من جنايات المفسرين

وإن تعجب فعجب جنايات المفسرين بعناوينهم –الامام-العلامة-بقية السلف-المفسر...

ومن هذي الجنايات نقل بعضهم روايات تجعل صورة -المجتمع النبوي-مشوهة زوايا النظر متكسرة، وضعُها بيِّن ومعناها لا يمثل حقيقة ذلك الجيل، على انني لا اقول هو جيل ملائكي لا بل كان ولابد من وجود حوادث ينزل بسببها التشريع لكنها حوادث مربية وناطقة بالرقي التربوي ووصول الجيل الى مرحلة ما سارت قدم على الأرض اثبت منها.

الرازي مثلا يُطلقُ عليه الامام والأستاذ، ويُسمى تفسيره بالتفسير الكبير، مفاتيح الغيب!

لكن تجد فيه ما لا يصلح أن يكون في تفسير لا نقلا ولا عقلا ولا غيرة على جيل ولا في مجتمع يعيش بين اظهرهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل الوضع في الحديث والسم الشعوبي لم يستهدف الصحابة فحسب، بل استهدف شخص النبي صلى الله عليه وسلم بالتقليل من جهده وإيجاد ثغرات على دعوته، واليك نموذجا من تفسير الرازي في هذا:

روي أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة وتقول: دلوني على النبي صلى الله عليه وسلم فرآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها ماذا حدث؟ قالت: يا رسول الله إن زوجي غاب عني فزنيت فجاءني ولد من الزنا فألقيت الولد في دن من الخل حتى مات، ثم بعنا ذلك الخل فهل لي من توبة؟ فقال عليه السلام: أما الزنا فعليك الرجم، أما قتل الولد فجزاؤه جهنم، وأما بيع الخل فقد ارتكبت كبيرا، لكن ظننت أنك تركت صلاة العصر.

عقلا أليست الحبكة القصصية الكاذبة ظاهرة؟

عقلا لماذا دن الخل؟

ما هذا المجتمع هل شهدت شيكاغوا هكذا امرأة؟

يغيب زوجها فتزني وترمي طفلها وتغرقه في الخل فتبيع الخل ولا تريقه!!

وانعم النظر في الفتوى المنسوبة كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دخل صلاة العصر فيه، وهل لزانية قاتلة أن تفكر بصلاة العصر!؟

حاشا النبي صلى الله عليه وسلم، يذكرني هذا بقصة شاهدت معمما شيعيا يحكيها ضمن قصصهم المضحكة المبكية: ان رجلا يشرب الخمر ويزني ويعمل الفواحش ويجاهر بها، ويوما جلس – وهو سكران-في طريق الماشين الى كربلاء، ومات يومها فرأوه في المنام وقال: لقد غفر الله لي بتراب الماشين الى كربلاء والذي كان يدخل انفي!

حقا حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدقك فهو جاهل.

أما الحديث لم يعزيه الرازي الى مصدر، ولم يذكر له سندا، أورده في تفسير سورة العصر وكأنه يريد الحشو بالحنظل!

وهذا يظهر لطلبة العلم، ان اهم ما في العلوم الشرعية هو علم الحديث بالتصحيح والتنقيح في السند والمتن وبيان العلل السندية(رواية)، والمتنية (دراية).

وإعادة النظر في أصول التعليل اذ هي من صنع الرجال مع الاحتفاظ بمكانتهم، وهي ضوابط ليست تنزيلية وقفية، والاخذ بنظر العبرة والاعتبار والعمل أن الأصل: الرجال تُعرف بالحق لا العكس.

وإننا نحتاج الى جيل محدث على أسس ترميمية في ثلاثة علوم: الحديث، والتاريخ، واصول الفقه.

وضرورة تلازم هذه العلوم وترابطها ولا يقبل اثنين من ثلاثة في التقييم بل لابد من ثلاثة على ثلاثة، ورأيتها نظريةً افتقها غير خجل ما دمنا في مشروع مجدد، قائده مجدد، منهجه مجدد، والتجديد من اهم مرتكزاته، وأفراده سينفردون بهذا التوجه على أصول وثوابت مقبولة غالبة راجحة منضبطة غايتها إعادة الرؤية والنظر من غير غياب زاوية من زوايا النظر.

وأخيرا بحثت ثم بحثت فلم أجد الحديث مذكورا عند أحد!

واسعفني الالوسي في تفسيره فقال: ذكره الإمام _عند ذكره مصطلح الامام يقصد الرازي-هو لعمري إمام في نقل مثل ذلك مما لا يعول عليه عند أئمة الحديث فإياك والاقتداء به.

 

 

 

 

 

                                                       

  إدريس الرفاعي / التيار السني في العراق

  

primi sui motori con e-max.it