|
((4))
الموضوعات الأساسية
التي يرتكز عليها
منهج المواجهة
التغييرية
المقالة الثانية
تفصيل الموضوعات
الأساسية
1.
العقيدة
لقد
بعث الله جل وعلا
النبيين عليهم السلام
مصلحين اجتماعيين. إن
معنى كونهم (مصلحين)
يستلزم وجود خلل
يريدون إصلاحه. ومعنى
كونهم (اجتماعيين)
يستلزم أن يكون الخلل
يعاني منه المجتمع
حقيقة وواقعاً. وهذا
هو الفرق بين
المصلحين
الاجتماعيين، وبين
الفلاسفة وأمثالهم من
المفكرين التجريديين
أو الشعراء الحالمين.
المصلح الاجتماعي
يرصد الخلل الواقع في
مجتمعه، ثم يجتهد في
وضع الحلول العملية
المناسبة.
ولا بد قطعا لكل حل
جاد من (قاعدة) فكرية
يستند إليها وينطلق
منها. والقاعدة التي
انطلق منها النبيون
جميعا هي العقيدة
السليمة، أو الإيمان
الصادق، أو هي توحيد
الله تعالى. كما أخبر
سبحانه فقال:
(وَلَقَدْ بَعَثْنَا
فِي كُلِّ أُمَّةٍ
رَسُولاً أَنِ
اعْبُدُوا اللَّهَ
وَاجْتَنِبُوا
الطَّاغُوتَ).
أما الخلل الاجتماعي
الذي جاهد كل نبي في
سبيل إصلاحه، وجعله
محوراً لحركته
و(قضيته) فاختلف من
نبي إلى نبي تبعاً
لاختلاف مجتمعاتهم،
وأنواع الخلل التي
عانى منها كل مجتمع
من تلك المجتمعات.
كانت مشكلة نوح عليه
السلام عبادة الأصنام
والشرك بالصالحين
الخمسة. وهي تشبه
مشكلة النبي إبراهيم
عليه السلام، الذي
كان قومه يعبدون
الأصنام والكواكب
والنجوم. ومشكلة
النبي لوط عليه
السلام – إضافة إلى
الشرك - هي الشذوذ
الجنسي الذي اجتاح
قومه. وشعيب عليه
السلام ركز على
معالجة الانحراف
الاقتصادي في أسواق
قريته. وموسى عليه
السلام كان يناضل من
أجل تخليص أمته من
الاضطهاد السياسي
متمثلاً بفرعون،
والانحراف الاقتصادي
متمثلاً بقارون. ثم
خرج بقومه من أجل أن
يقيم لهم دولة
التوحيد في الأرض
المقدسة. ولكن كل ذلك
كان على ضوء التوحيد.
وهكذا
بقية الأنبياء عليهم
السلام.
العقيدة أصول وردود
تنقسم العقيدة التي
نريد بيانها، والدعوة
إليها، ومواجهة أهل
الباطل، وتصحيح
باطلهم بها إلى
قسمين:
1.
قسم هو أصول ثابتة،
وأساسيات لا بد من
معرفتها، والعمل
بمقتضاها. مثل
الإيمان بالله تعالى
والرسول صلى الله
عليه وسلم والملئكة
والكتاب واليوم الآخر
والجنة والنار.
2. وقسم هو ردود على
الأباطيل الطارئة على
أساسيات العقيدة. مثل
تفاصيل الشرك الذي
يقع فيه عوام الناس،
أو الأصول الاعتقادية
التي اخترعتها الفرق
الضالة. كـ(الإمامة)
و(العصمة) والطعن
بالصحابة.
بين العقيدة كأصل
ثابت والردود كضرورة
طارئة متغيرة
أساس
العقيدة التوحيد.
والتوحيد أصل ثابت،
لا بد من معرفته لصحة
الدين. أما الشرك
فمظاهر متغيرة،
كثيراً ما تختلف من
قوم لقوم، ومن مكان
لمكان، وزمان لزمان.
