مسائل دينية

مع سورة الكهف

في طريق الرحلة الطويل

(3)

أصول الفتنة وأنواعها

1011211032ويلتفت إليّ صاحبي لأناقشه في الأمثلة المضروبة في السورة لهذه المعاني العظيمة، وتساوقها مع المحور الأساسي للسورة، وهو الثبات على الحق، وعدم الافتتان عنه بأي صورة من الصور، أو سبب من الأسباب التي عادة ما يفتتن بها عامة الناس. فكان قوله تعالى عن صاحب الجنتين: (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) (الكهف:34) ظاهراً من بين الآيات التي تناولها النقاش. هل لاحظتم أثر الافتتان بكثرة المال والرجال:

(أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً)!

وهل لاحظتم بأي شيء أجابه صاحبه وهو يناقشه ويحاوره وكيف ركز على قلة المال والولد لديه في مقابل ذلك، قائلاً له بكل ثقة واعتزاز، دون تأثر ولا تراجع ولا اهتزاز:

(وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً) (الكهف:39).

لقد نظر إلى العاقبة فلم يتأثر ولم يهتز ولا تراجع:

(فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) (الكهف:40).

وتجمع السورة أصول الفتنة وكيف يكون الثبات في مواجهتها:

الفتنة بقوة الباطل وانتشاره، وما لديه من أسباب الحياة وزينتها، وكيف واجهها أصحاب الكهف.

الفتنة بالمال والضياع والبساتين والأهل والولد، وكيف واجهها ذلك الرجل الفقير. وقد أخذه صاحب الجنتين ليريه ما هو فيه من قصور ومكاتب وآلات، وأبهة وهيبة وهيلمان، وحدائق وبساتين وجنان، فلم يلتفت إليه.

الفتنة بالعلم، وكيف واجهها نبي الله موسى عليه السلام .

الفتنة بالمنصب والتمكين في الأرض، وكيف واجهها ذو القرنين.

وكل أصل من هذه الأصول في حاجة إلى وِقفةٍ طويلة أتركها لأهل القرآن الذين يعرفون كيف يتدبرون القول وينتفعون بما فيه من معانٍ وإشارات وأسرار.

علاج الفتنة

وجماع علاج هذه الفتن جميعاً أمران:

الإخلاص في طلب وجه الله جل في علاه:

(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ) (الكهف:110).

والنظر في العاقبة:

(هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً) (الكهف:44).

وإذا كان في مقابل هذه الزينة الزائلة: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً) (الكهف:7،8)ذلك النعيم الخالد في الفردوس الأعلى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) (الكهف:108): الزينة الظاهرة الزائفة في مقابل الفردوس! والصعيد الجرز الأجرد في مقابل النعيم الخالد! إذا كان ذلك كذلك فكيف تتطرق الفتنة إلى القلوب، ويتسلل الضعف إلى النفوس مهما كانت القلة وضعف المَكِنة؟! اللهم نسألك الثبات على الحق، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين يا الله!

روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة ".

التوحيد

التوحيد - ملخصاً بالدعاء - كان حاضراً بشدة في هذه السياحة الإيمانية الممتعة. لقد كان الهوية التي شخصت أولئك القلة المؤمنة من أصحاب الكهف:

(إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً * هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً * وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً) (الكهف:14-16).

وكذلك القلة المؤمنة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :

(الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف:28).

لاحظوا كيف أن التوحيد هو الذي حدد هويتهم: فأولئك هويتهم أنهم يدعون ربهم وحده لا شريك له، وهؤلاء - كذلك - هويتهم أنهم يدعون ربهم وحده لا شريك له.

وظل التوحيد يرفرف على السورة من أولها:

(الْحَمْدُ لِلَّهِ) (الكهف:1)

(وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ) (الكهف:2)

(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً) (الكهف:4)...

إلى أن اختتمها جل وعلا بقوله:

(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110).

ومع كل هذه الحقائق تجد من يعرض ويفتن ويسلك الطريق العوج، ويدافع عما هو فيه من فتنة. إنها طبيعة الإنسان حين تتمرد عليه بعيداً عن الناحية التي فيها القرآن:

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) (الكهف:54).

صدقوني.. لم أقل شيئاً

وبعد....

أتحسبونني إلى الآن قلت شيئاً عن هذه السورة العظيمة؟ لا والله! بل ما قلت ما أريد قوله مما جال ويجول في خاطري عنها من معانٍ وأفكار. كيف لي بذلك؟ من أنا؟ وما أنا؟ وماذا يغني علمي إزاء علم الله الذي أنزله في كتابه؟!

(قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (الكهف:109).

يا حيُّ يا قيومُ قدْ بهرَ العقولَ سنا ضيائِكْ

أُثني عليكَ بما علمتُ فأينَ علمي منْ ثنائكِ

وجميعُ ما في الكونِ فانٍ مستمدٌّ من بقائِكْ

بل كلُّ ما فيهِ فقيرٌ مستميحٌ من عطائِكْ

ما في العوالمِ ذرةٌ في جنبِ أرضِكَ أو سمائِكْ

إلا ووجهتُها إليكَ بالافتقارِ إلى غَنائكْ

تسبحُ روحي بحمدِكْ ويلهجُ ثغري بذكرِكْ

إلهي فهبْ لي ضياءً ينيرُ فؤادي بحبِّكْ

أنا من أنا يا إلهي ؟!   سوى ذرةٍ فيْ رِحابِكْ       

أزفُّ ابتهالاتِ روحي خَشوعاً ذليلاً ببابِكْ

أناديكَ أرجوكَ أبكي وأهوى رفيفَ ضيائِكْ

إلهيَ فاغمـرْ فـؤادي        بلطفِـكَ أو بحنانِـــكْ

فإني وهبتُكَ روحــي       وإنْ تكُ بعضَ عطائِـكْ

ولم أخشَ غيرَ عذابِـكْ      ولم أهوَ غيرَ جمالِــكْ

أكتب تعليق (0 تعليقات)

مع سورة الكهف

في طريق الرحلة الطويل

(2)

حسن العمل وحسن الأجر

kahfثم عدت إلى أول السورة عندما وصلت بقراءتي هذه الآية:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) (الكهف:30)

فقد شدني هذا التناسب بين حسن العمل في الآية السابقة وحسن الأجر في الآية التي سبقتها:

(وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً) (الكهف:2)!

وهل تمليت هذا الحسن في قوله تعالى:

(أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:31)؟

وهل أدركت على أي عمل حسن كان هذا الأجر الحسن؟ وهل وقفت أمام أولئك الفتية كيف لم يلتفتوا إلى الحسن الزائل إيثاراً للحسن الخالد:

(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً *وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً) (الكهف:8،7)؟

الزينة

وتكرر ورود الزينة في السورة مراراً:

(وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (الكهف:28)

(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) (الكهف:46).

والزينة ذكرت في عموم القرآن الكريم كقيمة أساسية من القيم التي تصد الناس عن الإيمان وتدفعهم إلى الكفر، حين يساء التعامل معها:

(وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) (يونس:88).

(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (البقرة:212).

 (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران:14).

لكن الذين سبقت لهم السعادة لا يلتفتون إلى كل هذا. إنهم يعرفون جيداً أنه عرَض زائل، ونعيم منقطع:

(وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً)

وضع للابتلاء:

(لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً).

ويعرفون جيداً قيمة الوصية الربانية:

(وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).

من يصبر على من ؟!

كنت أشعر بالغبطة لهذه المعاني التي صارت تتداعى ويأخذ بعضها بعنق بعض، وسررت لما رأيت صديقي يرجع إليّ من إغفاءته، فصرت أحدثه في بعض ما عرض لي منها، وأناقشه، وأتبادل معه المعاني والأفكار.

ثم قادنا سياق الحديث إلى العدد وقيمته في ميزان الله جل وعلا، لاسيما إذا استحضرنا الظرف الذي نزلت فيه السورة من حيث الضعف والقلة والحصار المضروب حول الثلة المؤمنة مع قائدها ونبيها صلى الله عليه وسلم ، وكيف أن الله تعالى يوصي هذا القائد العظيم والنبي الكريم بالصبر معهم وعدم تركهم لقلتهم وضعفهم، وحاجتهم وفقرهم، وعطلهم من المَكِنة وكل أداة من أدوات الزينة:

(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:28).

اللافت للنظر أن الوصية هنا هي للقائد أن يصبر على أتباعه وقلتهم - وهي مسألة عظيمة بحيث يخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم نفسه - وليس للأتباع أن يصبروا على قلة وضعف إمكانيات قائدهم! وهذا ملحظ لطيف لأصحاب الدعوات في سيرهم وهم يقطعون المراحل باتجاه الهدف المرسوم. فقد وجدنا من البعض شعوراً بالمنة يطوقون به رقبة صاحبهم أن كانوا من أتباعه. وعلاج هذا الخلل أن لا يمنّ أحد على أحد:

(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات:17).

