فصل (3) 

تعلُّم القيادة

قدمنا في خلاصة فصل " القائد الذي نريد" أن بمقدور أي شخص تعلّم القيادة من خلال اكتساب مهارات وقدرات قيادية من خلال التدريب والتطبيق، ومن ثم تحويل المهارة الى خبرة بتكرار الممارسة والسلوك القيادي.

وعلى قاعدة " إنما العلم بالتعلّم .. وإنما الحلم بالتحلّم .. حديث شريف" يمكنك تعلّم القيادة إن أحسنت التدريب، واكتساب الخبرات، وتنمية القدرات، التي تؤهلك للقيادة بمختلف مستوياتها.

على أنه من الضروري الانتباه الى أن بعض الاشخاص تبرز لديهم الصفات القيادية المحورية وتظهر في شخصيتهم أكثر من غيرهم، والبعض الآخر تبقى كامنة ومخفية في نفوسهم تحتاج الى من يكتشفها ويُفجّر طاقتها ويستثمرها في مشروع نافع.

لذا كانت وظيفتنا الاساسية هنا هي اكتشاف الطاقات القيادية وتطويرها واستثمارها لصالح مشروعنا المركزي وبما يعود بالخير لأهل السنّة في جميع البلدان.

وبالنظر الى هرم القيادة ( يسمى أيضاً هرم الادارة)، تجد أن سلّم الارتقاء والصعود القيادي يبدأ من قاعدة الهرم باتجاه قمته! وهذا يعطي مؤشر أن القيادة تنمو وتنضج مع التدريب والخبرات التراكمية حتى يصل الشخص الى قمة القيادة في أعلى الهرم، ولا شك أن بين نقطة البداية والوصول الى القمة سنوات من العمل والجهاد وبذل الوقت والجهد، كما أن ثمت إختلاف كبير في الادوار والمهام والمسؤوليات وقواعد العمل بين نقطة البداية في هرم القيادة وقمّته.

khara4

منهجية تعلّم القيادة:

يمكن تلخيص منهجية تعلّم القيادة بالمخطط التالي:

khara1

وسنعمد الى شرح مختصر لكل من عناصر المخطط أعلاه:

العلم :

ونعني به الاطلاع والإحاطة بعلم القيادة وفنونها، وأساليب ممارسة العمل القيادي ومنهجيته ، وفهم مصطلحات القيادة، واستيعاب النظرية القيادية ومعرفة طرق تطبيقها ميدانياً، من خلال توسيع دائرة المعلومات والتركيز على القراءة والمطالعة في مجال القيادة، إضافة الى معرفة منهجية اكتشاف مشاكل وعلل المجتمع السنّي ، وتحليل جذورها وآثارها، وصياغة الحلول والمعالجات المناسبة لكل مشكلة.

بناء المهارة (إخضاع المعلومات للتطبيق):

وهي تعني تحويل " العلم "  الى سلوك عملي، وتحويل الأفكار الى مشاريع وبرامج وخطط عمل قابلة للتطبيق، وتعلّم كيفية إتخاذ القرارات الصائبة ، وتشكيل فرق العمل، والوصول الى الأهداف بدقة عالية، ويمكن بناء المهارات القيادية من خلال التدريب المتواصل ، وبناء القدرات والتمرين على أساليب القيادة، وإدارة شؤون الناس، ومعالجة مشاكلهم ، وخدمة المجتمع السنّي وحمايته.

بناء التجربة (إخضاع المهارة للتطبيق):

 يتم خلق التجربة القيادية، من خلال إخضاع المهارة للتطبيق الميداني فعلياً، والسعي للوصول الى الاهداف وتقييم النتائج الفعلية، ومقارنتها مع النتائج المرجوّة ، ومراجعة سير العمل، وتحديد واستنتاج الخلل والأخطاء خلال تنفيذ برامج وخطط العمل، وتطويرها وتحسين الأداء.

الخبرة القيادية (تكرار التجربة):

إنّ تكرار التجربة لمرات عديدة، مع ندرة حصول الاخطاء، مؤشر على اكتساب الخبرة في مجال العمل القيادي، أو هي سلسلة التجارب العملية التي يتم تطبيقها بفاعلية وكفاءة، بحيث تعطي نتائج محسوبة وثابتة. لذلك يطلق على الخبرة بـ " المعرفة المجرّبة".

على أنه يجب التأكيد على ضرورة أن يتعرف الناس من حولك على قدراتك وخبراتك القيادية، وأن تكون مرتبطة بمصالحهم وآمالهم، وأن لا تبقى مدفونة في داخلك، كي يلتفّ الناس من حولك، وسيشعرون بالطمأنينة والثقة وهم يقدموك لقيادتهم.

إعتبارات هامة:

·             تعلّم القيادة يحتاج الى استعداد نفسي وذهني، وصبر وتوكُل، ومن دون ذلك سيتحول الامر الى ترف فكري ومضيعة للوقت.

·             القيادة علم وفن يتجزأ: فالقيادة السياسية، غير القيادة العسكرية ، وهي بلا شك غير القيادة المدنية،... لذا إحرص على اكتساب مهارات قيادية في مجال التخصص الذي ترغب العمل فيه، وركّزعلى تحسين الأداء القيادي من خلاله.

·             تعلّم القيادة يحتاج الى منهجية وبرنامج تدريبي متقن، لصناعة التجربة الرائدة الناجحة.

·             تتفاوت قدرات الناس في تعلّم القيادة وبلوغ قمة الهرم القيادي، نظراً لاختلاف قدراتهم الذهنية والنفسية والمهارية.

·             خلاصة تعلّم القيادة هو إتقان مهارات التأثير والتحفيز والتوجيه، وهذا يتطلب وجود تجربة عملية لقياس مؤشرات تعلّم تلك المهارات.

·             من الطبيعي حصول الاخطاء في أول تجربة قيادية! لكن لا تجعل الاخفاق والاحباط يتسلل الى قلبك، ولا تتوقف، وضع منهجية لتخطي الاخطاء وتفاديها خلال التجربة اللاحقة.

primi sui motori con e-max.it