2. فصل جمهور الشيعة عن مراجعهم

 

هذا من أهم الأساليب الجماعية في علاج التشيع الفارسي. وأظنه يمثل نصف المسافة في طريق العلاج. أو نصف جهد العمل كله.

لقد حصلت الانعطافة الكبرى في مسيرة التشيع بعد القرن الثالث الهجري عندما تمكن زنادقة الفرس، بعد ذهاب عصر الأئمة الكبار من رجال أهل البيت وغيرهم من علماء الأمة، من قيادة التشيع والإمساك بزمامه. وساعدهم على هذه القيادة دعواهم غيبة (الإمام) لينفردوا بهذه القيادة التي تمكنهم من قول وفعل ما يريدون دون رقيب، بعد أن كانوا يعالجون اعتراض علماء البيت العلوي بحيلة (التقية). ثم لبسوا لذلك العمامة، وتلبسوا بالزي الديني، وتظاهروا بحب أهل البيت والتباكي عليهم.

لقد كان وجود رجل بزي عالم يروي رواية، أو ينشر فكرة، أو يبتدع بدعة ينسبها إلى محمد الباقر أو جعفر الصادق أو غيرهما من أئمة أهل البيت مجرد نسبة يكفي تماماً عند كثير من العوام لقبول ذلك كله مهما كان مخالفاً للمنقول أو مناقضاً للمعقول. وهكذا تمكنوا من تحويل التشيع من مساره الأول إلى دين أريد له أن يكون هو البديل عن الدين الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فكان ذلك إيذاناً بحدوث الانحراف الخطير في تاريخ التشيع: فقد تحول إلى دين قائم بذاته أصولاً وفروعاً، عقيدة وشريعة وأخلاقاً وسلوكاً([1]).

العلاج يمكن أن يتم باتباع الطريقة نفسها في البلاد المبتلاة بالتشيع، ولكن بمضمون صحيح. وذلك بأن يستلم زمام قيادة التشيع علماء صادقون، ودعاة جادون يلبسون الزي نفسه الذي به قاد المزورون جمهور الشيعة. ويقومون بإزاحة أولئك الدجاجلة المزورين شيئاً فشيئاً، وطردهم من مواقعهم في قيادة المسيرة. ولست ممن يستعجل النتائج، فقد صبر زنادقة الفرس بضعة قرون، فلا بأس في أن يصبر دعاة الحق بضعة عقود ليحصدوا ثمار جهودهم.

 

شروط القيادة الجديدة

أما الشروط المطلوب توفرها في هؤلاء العلماء والدعاة فهي:

  1. 1- عقيدة سليمة
  2. 2- إيمان صادق
  3. 3- حب الصحابة
  4. 4- حب الوطن والاستعداد التام للدفاع عنه
  5. 5- حب العرب وتبني مبدأ العروبة
  6. 6- معاداة الشعوبية والشعوبيين
  7. 7- معرفة كافية بالعجم ودسائسهم
  8. 8- تبني القرآن الكريم مصدراً لأمهات العقائد والشرائع
  9. 9- الاحترام الكامل لبقية المسلمين
  10. 10- رفع السب واللعن عن جميع رموز الأمة من الصحابة فمن دونهم.
  11. 11- إعادة النظر في كل التراث المنسوب إلى أهل البيت، وتنقيته على أسس علمية صحيحة.
  12. 12- أن لا تكون لهم تبعية للرموز الحوزوية. ولا يعتمدوا فـي موثوقيتهم عند الظهور لدى الجمهور على تزكيتها، بل يُظهرون مخالفتها، ويعملون على تسقيطها، واستلام المبادرة لتكوين مرجعية عربية، تكون هي الأساس والمرجع في التوثيق والتجريح.
  13. 13- أن يكونوا ممن أثبتت الشواهد والاختبار والتجربة صدقهم وموثوقيتهم.

قد يقول قائل: ما الفرق بين هؤلاء وبين أهل السنة؟ وأقول: ومن قال إن هناك تناقضاً بين التشيع الشرعي والتسنن؟ نحن نريد الرجوع بالتشيع إلى أصله، وهو حب أهل البيت الذي هو أحد مفردات السنة. ثم قد يزيد عند البعض فيتميزوا به عن غيرهم - دون الوقوع في محظور الغلو - فنسميهم شيعة. هؤلاء هم إخواننا الذين نأمل أن يعودوا بالتشيع إلى أصله الصحيح، ويعيدوا له وجهه المشرق القديم بعد أن سوده أساطين التشيع الفارسي، والجهلة المخدوعون من جمهور المتشيعين.

 

فضح رؤوس التشيع الفارسي ورموزه وقادته

يحتاج هذا إلى مهاجمة رؤوس باطل التشيع الفارسي، وتسقيطهم من خلال فضح عقائدهم وبدعهم، وسلوكهم وسوءات أخلاقهم، وهي كثيرة. وهذا منهج قرآني أعرضنا عنه فخسرنا كثيراً. انظر كيف هاجم القرآن المرجعية الباطلة كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة:34) وقال: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31). وقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الجمعة:5).

ومن هذا الباب جاء تنديد الكتاب بأبي لهب مشخصاً إياه بالاسم فقال: (تَبَّتْ يَدَاأَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) إلى آخر سورة (المسد). وذكرَ مرجعيات للكفر أخرى لكنه اكتفى بذكر الأوصاف الدالة دون الاسم كما في قوله: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) (القلم:10-16). وقوله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى) (العلق:9-10). وقوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً) إلى قوله: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) (المدثر:11-26)، وغيرها من الآيات كثير.

 


[1]- لي محاضرة صوتية وأخرى مصورة، بعنوان: عندما قاد العجم مسيرة التشيع. تناولت فيهما هذا الموضوع.

primi sui motori con e-max.it