الموقف وليس العدد

ثمة مشكلة اجتماعية خطيرة هي افتتان الكثير من الناس - خصوصاً في وقت الاستضعاف والأزمات - بالأرقام والأعداد والأحجام! لكن الله جل وعلا حين يذكر لنا أصحاب الكهف يبين لنا أن العدد ليس هو المهم، إنما المهم هو الموقف سواء صدر من فرد كمؤمن آل فرعون، أو مجموعة قليلة كأصحاب الكهف:

(سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً) (الكهف:22).

نعم ليس المهم هو العدد: ثلاثة، خمسة، سبعة، واحد! فلا تمار في هذا ولا تجادل إلا بأقل قدر، ولا تسأل عن ذلك أحداً. وكتطبيق لهذا المقياس جاءت وصيته سبحانه بعد هذه الآية بقليل لرسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على القلة المؤمنة التي نهضت معه ولم يلتفتوا إلى زينة الحياة الدنيا:

(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).

الغريب أن الله تعالى يؤكد على الموقف وإن صدر من فرد، ويبرزه ويمدحه ويمجده ويدعو إلى تمثله والاقتداء به، بل ويرفع من قيمته ولو صدر من حيوان: طيراً كان كالهدهد، أو حشرة كالنملة! وجمع المثلين في سورة سماها باسم تلك الحشرة!

وهل لاحظتم تكرر اقتران الكلب مع كل عدد يذكر؟ فالكلب إن كانوا ثلاثة فهو رابعهم، وإن كانوا خمسة فهو سادسهم، وإن كانوا سبعة فهو ثامنهم، فلو كانوا ألفاً أو أكثر هو معهم!!! إن كلباً تابعاً يحمي أهل القضية - مهما كان عددهم – خير من إنسان متبوع بالآلاف لا يعرف له هدفاً سامياً في هذه الدنيا.

يا لله!!!

ما أعظم هذا..! وما أعظم ديننا..! ما أعظم ربنا..!

ولكن الأغرب هو أنه مع كل هذا الإيضاح، وهذا الوضوح تخفى هذه القيمة على بعض المطموسين في بصيرتهم! ولله في خلقه شؤون! اللهم ثبتنا بفضلك ومنك وكرمك على الطريق القويم، ولا تفتنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

لو كان القلب قادراً على أن يتناول القلم، فيكتب بنفسه ما عجزت اليد عن ترجمته!

أكتب تعليق (0 تعليقات)

قبل أسابيع قليلة أعلن وزير عدل حكومة الشيعة في العراق أنه سيعتمد

أكتب تعليق (0 تعليقات)

عندما يعمل الإنسان في مسار يكتنفه المخالف والخاذل من جانبيه، تزدحم المشاكل

أكتب تعليق (0 تعليقات)

 

عيدكم مبارك أحبة الإيمان..!

 

تقبل الله تعالى منا ومنكم، وفتح آفاق

أكتب تعليق (0 تعليقات)

أما العراق – كما يقول د. يوسف العش - (فيمثل نزعتين مختلفتين

أكتب تعليق (0 تعليقات)

 

هذه الصخور .. وهذا الماء والثمر ..!

 

انظر إلى جبال مكة، تلك

أكتب تعليق (0 تعليقات)

ها قد مر عام على (الحراك الشعبي) في المحافظات السنية (بغداد.. الأنبار

أكتب تعليق (0 تعليقات)

بياناً للحقيقة

drtaha1فوجئت ظهر هذا اليوم – الأربعاء 7/11/2012 – برسالة للأخ مدير موقع (القادسية)، يقول فيها [هذه رسالة وصلتني قبل قليل.. المهم هو ان هذا الرجل (...) وانت تعرفه قد تصرف تصرفاً غير مسؤول بنشره مقالتين لمحمد محمد حسين كان قد ارسلهما لي في نهاية شهر آب 2012 بعنوان (الشيعة هم من يستفيد من عمليات القاعدة) وقد أرسلتهما لك لآخذ رأيك.. ولم أقم بنشرهما في موقعنا لأنك لم ترد علي في حينها.. أما (...) فقد قام بنشرهما في مدونة (مشروع القادسية الثالثة) يوم الأحد الماضي دون أن يطلب رأينا بذلك!

