دراسات في فن القيادة

القيادة...  ومهارة الاتصال

"في زمن الفوضى كل احد له خطة لحلها، والقيادة المدركة وحدها قادرة على ذلك"

لا يمكن لقيادة ناجحة ان تقود دون مهارة قوية في الاتصال التي تعني معرفة مشاعر وقيم ومباديء الاخرين فعلى القائد ان يفكر بأحاسيس ومشاعر من يخاطب لالهامهم وجعل افكاره تحفر عميقا في نفوسهم لفهمها وادراكها. فرق بين لباقة الكلام ومهارة الاتصال فالاولى يمكن الحصول عليها على مقاعد الدراسة والقراءة المنظمة. ومهارة الاتصال تكتسب بالوعي العميق للموقف ودقة الملاحظة وحسن الاصغاء ومن علامات نضوج هذه المهارة:

1-  كسب الثقة: بالقرار الصائب والتفكير الصحيح والتجربة الناجحة بدل الشك والريبة  والفشل فالناس تغفر لصاحب الثقة زلته ولايغفرون لمن لاثقة به.

 2- المحاورة لا الجدل: فالناس لاتهتم بما تعرف بل بقدر اهتمامك ورعايتك لهم وبناء علاقة صحيحة معهم والا سوف لن تعرف مايدور بخلدهم الا بعد فوات الاوان.

3- بيان الكلام: بعبارات قصيرة واضحة المعنى سهلة الفهم لا الارباك والاطالة فالناس لاتحب الاطالة في الكلام .

4- التركيز على ماتتركه من اثر: فالمتصل الماهر بالاضافة على قدرته في جمع المعلومات والتعلم فهو ينقل افكاره ورؤاه بالمساهمة دون الاخذ فالتركيز على حاجات ورغبات الاخرين تعلم اكثر من التركيز على جدول الاعمال. الاتصال ليس عنك وظرفك ورأيك وانما لمساعدة الاخرين في آمالهم وآلامهم واضافة قيمة جديدة الى عالمهم.

5- العقل المفتوح: بالاصغاء الى الرأي الاخر ليس اقتناعا به بل لمعرفة مايدور في عقل المقابل فالحوار مع المخالف والمعاند يبني القدرات فليس الرأي المخالف هو المهم بل مما ينتج من مناقشته، وهو رصيد هائل للتعلم والمعرفة، فالرأي اذا لم يقابله رأي معارض يهي ويفتر. واذا كان من فشل يصيب القيادة  فهو انغلاق العقل والخوف من الرأي المخالف وهما سببا في ضياع كثير من الفرص.

 

6- الصمت والاصغاء الايجابي: بفتح الاذن وغلق الفم والتأكد من فهم ما يعنيه المقابل مع اسئلة توضحية لفهم مراد المتكلم بالضبط عندها سنعرف مقدار زيادة الوعي والنتائج العظيمة للمحادثة الحميمية والنقاش التي تفوق كثيرا نتائج المحاضرة والخطبة. لايمكن تعلم فن الاصغاء الا بعد تجارب كثيرة وإدراك بان ترك الاثر في النفوس ليس بكثرة الكلام بل بمعرفة فن الاصغاء ومن يعرف هذا الفن يكون قد خطى الخطوة الاولى في فن القيادة.

7- التقمص العاطفي: هو القدرة على ادراك ومشاركة الاخرين مشاعرهم وعواطفهم ورعايتهم وهي من اهم اسباب جريان ينابيع الخير والصدق وهي ماتحيل الغضب الى احترام والشك الى ثقة، اما الاعتداد بالانا والغطرسة والاجماع بالاسكات فهو سبيل المستبدين الفاشلين، كما ان التصنع والاختفاء هو طريق الشخصية الضعيفة المكسورة.

8-القراءة بين السطور: ومعرفة مالم يقال اويكتب في الخطاب وهي ذكاء قيادي لادراك النوايا والمشاعر الحقيقية العميقة.

9- معرفة ماتريد قوله: فالناس لاتصغي وتعطي وقتها لمن لايعرف وتصغي لاهل الخبرة والاختصاص. اصرف الوقت الكافي في التحضير ومعرفة ماتود قوله فلاتفترض ان الناس يعرفون كلامك الا اذا اخبرتهم الهدف والغرض منه والا ستضيع رسالتك وتقع على اذان صما وستحتاج الى الاعادة والتوضيح مرات ومرات. فاجعل رسالتك واضحة حقيقية متماسكة  مشفوعة بكثير من القرأئن والادلة.

10- تحدث الى الناس في الخطاب العام كأنهم شخص واحد: وكأن كل واحد منهم صديق حميم، وهذا لايتأتى الا بتنظيم الجالسين وبناء الثقة معهم، والمثال الاروع جلوس المصلين في المسجد.

ان غياب مهارة الاتصال ومباديء الحوار ستصبغ كل الاحاديث بالغضب والصوت العالي وتجعل التوتر هو الشكل الوحيد للسياسة. بل ان اكثر الحروب ودوامها وفشل الاحزاب وبرامجها وتوتر العلاقات الانسانية وتفككها سببه ضعف في مهارة الاتصال.

باختصار لايمكن اكتساب مهارة الاتصال الا بالشورى وجعلها نظام حياة " فالمشورة لقاح العقول، ورائد الصواب، والمستشيرعلى طرف النجاح، واستنارة المرء برأي أخيه من عزم الامور وحزم التدبير".

                                                                     د. جاسم الدوري

 

primi sui motori con e-max.it