((3))
المنهج القرآني
في الاستدلال
الأصولي
المقالة الرابعة
المنهج الشيعي في
إثبات الأصول
الجزء الرابع
إشكالات لا جواب
لها
لقد جعل الإمامية
الدليل المعتبر
في إثبات الأصول
النظر العقلي
المستقل عن
النصوص الدينية.
وجعلوا (الإمامة)
أصلاً من أصول
الاعتقاد. فلو أن
إنساناً نظر
بعقله واجتهد
طاقته فلم يتوصل
إلى هذه العقيدة،
فما حجة الإمامية
على هذا الإنسان
- وهو يمثل
الغالبية الساحقة
لأهل القبلة - كي
يلزموه بالإيمان
بها؟
أهي اتباع نظرهم
العقلي؟ وهذا لا
يصح عندهم. لأن
اتباع نظر الغير
تقليد. والتقليد
ليس بحجة في
الأصول.
أم الحجة في
الروايات؟ وهي
خارجة عن دائرة
النظر العقلي،
الذي هو السبيل
الوحيد لإثبات
الأصول عندهم.
والقول في الآيات
كالقول في
الروايات.
ما بقي لدينا إلا
عقل الناظر نفسه.
وعقله لا يسلِّم
بهذه العقيدة.
هل عندكم من حجة
أخرى تلزموننا
بها أيها
الإمامية؟! إذن
كيف تكفرون
ملياراً
ونصف المليار، أي
ألف مليون
وخمسمائة ألف
مليون أخرى معها
من المسلمين
الذين يخالفونكم
فيما تعتقدون. لا
تلزمهم عقولهم
بما تلتزمون؟؟!!
على أي أساس، ولا
أساس؟! فالأساس
عندكم هو النظر
العقلي. وقد
نظرنا بعقولنا
فلم نجدها تسلم
بهذه العقيدة.
وأساس اعتقادنا
نحن النص القرآني
القطعي. وهو
مفقود!
ثم إذا كانت عقول
مليار ونصف مليار
من المسلمين
-وخمسة مليارات
من سواهم لم
توصلهم عقولهم
إلى شيء اسمه
(الإمامة)- غير
معتبرة في
الميزان، فعلام
جعلتم (العقل) هو
الحجة المعتبرة
الوحيدة في
التوصل إلى معرفة
أساس الدين،
وحقائقه العظمى
التي لا قيام
للدين إلا بها؟!
عقل من إذن هو
المعتبر عندكم ؟
وبأي حجة عقلية
اعتبرتموه؟!!
إشكالية (التمسك
بالعترة)
أوجب الإمامية
على الناس
(التمسك بالعترة)،
وحكموا بكفر من
خالفهم في ما
ذهبوا إليه.
والسؤال المشكل
الذي يطرح نفسه
هنا هو: هل
(التمسك بالعترة)
-أي الأخذ
بأقوالهم- يدخل
في دائرة النظر
العقلي، أم دائرة
النص الديني؟
لا شك أن أقوال (العترة)
نصوص دينية.
وقواعد الإمامية
تبطل اعتماد
النصوص
الدينية في إثبات
الأصول. إن هذا
يستلزم عدم جواز
الاعتماد على
أقوال العترة في
إثبات أي أصل من
الأصول. أي عدم
جواز (التمسك
بالعترة) في أصول
الدين! ويجعل
دورهم قاصراً على
فرعياته. وهي
منزلة يتساوون
فيها مع غيرهم من
الفقهاء غير
المعصومين!
فهل هذا هو معنى
(التمسك بالعترة)
عندهم؟ أم شيء
آخر؟
ولا شيء! لأن
الدين أصول
وفروع. فإذا
انتفى اعتبار (العترة)
في الأصول لم يبق
إلا الفروع. وها
قد تساووا فيها
مع الفقهاء
العاديين! وهو ما
لا يتوافق مع
الأهمية العظمى
التي جعلوها لهم.
إذن حصل تناقض في
الاعتقاد،
والتناقض دليل
البطلان.
وإن كابروا
فقالوا: إن
(التمسك بالعترة)
واجب أصولاً
وفروعاً، قلنا
لهم: فأين تضعون
النظر العقلي من
المعادلة؟
ونقول أيضاً:
فكتاب الله تعالى
وسنة رسوله (صلى
الله عليه وسلم)
، هل يجب التمسك
–أي الاحتجاج-
بهما في الأصول
كما في الفروع؟
فإن قالوا: لا.
جعلوا أقوال (العترة)
فوق أقوال الله،
وأقوال رسوله!
وهو كفر بواح!!
وإن قالوا: نعم.
انهارت نظريتهم
في الأصول!!!
الرواية المخترعة
: (كتاب الله
وعترتي)
إن الرواية التي
يتعلق بها
الإمامية: (تركت
فيكم الثقلين
كتاب الله وعترتي
لن تضلوا ما
تمسكتم بهما).
تقضي بضلال من
تمسك بغير كتاب
الله والعترة.