وقد قام بنشرهما في يوم الاثنين في شبكة الدفاع عن السنة باسم (مشروع القادسية الثالثة) كذلك].

وبياناً للحقيقة أقول ما يلي:

1. ما من شك في أن لي موقفاً موافقاً أو مختلفاً: أكثرياً أو جزئياً من كل الفصائل والأحزاب والهيئات والتجمعات. وهذا ليس شيئاً خاصاً بي، إنما هو حال جميع البشر. لكنه ليس من الضروري أن أفصح عن رأيي كلما دعا داعٍ، أو سأل سائل؛ فإن بيان الرأي في الأشخاص والجماعات أمر حساس يثير الناس، أتجنبه قدر الإمكان، فهو يخضع لموازنة دقيقة بين المصالح والمفاسد. ربما لا أجيد تطبيقها بدقة، وما من عجب في أنني قد أخطئ في التقدير. لكن هذه هي القاعدة التي أتبعها في ذلك.

2. ثمت قاعدة أُخرى مهمة، بل أهم من الأُولى، مبنية على أنني نصبت نفسي لهدف كبير هو السعي في إيقاظ أُمتي وتنبيه أهلي إلى خطر الشيعة وإيران، وهذا من أعظم الجهاد في هذا الزمان، وأحاول توجيه أنظار السنة وجمع جهودهم بمختلف توجهاتهم إلى هذا الخطر؛ فلا أريد تشتيت جهدي في مسائل ومهاترات تضيع عليّ هدفي الكبير. ولذلك فأنا أتجنب الخوض والتنقير في شؤون الجماعات المنتسبة للسنة، وأبذل في سبيل تجنب ذلك جهوداً فكرية ونفسية وعملية ليست هينة. وكثيراً ما كنت على شفا الكلام أو الكتابة عن جهة أو شخص ما، ثم أستعيذ من الشيطان. إلا ما أراه ضرورياً، أو يغلبني الظرف عليه، وهو قليل جداً، سيما إذا قيس بجوانب النقد الكثيرة التي أتركها اكتفاء بطرف منها. وأكثر ما فعلت من ذلك، في كتابي (منطق النقض) الذي ناقشت فيه الأستاذ محمد أحمد الراشد ورددت عليه، ونشرته مقالات على موقع (القادسية). ولكن أرجو أن يعلم القارئ أنني – قبل ذلك - بعثت بالكتاب إلى مكتب الأخ المراقب العام للإخوان المسلمين، وطلبت منهم رأيهم فيه وملاحظاتهم، وأنني مستعد لتصحيح أي معلومة يرونها خاطئة، وذكرت لهم أنني أنتظر رأيهم قبل نشره. وانتظرت طويلاً ولم يردوا عليّ بكلمة!! كما بعثت الكتاب بصورة شخصية إلى أصدقاء لي من الإخوان وبعثوا لي بآرائهم وأخذت بها.

ولهذا يجد إخواني من المهتمين بموقع (تويتر) وغيرهم أنني أواجه أسئلتهم التي من هذا النوع بالصمت.

3. من المعلوم أن العبد الفقير (طه حامد الدليمي) أصبح معروفاً لكثير من الناس، وقد اتخذ بعضهم من اسمه (علامة) ممكن بقصد الخير، وممكن استغلالاً للاسم ولا أعني أحداً عينه. من ذلك صفحات عديدة في(الفيسبوك). فما كل من ذكر اسمي، أو تكلم باسمي يمثلني، أو أنا مسؤول عنه. كما أصبح للأفكار التي أطرحها صدى في الجمهور العراقي والعربي؛ فما كل من ردد أفكاراً لي أنا على علم به، وليس هذا من شأني، أو يكون ذلك بدافع مني، ولا يحق لأحد أن يظن بي ما يظن دون تثبت. وحين أعلم بشيء من ذلك أحمد الله تعالى وأسأله القبول. بل إن أكثر من جهة صارت تسرق هذه الأفكار، وربما حاولوا البناء عليها، ومنهم من يستبد فيدعوني هو إلى ذلك وكأن الأمر من صنعه ووضعه. ومع ذلك أقول لمن معي: الحمد لله؛ هذا دليل التوفيق، ولسنا تجاراً من تجار الدنيا حتى نتضايق من سرقة بضاعتنا. وهي حكمة قرأتها منذ زمن للأستاذ سيد قطب رحمه الله.

