بين تاخير صدام وتعجبل الدواعش للاجتياح الايراني للمنطقة

 

م. نجيب سعيد الدباغ/ التيار السني في العراق

 

عندما دخلت الدولة الاسلامية الموصل واخواتها وبدأ بعدها تجييش الجيوش وتحشيد الحشود لمحاربتها قلت لمن كنت اتناقش معهم في مساوئ ومحاسن ما آلت اليه الامور لو لم يكن للدولة الاسلامية من حسنة واحدة فيكفيها انها -وبدون قصد منها - ازالت القناع عن الشيعة و ايران التي اسفرت عن وجهها الحقيقي وباتت تمارس اقسى انواع الخشونة في سياستها بعد ان كان الغزو الناعم والطبخ على نار هادئة عنوانا لتلك السياسة التي استطاعت بها ان تخدع الكثرين..
وعندما قرأتُ ما كتب د. طه الدليمي عن ان القادسية الثانية اخرت الاجتياح الايراني للمنطقة ربع قرن تساءلت عن جدوى تلك الحرب وتأجيلها للاجتياح على صعيد الوعي بالمشكلة وتحديد العدو ..فالكل في ذلك الوقت الا ما رحم ربي شيعة وسنة علماء وعامة كانو يضعون اللوم على صدام في ايقاده لنار تلك الحرب وما جنته على العراق من ويلات اقتصادية وبشرية وغيرها ولم يفكر جمهور السنة بالويلات التي سوف تقع على رؤوسهم في حالة اجتياح الخميني للعراق .. اذن هناك عدم شعور بالمشكلة الحقيقة انذاك حيث لم تكف الجمهور الشعارات القومية ضد الفرس المجوس التي اتخذها صدام رحمه الله عنوانا للحرب مع ايران ..
المقارنة بين الحالتين صعب خصوصا وان هناك دول تسقط وارواح تزهق ودماء تسكب وشعوب تُهجر وتنزح ولكنني اقول في هذا المقام - وعلى مبدأ ان من رحم المحنة تولد المنحة وانه لا يوجد في الاحداث شر محض لا يتخلله خير كما لا يوجد خير محض لا يتخلله شر  - اقول، والمعركة تدور رحاها على رؤوسنا نحن أبناء الموصل:
ربما تسير الامور في صالحنا ونحن لا ندري وربما ما نمر به غاية العناية والرحمة الالهية وان العلاج قد يكمن في الاجتياح ..
خذ مثالا موضوع الاقليم وتخيل لو ان المعتصمين في ساحات الاعتصام استجابوا لدعوتنا لتشكيل اقليم سني وهب ان الشيعة والحكومة وافقوا على ذلك .. ماذا ستكون النتيجة؟
سوف يتحطم هذا الحلم السني على ايدي الدواعش في الايام الاولى لتشكيل الاقليم خاصة اذا تم انسحاب القوات الحكومية من جيش وشرطة اتحادية من مراكز المدن ولم تكمل جاهزية الاقليم العسكرية  فربما كنا سوف نقع في ورطة المواجهة وسقوط الاقليم بيد الدواعش وتخيل بعدها موقف الجمهور من المشروع السني الذي كان ابرز مطالبه اقامة اقليم للسنة والذي سيضع اللوم كل اللوم علينا ويحملنا مسؤولية ضياع المحافظات السنية وتخيل بعدها من سيقف معنا في محاربته ان هو ابى الا القتال في سبيل اقامة الاخلافة مثلا ... هل ستحمي امريكا الموصل من السقوط بيد داعش بطائراتها كما حمت ومنعت اربيل من السقوط...  ولربما لو عاد الزمن بالشيعة الى الوراء لما فوتوا هذه الفرصة الثمينة بالنسبة لهم ولكنهم- من رحمة الله بنا -حمقى ..
اقول هذا الكلام ليس من باب الاعتراض على تغريدة د. طه الدليمي بخصوص القادسية الثانية او الدعوة للاقليم.. ولكن بلسماً لنا في مصابنا وحقيقةً تستدعي التوقف عندها.. فعلى قدر صدقنا في دعوتنا وواخذنا بالاسباب التي ترسم اقرب طريق نحو النصر فان الله سبحانه وتعالى يهيئ لنا طريق افضل من الطريق الذي كنا قد وضعناه لتحقيق الغاية المنشودة ..
المتأمل بالاحداث يعيش في نشوة التعرف على وجود الله في هذا الكون وكيف يدبر الامور  ويصرف الاقدار  على ما يراه هو من خير لنا لا كما نراه نحن القاصرون ويبقى
 الاستطاعة في الجهد والاخذ بالاسباب التي نراها نحن بعد التوكل على الله هي مفتاح النصر .

primi sui motori con e-max.it