فلكل قوم مظاهرهم
الشركية: فقد تكون
أحجارا وقد تكون
كواكب ونجوماً، وقد
تكون أشجاراً، وقد
تكون مراقد ومشاهد،
وقد تكون تحاكماً إلى
شرع غير شرع الله.
كما قد تكون شركاً
اقتصادياً أو
سياسياً. وتكون
اتخاذاً للعلماء
أرباباً من دون الله.
وتكون إلحاداً في
أسماء الله وصفاته.
وتكون عبادة للبقر أو
أي صنف من أصناف
الحيوانات. وتكون
إنكاراً لربوبية الله
- وإن كان هذا كفراً
خالصاً - وقد تكون
مظاهر أخرى. أو تكون
هذا كله مجتمعاً أو
مقترنا بنسبة أو
بأخرى.
وبما
أن مظاهر الشرك
تتغير؛ لذا وجب أن
تتغير ردودنا بتغير
هذه المظاهر وجوداً
وعدماً. ونجدد من
الردود حسب الحاجة.
ونعتبر ذلك من
العقيدة التي نهتم
بها. ولا يصح أن نجمد
على ردود معينة قد لا
يكون لها مورد شركي
على الواقع يمكن أن
تعالجه.
مرة
قبل حوالي عشر سنوات،
أعطيت كتاب (العصمة)
لأحد الأصدقاء من أهل
قضاء المحاويل ذي
الغالبية الشيعية.
وصاحبي هذا من خيرة
المهتمين بالدعوة على
أساس العقيدة
السليمة، ويخطب
الجمعة في بعض
الأحيان. فتناوله،
ونظر فيه، ثم نظر إلي
وقال: أليس الصحيح أن
ندعو إلى العقيدة
أولاً، قبل هذا
الكتاب وأمثاله من
الكتب؟ فكان جوابي
له: وهذا الكتاب
يعالج موضوعاً من صلب
العقيدة. إنه دفاع عن
أصل النبوة، ورد على
عقيدة فاسدة يتبناها
الملايين من الناس
الذين يشاركوننا
العيش في بلد واحد.
إن
هذا الخلل في النظرة
إلى العقيدة المطلوب
طرحها، سببه عدم
التفريق بين العقيدة
التي هي أصل ثابت،
وبين العقيدة التي هي
ردود على الخلل
الطارئ على ذلك
الأصل. تلك نؤمن بها
وندعو إليها على كل
حال. وهذه مرتبطة
بالواقع الذي يختلف
من مجتمع إلى آخر.
مثاله أن الشيخ محمد
بن عبد الوهاب رحمه
الله تعالى، أكد على
موضوعات الشرك
المتعلقة بالأولياء
ودعائهم وزيارة
قبورهم وما إلى ذلك.
وهذا نحتاجه تفصيلاً
في مثل مجتمعنا نحن
أهل العراق. ولكننا
نحتاج – إضافة إليه –
أن نؤكد على
الموضوعات المتعلقة
بما أضافه الشيعة إلى
الدين من أصول وفروع
باطلة. وهي موضوعات
لم يفصل فيها الشيخ
كثيراً؛ لأنه واجه –
في العموم - مجتمعاً
منتسباً إلى أهل
السنة، ولم تكن
معاناته الأساسية مع
الشيعة وأباطيلهم.
وهذا شيء طبيعي في
دعوة كل مصلح أو
مجدد؛ لضرورة ارتباط
الإصلاح الاجتماعي
بواقع المجتمع الذي
يتحرك فيه المصلح،
ويريد له الصلاح.
فليس ثمة تقصير ينسب
إلى الأول. إنما
التقصير ينشأ من
جمودنا على أقوال
الأولين، دون اعتبار
لما يطرأ من ألوان
جديدة للشرك أو الخلل
الاجتماعي، والذي
يحتاج إلى طرح جديد
يتناسب معه.
