القسم الثاني

الأساليب والمبادئ الخاصة

 

بناءً على خصوصية الشخصية الشيعية، التي يختلف بها الشيعة عن غيرهم، مع الأخذ بنظر الاعتبار تلك التركيبة المتشابكة منالعقد النفسية التي تعاني منها الشخصية الشيعية، نقول: إن هذا الاختلاف وتلك العقد لها آثارها على الأساليب التي يراد لها أن تؤثر في جمهور الشيعة فتنقلهم خطوة أو خطوات إلى الأمام. في هذا القسم من الفصل نحاول الكشف عن هذه الأساليب الخاصة، فنقول ومن الله العون والتسديد:

 

1. الخطاب القوي هو الدواء

يعاني الشيعي من عقدة مزمنة متأصلة في نفسه تمثل أساس ومنبع كل العقد النفسية الأخرى التي تعاني منها الشخصية الشيعية، ألا وهي (عقدة النقص). إن هذه العقدة تجعل الشيعي ينظر إلى أي محاولة يبذلها الآخر للتقرب منه على أنها تعبير عن الضعف. كما أن (عقدة السيد) أو الاستعلاء الناتجة عنها تجعله لا يعير اهتماماً لأي خطاب لين يصدر عن (الآخر)، بل يفسر لديه على أنه علامة ضعف.

السيد لا يحترم إلا سيداً مثله، ولا يستجيب لخطاب العبد بما يليق بمقام السادة. عليك أن تعامل السيد بما يُفهمه أنك سيد بكل معاني الكلمة. أما المتسيد - وهو صاحب عقدة النقص – فله شأن آخر. إنه لا يحترم إلا من يذله، ولا يشفيه ويلبي حاجته المريضة إلا خطاب فوقي يشعره أن الآخر يستحق ليس الاحترام فحسب، وإنما السيادة عليه، والمتبوعية في العلاقة المتبادلة.

هكذا يتعامل سادة الشيعة وعلماؤهم مع جمهورهم وعامتهم. وبهذه الطريقة فرضوا عليهم احترامهم ومتبوعيتهم. يتذلل الشيعي لـ(رجل الدين)، ويخضع له خضوعاً عجيباً إلى حد أنه يجلس بين يديه بكل خشوع ليسلمه أمواله ثم يقبل يده وهو يسلمه تلك الأموال، وينفذ أوامره بلا نقاش. ويهدي إليه ابنته كنذر، ليتزوجها بلا مهر، أو يمتعه بها بكل فخر!

الواقع أن سادة الشيعة وكبراءهم لا يحترمون أتباعهم، بل يستهينون بهم ويتعالون عليهم. وبهذا فرضوا احترامهم وطاعتهم العمياء لهم! وما مثلهم ومثل شيعتهم إلا كمثل فرعون وقومه؛ إذ قال الله عز وجل فيه وفيهم: (فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) (الزخرف:54)، وشبيه باليهود والنصارى مع أحبارهم ورهبانهم الذين قال الله فيهم: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) (التوبة:31).

الخطاب الصريح القوي وحده هو الذي يمكن أن ينفذ إلى عقول هؤلاء، ويلفت انتباهم، ويحظى عندهم بالتقدير والاحترام. وما دونه لا يفسر إلا على أنه علامة ضعف، وكذب وزيف. على أن يستمر هذا الخطاب على قاعدة (الطرق المستمر)، ويسير في اتجاهين:

  1. 1- كشف ما عليه التشيع من باطل في العقائد والشرائع، والتاريخ والواقع، وأخلاق وأحوال المتسيدين والمتفقهين والمراجع. وفضح أصله الفارسي، وعلاقته بإيران بداية ووهدفاً وغاية. وهذا يقدم في الطرح على الاتجاه الثاني وهو:
  2. 2- بيان الحق المقابل، ودعوتهم إليه. مع التأكيد بوضوع على أنهم ليسوا على شيء حتى يتركوا ما هم عليه، ويقيموا الحق والدين الصحيح.

هذا بالنسبة لجمهور الشيعة.

أما جمهور السنة فإن الخطاب المجامل والضعيف للشيعة لا يزيد السنة إلا انهزاماً ووهناً. إنهم بأمس الحاجة إلى خطاب قوي مدوٍّ، وقيادات قوية تتقدم صفوفهم، وهي تكشف - بصراحة تامة، ودون تردد أو تلعثم - زيف التشيع، وخطورة المؤامرة الشعوبية، وتعرض الحق والبديل الصحيح بوضوح تام ولو كره المجرمون.

هذا هو السبيل الوحيد لعلاج الأزمة النفسية التي يعانون منها، وإعادة الثقة إلى نفوسهم، والطريقة الوحيدة التي بها تنطلق قواهم وتتفجر طاقاتهم. وهذا هو الذي قصدته بقولي: إن دواءاً واحداً نحتاجه لعلاج الحالتين، ولا داعي للتفلسف وتعدد الأدوية.

primi sui motori con e-max.it