4. موقع (مشروع القادسية الثالثة) نشأ على هذا الأساس. أحد الشباب المتحمسين فاتحني بالفكرة، وشجعته عليها من باب الخير العام. ولكنني لست المشرف على الموقع – كما ادعى الأخ صاحب الموقع في رده على من انتقد المقال – وليس لدي من وقت لذلك، بل ولا لمجرد المرور على الموقع؛ فما ينشره هو المسؤول عنه وحده. وللعلم فأنا أختلف معه في أسلوبه وبعض أفكاره وطريقته في الطرح، ومنها تعرضه لفئات من السنة. ونبهته على ذلك في بعض لقاءاتنا، وقد أدى ذلك إلى فتور في العلاقة بيننا منذ أكثر من عام. حتى إنه قال: إن شئت أغلقت الموقع أو سلمته لك. لكنني رفضت حتى لا أغلق باباً للخير. أو أحبط همة شاب في العشرينيات مندفع، أتوقع له مستقبلاً جيداً، ستعلمه الأيام وتنضجه شيئاً فشيئاً.

5. عجبت أشد العجب من قول الأخ صاحب الموقع: (مشروع القادسية الثالثة يشرف عليه الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي)؛ فهذا غير صحيح، كما أسلفت آنفاً. كما أنني لست في حاجة إلى دفاع، ودعوته الآخرين إلى ذلك، وإنكاره على الساكتين عن ذلك. وأقول: شكراً لك أخي على غيرتك، ولكن أنت تحسن إليّ أكثر لو سكتّ، أو دافعت ولكن بغير هذه اللهجة. وكذلك أقول للآخرين مثل ذلك.

6. أنا أختلف مع القاعدة كثيراً، وهذا من حقي شرعاً وعرفاً، كما أن من حقي أن أبين في شأنها الحق الذي أعتقده؛ وذلك محض النصيحة التي أُمرنا بها شرعاً، وليس لمخلوق أن يُكره مخلوقاً على رأي. لكنني – رغم ما تعرضت له من بعضهم من إساءات وصلت إلى حد التهديد بالقتل،  بل هم الذين قتلوا والدي رحمه الله البالغ من العمر (73) عاماً في حي السيدية في (14/8/2007) توهماً أنه شيعي – أقول: رغم ذلك فإنني حتى اللحظة لم أبادلهم الرد بالرد، ولم أذكر ذلك عنهم، بل تعللت لهم ولو بتأويل ضعيف، ولم أتعرض لهم بسوء؛ مداراة للخطة التي سرت عليها في موقفي من فئات أهل السنة بجميع اتجاهاتها. وهم ما يزالون يسيئون إلي إساءات ما ذكرته يعتبر صغيراً إزاء بعضها! ومن ذلك ما ورد في ردودهم على المقال، وحشري – دون تثبت – في أمر لا ناقة لي فيه ولا جمل. وأنا لو أردت الكتابة عنهم أو عن غيرهم لكتبت بالاسم الصريح وبالصراحة المعهودة عني. فلا أدري ماذا يريدون مني؛ فحتى لو أخطأ فلان بحقهم، وسبحان من لا يخطئ، أفهل هناك من يسد المسد، أو يردم الثغر؟ وكم؟ فتكرم هذه لهذه.

7. فيما يتعلق بالمقال المنشور، فقد كتبه الأخ (محمد محمد حسين) وأرسله إلينا في آب الماضي لنشره في موقعنا (القادسية)، الموقع الوحيد الذي أشرف عليه. لكننا أعرضنا عنه مراعاة للسبب أو الأصل الذي جعلته خطة لي أسير عليها.

8. لو أن الأخ صاحب موقع (مشروع القادسية الثالثة) لم يذكر أنني المشرف على موقعه، ولم ينصب من نفسه محامياً عني، ما يفهم منه أنني موافق له في دفاعه، وفي نهجه، وربما يظن أن لي علماً بما نشر وينشر، لما أتعبت نفسي في كتابة هذه السطور، ولأشغلت نفسي بما هو أنفع.

وعلى هذا الأساس أقول له: آن الأوان لأن تكتب على موقع (مشروع القادسية الثالثة): (لا علاقة للدكتور طه الدليمي بما ينشر في موقع المشروع ولا موقع مدونة سنة العراق، ولا أي مقال نشره ويفهم منه أننا نتحمل مسؤولية).

أقول هذا بياناً للحقيقة.

والسلام

د. طه حامد الدليمي

7/11/2012  

أكتب تعليق (0 تعليقات)

مجموعات فرعية

primi sui motori con e-max.it