مرجعية القرآن
نعتمد
في طرح عقيدتنا،
وإبطال عقائد الشيعة
على القرآن الكريم.
وهذا مبني على أسس
ثلاثة:
1.
الأول أن القرآن جمع
أمهات العقيدة
وأصولها، وبينها
بياناً شافياً، سهلاً
ميسراً للجميع على
اختلاف مداركهم،
وتحصيلهم العلمي.
2.
والثاني: أن خلاف
الشيعة لنا هو خلاف
أصول. والأصول كلها
في القرآن بالنص
المحكم الصريح الذي
يفهمه كل قارئ أو
سامع. وبما أننا نجزم
بصحة أصولنا، وبطلان
أصول الشيعة؛ فنحن
وحدنا الذين يمكن لهم
أن يحتجوا لصحة ما
لديهم من أصول بنصوص
القرآن الصريحة. وهذا
شيء لا يتوفر للشيعة
قط. إذ ليس لديهم من
نصوص القرآن سوى
المتشابه. والمتشابه
لا تقوم به حجة. كما
قال سبحانه: (هُوَ
الــَّذِي أَنْزَلَ
عَلَيْكَ الْكِتَابَ
مِنْهُ آيات
مُحْكَمَاتٌ هُنَّ
أُمُّ الْكِتَابِ
وَأُخَرُ
مُتَشَابِهَاتٌ
فَأَمَّا الَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِمْ
زَيْغٌ
فَيَتَّبِعُونَ مَا
تَشَابَهَ مِنْهُ)
(آل عمران:7). وهنا
تكمن (الضربة
القاضية)، التي نجتث
بها أصول الشيعة،
ويتبين لطالبي الحق
منهم بطلان دينهم،
وصحة ديننا جزماً
ويقيناً لا شك فيه.
3.
أن القرآن الكريم هو
الرابط الوحيد – ولو
ظاهراً - الذي يمكن
أن يجمع بين أهل
السنة والشيعة كمرجع
للاحتجاج. بينما لا
رابط يجمع بيننا من
الحديث أو التفسير،
أو غيرهما. فلا نحن
نؤمن بمروياتهم، ولا
هم يؤمنون بمروياتنا.
وكذلك التفسير، وآراء
العلماء. قد يقال: إن
الشيعة يعتقدون
بتحريف القرآن. أو لا
يعتقدون في الأصول
بغير مرجعية العقل.
وهذا صحيح، لكن ثمة
تفصيل يفيدنا. وهو أن
هذا شيء لا يستطيع
علماؤهم أن يصرحوا به
علناً أمام الناس،
إنما – في هذه الحال
- يقرون بصحة القرآن،
وينكرون قولهم
الآخر.؛ فيمكن لنا أن
نلزمهم الحجة من خلال
نصوصه المحكمة. كما
أنهم يتخوفون من
التصريح لعوامهم
بأنهم لا يرجعون إلى
القرآن في إثبات
أصولهم، وإنما إلى
العقل وحده. وهذا شيء
ينفعنا عند دعوة
هؤلاء العوام، أو
محاججتهم. ثم إن
كثيراً من هؤلاء
العوام لا يعتقدون
أصلاً بهذه العقيدة
الفاسدة، بل لا
يعلمون أنها عقيدة
مسلمة لدى علمائهم.
فيبقى القرآن الكريم
خير رابط يجمع بيننا
وبينهم عند دعوتهم أو
محاججتهم.
أما
ضمن مجتمعنا السني،
فلنا أن نرجع إلى
السنة النبوية
الشريفة، وإلى أقوال
العلماء المعتبرين،
ما دام الاتفاق
حاصلاً على ذلك كله
كمرجعية مسلمة. على
أننا نظل نؤكد على
ضرورة ربط الناس
بمحكم القرآن، وإعطاء
هذا الأمر أولوية
خاصة؛ لأسباب كثيرة
ليس هذا موضعها.
الشيخ طه الدليمي
2008/2/16
موقع القادسية
|