مقدمة

 

طلعت الشمس، وظهر تحتها كل شيء..

وتبين لنا - بما لا يقبل الشك – أن الشيعة والتشيع الفارسي مشكلة خطيرة، هي من كبريات المشاكل الدينية والسياسية والاجتماعية. بل هي المشكلة المحورية، و(القضية المركزية) في بلد مثل (العراق).

لا يقتصر خطر التشيع على الدين فحسب. إنه يجتاح الدين والأخلاق والسياسة والاقتصاد، ووحدة الوطن والشعور بالانتماء إليه، وإلى الأمة الأكبر وكيانها ومفاهيمها وقيمها وثوابتها. فمواجهته، والتصدي له ضرورة حتمية من أجل إنقاذ هذه القيم جميعاً.

 

لا بد من المواجهة فماذا أعددنا لها ؟

إن هذا الخطر المتعدد الجوانب يحتم على الجميع مواجهته، ووضع الخطط والبرامج لحل مشكلته، ومعالجة خطره.

في كتاب (التشيع عقيدة دينية أم عقد نفسية؟) أثبتنا بالتفصيل كيف أن المجتمع الشيعي في عمومه – كالمجتمع اليهودي – يعاني من جملة أمراض وعقد نفسية جمعية، هي السبب المتواري وراء كل العقائد والطقوس والسلوك الذي يجنح إليه ذلك المجتمع أينما كان: في أي دولة، أو مدينة، أو إقليم.

وإذا كان ذلك كذلك، فإن من الضروري لمن تصدى لهذه المهمة الصعبة أن يضع نصب عينيه ذلك الخليط المتشابك من الأمراض والعقد النفسية، وأن يكون جاداً كل الجد، ومقدراً موقعه فيدرك المسؤولية الدينية والوطنية والقومية، والمسؤولية التاريخية التي ينبغي أن يتحملها كل من وضع نفسه هذا الموضع.

لم نجد في ساحة الدعوة – على الأقل في بلادنا المغزية في عقر دارها بالتشيع - منهجاً واقعياً حكيماً: ينظر إلى الواقع بعين فيحدد المشكلة الكبرى؛ ليدرس أبعادها الفكرية والنفسية والتاريخية والاجتماعية، وإلى الكتاب والسنة بالعين الأخرى؛ كي يضع العلاج المناسب في ضوء ذلك الهدى الرباني الحكيم.

كل الذي وجدنا: رقاعات من هنا وهناك، يمكن تلخيصها بكلمة واحدة هي: البحث عن وسائل قربى تجمع بين أهل الحق وأهل الباطل، ولو على حساب الحق. وهو ما نطلق عليه اسم (المنهج الترضوي). إنه منهج يبحث عن وسائل التعايش والتواؤم، ولو على حساب الحق، وحساب الحقوق، ولا يبحث عن سبل الحل، بل يتطير من ذكره إن كان يسبب أزمة، أو يثير مشكلة، أو يستلزم أي نوع من المواجهة.

وهو منهج فاشل جملة وتفصيلاً، وواقعاً وتأصيلاً. لم يستطع إثبات صلاحيته للمواجهة أمام الهجمة الشعوبية الشاملة الشرسة: لا في علاج الحالة، ولا في إيقاف زحفها وانتشارها. وقد شرحت ذلك مطولاً في كتاب (لا بد من لعن الظلام).

 

المنهج الأمثل

في هذا الفصل نبين المنهج الذي نراه الأمثل والأفضل من بين (المناهج) التي (وضعت) أو اتبعت دون وضع مسبق في التعامل مع خطر الشيعة. وذلك من خلال النظر في الكتاب والسنة وسيرة الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم وفي مقدمتهم الرسول الأكرم والمعلم الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم التجربة الميدانية الطويلة الأمد، والخبرة المكتسبة من التعامل المباشر، ومعه النظر في الحركات التغييرية على مدى التاريخ: دينية كانت أم دنيوية، صالحة أم منحرفة.

من خصائص منهجنا

إن تقييدنا المنهج بوصف (الأمثل) يعني بقاءه مفتوحاً للنقد والحذف والإضافة، فهو (الأمثل) أي مقارنة بغيره، وليس (المثالي) أو الأفضل مطلقاً. وهذه خصيصة مهمة جداً من خصائصه. ومن دونها يفقد المنهج حيويته ومرونته التي تمنحه قابلية التطور، والقدرة على التغيير والاستمرار.

primi sui motori con e-max.it