وهذا هو أساس دين
الإمامية الذي
كفروا على أساسه
المسلمين. في
الوقت الذي تصرح
فيه كتب أصولهم
بأن النصوص
الدينية (والتمسك
بالعترة تمسك بنص
ديني) غير معتبر
في الأصول دون
النظر العقلي.
ومن المعلوم أن
النظر العقلي ليس
كتاباً ولا (عترة)
. فإما أن الرجوع
إلى الكتاب و(العترة)
في أصول الدين
ضلال . وإما أن
النظرية الإمامية
في الأصول هي
الضلال!!
ويمكن صياغة
المعنى السابق
بعبارة أخرى:
إن الاحتجاج
برواية (كتاب
الله وعترتي)
يستلزم ما يلي:
1- بطلان
القول بأن الأصول
مبناها على النظر
العقلي دون النص
الديني.
2- بطلان
الاحتجاج بجميع
الحجج العقلية
التي احتجوا بها
في أصولهم.
3- بطلان
الأصول التي
أضافوها إلى
الدين بمقتضى
النظر العقلي.
وإن الاحتجاج أو
الاعتماد على
النظر العقلي في
الأصول يستلزم ما
يلي:
1- بطلان
رواية (كتاب الله
وعترتي)(1).
2- بطلان
الاحتجاج بجميع
النصوص الدينية
التي بنوا عليها
أصولهم.
3- بطلان
الأصول التي
أضافوها بمقتضى
النصوص الدينية
التي احتجوا بها.
ولا مهرب من سلوك
أحد السبيلين.
الأصل بين المعنى
العام والمعنى
الخاص
إن العقل
الإنساني مهما
نظر واجتهد في
التعرف على
الأصول، فإنه لا
يستطيع إثبات
أكثر من معان
عامة. بينما
الشرع يلزمنا
بمعان خاصة
محددة.
مثلاً: العقل
يثبت النبوة.
ولكن النبوة التي
يثبتها العقل
نبوة عامة غير
محددة بشخص معين
بينما الشرع
يلزمنا بالإيمان
بنبوة شخص معين
محدد هو محمد(صلى
الله عليه وسلم)
، فلو قال إنسان:
أنا أؤمن بأن لله
أنبياء لكنه لم
يثبت نبوة محمد
(صلى الله عليه
وسلم) ، فإيمانه
هذا غير معتبر أي
باطل شرعاً
وصاحبه كافر ما
لم ينتقل من
المعنى العام
للنبوة إلى
المعنى الخاص
لها.
وإثبات المعنى
الخاص لا يمكن
تحقيقه بالنظر
العقلي المجرد عن
النص الديني. إذ
لولا نصوص القرآن
لما استطعنا
بعقولنا أن نثبت
أن محمداً نبي.
ولا غيره من
الأنبياء. وقد
عاش النبي محمد
(صلى الله عليه
وسلم) أربعين سنة
بين قوم عقلاء
حكماء، لكن أحداً
منهم لم يخطر
بباله أن هذا
الرجل نبي. رغم
أنهم كانوا
ينتظرون النبي
الخاتم، ويترقبون
بعثته! وبعضهم
خرج إلى الشام
كزيد بن نفيل
–وهو أحد
الأحناف- عله
يعثر له على خبر.
والنبي الموعود
بينهم يرونه صباح
مساء! لكن عقولهم
لم تدلهم عليه.
غاية ما توصلوا
إليه أن أسموه بـ(الصادق
الأمين). ولما
بعث نبياً
أنكروه! ولا شك
أن بعضاً من
هؤلاء المنكرين
إنما أنكره لعدم
اقتناعه العقلي
بما يقول. وليس
لأسباب أخرى، كما
هو شأن البعض
الآخر. حتى محمد
نفسه –وهو أكمل
الخلق عقلاً- حين
جاءه الوحي في (حراء)،
لم يعرف أنه
الوحي، وأنه صار
به نبياً. حتى
ذهب إلى ورقة بن
نوفل وقص عليه
الخبر!!
والإمامية يلزمون
الناس بـ(إمامة)
أشخاص معينين دون
سواهم. فالإثنى
عشرية – مثلاً -
يؤمنون بـ(إمامة)
اثني عشر
(إماماً) أولهم
علي. وآخرهم
(المهدي) المنسوب
إلى الحسن
العسكري.
والإسماعيلية
يؤمنون بـ(أئمة)
آخرين هم غير
(أئمة) الإثنى
عشرية. ويكفرون
الإثنى عشرية.
كما أن هؤلاء
يكفرونهم، لا
لعدم الإيمان بـ(الإمامة)
من حيث الأصل
والعموم، ولكن
لعدم التوافق في
تحديد (الأئمة)
على الخصوص.
فإثبات (إمامة)
عامة غير معتبر
عند الإمامية. ما
لم تكن (إمامة)
محددة بأشخاص
معينين. وهذه لا
مجال للنظر
العقلي فيها دون
النص الديني.
وإلا كيف يمكن
للعقل البشري أن
يثبت (إمامة) شخص
كالحسن العسكري،
دون أن يستند إلى
نص ديني؟!