرُها في أشعارِهِمْ وكتاباتِهِمْ غَداةَ تطوُّرِ الأَدبِ الفارِسيِّ!! وقدْ أشادَ المُؤرِّخُونَ والأُدَباءُ بِتلكَ النَّشاطاتِ المُبتَكَرةِ، وأَقرُّوا دُونَ مُوارَبَةٍ بأَنَّ الدَّوْرَ الأول والرَّئِيسَ في تطوُّرِ الأدَبِ الفارِسِي إنَّما يعُودُ - دُونَما رَيبٍ- لأُدباءِ الشُّعُوبيةِ.. فوجدْنَا النَّزْعةَ العُنصُريةَ قدْ تجلَّتْ في أضخَمِ وأَروعِ ما أنتَجَتْهُ ساحتُهُم الأَدبِيَّةُ آنذاك.. وأَودُّ أَنْ أُشيرَ هُنا - على سبيلِ التَّمثيلِ- إلى بيتينِ منْ ملحمةِ فردوسي الشهيرة (وفردوسي{2} هذا قدْ أمسى رَمْزاً لتُراثِهِمُ الثقافي).. حيثُ يقُـول:-

           زشير وشتر خوردن وسوسمــار                عرب را به جايي رسيده است كار

           كــه ملك كيـاني كـــند آرزو                تفوبر توأي چرخ گردن تــفـو

وفي ذلكَ وصفٌ للعرب بأنَّهُمْ ليسُوا إلاَّ آكلة الضَّبِّ، فأنَّى لهُمْ أنْ يتمَنَّوا المُلْكَ والحُكْمَ والمَكَانَةَ الرَّفِيعة!!

إنَّ تلكَ العُنصرية والنَّظرةَ العدائيةَ قدِ خالَجَتْ نُفُوسَهُمْ، وتَحكَّمَتْ في أذهانِهِم.. حتَّى أصبحتْ منْ الخِصالِ الحَمِيدَةِ، والسِّماتِ اللاَّزِمةِ، والشُّرُوطِ الواجِبَةِ.. فكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلى السُّلْطةِ واعتَلَى سُدَّةَ الحُكْم في إيـرانَ؛ فمَا عليهِ، ولا يَسَعُهُ في أيِّ حالٍ منَ الأحوالِ غيرَ أن يتحلَّى بِتلكَ السِّماتِ؛ منْ أجلِ أنْ يُثبِتَ أصالَتَهُ الفارسية، وإِخلاصَهَ وولاءَهُ لَهَا..

الخطاب القومي الحديث عند الفرس

 لقد تَعَرَّفَ المُثقَّفُونَ الفُرسُ في نِهايةِ القَرْن التَّاسِعِ عَشَرَ على الخِطَابِ الأوروبيِّ القومي، وتأثَّروا بِهِ إلى حدِّ اعتقادِهِمْ بالفاشيَّةِ نَهْجاً لِمَقَاصِدِهِمْ وأَهدافِهِمُ العُنصرية.. كَمَا عَزَا الكَثِيرُ منهُمْ مأْساةَ الفُرسِ المُزريةَ، وانحِطاطَهُم إلى مَجِيءِ العربِ، وتقويضِ الحُكْمِ السَّاسَانِيِّ على أيديهِم!! وَيعتقِدُونَ كذلِكَ بأنَّ سُلطةَ العَرَبِ الثَّقافِيةَ ما هِيَ إلاَّ امتدادٌ لسُلطتِهِمُ السياسيةِ - والتي آلتْ إلَى الفَنَاءِ في القَرْن الرابِعِ الهِجْرِي- وأنَّها أخطرُ بِكثيرٍ منها؛ حيثُ تغلغلتْ في ثقافتِهِمُ الفارسية، بلْ وهيمنتْ عليها.. كَمَا يَرَونَها السببَ الأساسيَّ في تخلُّفِهِمُ الثقافيِّ والفكري، وتأَخُّرِهِمْ عنِ الالتحاقِ بِرَكْبِ الغَربِ وحضارتِهِ..

وَلِهذا؛ فقدْ أفتَوا بمُحاربتِهَا وشَنِّ الهُجُومِ السَّافِرِ عليها ؛ بُغيَةَ التَّخَلُّص منها إلى الأبد، ومِنْ أجلِ دَرْسِ جميعِ آثارِهَا وَمَعالِمِها الظَّاهِرة وطَمْسِها!!! كَمَا أنَّهمْ تصدَّوا للإسلامِ الذي يحملُ بينَ جوانِحِهِ الطَّابِعَ الثَّقَافي للعَرَب؛ مُتذرِّعِينَ بِمُهاجَمَةِ العَرَبِ والعُرُوبةِ الغازِيَةِ لبِلادِهِمْ وامبراطوريَّتِهِم.. ومُشجِبِينَ ومُستَنكِرِين ذلكَ أيَّما استِنكَار{3}..

وَبِما أنَّ الدِّينَ الإِسلامي الحَنيفَ يَحمِلُ صِفَتينِ مُمَيَّزتينِ لا تَنسَجِمُ معهما السِّياساتُ السُّلطَويةُ الفَارِسيةُ العُنصُرِية، وَهُما: الشَّكلُ العَرَبي، والرُّوحُ الثَّورِية؛ فقدْ سَعَتْ الأَنظِمةُ الفَارِسيةُ الحاكِمةُ جاهِدةً منْ أجلِ إِزالةِ هاتينِ الصِّفَتينِ منَ الدين؛ فَعَزلتِ العربيةَ كخطوةٍ أُولى عنِ الإِسلام، وأعلنتْ بِصراحةٍ بأَنَّها لا تعنِي الإسلامَ، وأنَّ الإسلامَ لا يعنِي العربيةَ بأيِّ شكلٍ منَ الأشكال!!

وقدْ ساعَدَ عَلَى تحقِيقِ تِلكَ المَسَاعِي وتكرِيسِها أنَّنا وَجَدنا العَرَبَ فِي كثيرٍ منَ الأحيَانِ - مَعَ شديدِ الأَسَفِ والأَسى- أبعَدَ ما يكُونُونَ عَنِ الإِسلامِ.. وهكذا فقدْ أوجَدُوا بأَنفُسِهِمُ الثَّغْرةَ لأعدائِهِمْ والمُتربِّصِينَ بِهِمُ الدَّوائِـرَ على أنْفسِهِم، وعَلَى دينِهِمْ؛ حتَّى صَار منَ المُمكِنِ لِلفارِسِيِّ أنْ يُنصِّبَ منْ نفسِهِ خَبِيراً في الشُّؤُونِ الدِّينيةِ منْ دُونِ أدنَى فَهمٍ للُّغةِ العربيةِ، أو حتَّى الرُّجُوع إلى النُّصُوصِِِ الدِّينية!!!

أمَّـا ما يكترِثُ بِهِ المؤمِنُ الغَيُورُ منَ النَّشاطاتِ العامَّةِ والصَّلاحِياتِ الدِّينيةِ ال¡