"كُـلهم ترامب"

شدَّ انتباهنا ما قام به العالم وبالأخص "العالم الغربي الحر" من ردة فعل مبالغ فيها إزاء انتخاب هذا الترامب الامريكي رئيسا للولايات المتحدة، وما لفت انتباهنا اكثر هو موقف الدول العربية متبوعاً ببعض مواقف النخب وحديثها وتحليلها بقلق عن امريكا في عصر ترامب، وكأن الذين سبقوه من رؤساء امريكا كانوا حملان وديعة ورُسُلا للسلام..

فلنستذكر قليلاً وبشكل مختصر تاريخ أوربا ودورها في تكوين امريكا وغيرها ونمر ببعض مراحله..

فمن أين وكيف نشأت امريكا الشمالية (كندا والولايات المتحدة الامريكية) ؟..

ألم تنشأ هذه الدولة المارقة على جماجم الهنود الحمر سكان البلاد الاصليين..

ألم يبيدوا شعباً بأكمله من أجل إقامة هذه الدولة، ومن الذي أباد؟.. إنهم الاوربيون الامتداد الطبيعي للجنس الابيض المهيمن على الحكم الان في امريكا وكندا..

ألم يقوموا بإبادة سكان استراليا الاصليين ويقيموا دولة "ديمقراطية" في استراليا على اشلاء وجماجم سكانها الاصليين..

ألم يقوموا بقتل آلاف الابرياء في اندونيسيا والفلبين..

ألم يستعبدوا الهنود لعقود طويلة.. ويسلموا مقاليد السلطة الى الهندوس الذين أذاقوا الهنود المسلمين ألوان العذاب قبل تهجيرهم..

ألم يقتلوا ملايين البشر في افريقيا.. ويشحنوهم كعبيد الى بلادهم و مستعمراتهم..

ألم يضعوا الأفارقة الأبرياء في أقفاص ويعرضوهم في حدائق الحيوانات..

ألم يبيدوا المسلمين في الاندلس.. و يتلذذوا في تعذيبهم..

ألم يقضوا على غالبية المسلمين في أوربا الشرقية.. البلاد التي فتحها المسلمون ونشروا فيها الاسلام واستمر الحكم الاسلامي فيها لعقود طويلة..

ألم يزهقوا أرواح ستين مليون إنساناً في حربيهم الاولى والثانية..

ألم يستعبدوا العالم بعد الحرب العالمية الثانية بمجلس أمنهم.. والذي هو عبارة عن سيف مسلط على رقاب الضعفاء استعملوه متى شاءوا..

ألم يعطوا فلسطين كهدية لليهود على حساب سكان البلد الاصليين..

ألم يدعموا الانظمة الحاكمة الفاسدة في امريكا الجنوبية وجمهوريات الموز..

ألم ينشئوا ويدعموا الانظمة الفاسدة الحاكمة في العالم العربي وحولوه الى اثنين وعشرين دولة متنازعة متخاصمة فيما بينها، ذليلة على اعدائها..

ألم يمسحوا مدينتين بقنابلهم الذرية التي رموها على اليابان..

ألم يقتلوا أكثر من مليون جزائري ظلماً وعدواناً..

ألم يقوموا برمي مبيدات حشرية على الشعب الفيتنامي..

ألم يصمتوا ويغضوا الطرف عن جرائم البوذ تجاه المسلمين في بورما..

ألم يُدخلوا الصومال في دوامة حرب ويعيدوه الى عصر أمراء الحرب..

ألم يتسببوا بقتل أكثر من نصف مليون.. والبعض يتحدث عن مليون طفل جراء حصارهم الظالم على العراق..

ألم يطلقوا يد الصرب لقتل البوسنة المسلمين في عملية تطهير على أساس الدين..

ألم يستبيحوا أفغانستان ويجوعوا شعبها الفقير أصلاً..

ألم يدمروا العراق ويعيدوه الى عصر ما قبل الصناعة.. ويسلموه كغنيمة باردة إلى إيران..

ألم يفسحوا المجال لطاغية الشام بارتكاب أبشع الجرائم على مدار ستة أعوام بحق الأبرياء العزل ولم يحركوا ساكناً لحد الآن..؟

ألم.. وألم.. وألم.. إلى أخره من الفظائع.. فالقائمة تطول وقد نحتاج لمجلدات لعمل مسح شامل لأفعال "الغرب الحر" القذرة..

لذا عندما يتكلمون عن الحرية.. فإنهم يتكلمون عن حريتهم لا حريتنا..

وعندما يتهامسون عن الامن ومجلسه.. فالامن أمنهم لا أمننا.. ومجلسه مجلسهم لا مجلسنا.. بل هو مجلس رعب وسيف مسلط على الدول الضعيفة..

وإن تحدثوا عن السلام.. فالسلام سلامهم لا سلامنا..

فعندما يتحدثون عن القيم والمثل العليا، فهم بذلك يتحدثون عن بلدانهم ويعنون شعوبهم لا بلداننا وشعوبنا..

فمن مصلحتهم ان نبقى كما نحن.. وثرواتنا في ايديهم كما هي..

وخير دليل ومثال على ذلك ما جرى في العراق وافغانستان.. وتبعه بعد ذلك الاحداث في ليبيا واليمن وسوريا.. ووضع الانظمة الفاسدة في العالم العربي والعالم الثالث..

وبناءً على كل ما سبق، فمن السذاجة بمكان تصديق اشمئزاز الغرب من ترامب وتصرفاته على أساس انه حالة شاذة لا تمثل "الغرب الحر".. بالعكس فهو الوجه الصريح للغرب الحر ونظرته الدونية الى شعوب العالم الذي صنفوه الى عوالم أول وثاني وثالث.. إلخ

وعليهِ.. فكلهم ترامب ان كانوا يعلمون!

                              8/2/2017

primi sui motori con e-max.it