|
المنهج الأمثل في مواجهة خطر الشيعة
((1))
المقاصد والأهداف الكبرى للمنهج
طلعت الشمس، وظهر تحتها كل شيء..
وتبين لنا - بما لا يقبل الشك – أن الشيعة
والتشيع
مشكلة خطيرة، هي من كبريات المشاكل
الدينية والسياسية والاجتماعية. بل هي
المشكلة المحورية، و(القضية المركزية) في
بلد مثل (العراق).
لا يقتصر خطر
التشيع
على الدين فحسب. إنه يجتاح الدين والأخلاق
والسياسة والاقتصاد، ووحدة الوطن والشعور
بالانتماء إليه، وإلى الأمة الأكبر
وكيانها ومفاهيمها وقيمها وثوابتها.
فمواجهته، والتصدي له ضرورة حتمية من أجل
إنقاذ هذه القيم جميعاً.
لا بد من المواجهة فماذا أعددنا لها ؟
إن هذا الخطر المتعدد الجوانب يحتم على
الجميع مواجهته، ووضع الخطط والبرامج لحل
مشكلته، ومعالجة خطره.
في كتابي (التشيع عقيدة دينية أم عقد
نفسية؟) أثبتّ بالتفصيل كيف أن المجتمع
الشيعي – كالمجتمع اليهودي – يعاني من
جملة أمراض نفسية، هي السبب المتواري وراء
كل العقائد والطقوس والسلوك الذي يجنح
إليه ذلك المجتمع أينما كان: في أي دولة،
أو مدينة، أو إقليم.
وإذا كان ذلك كذلك، فإن من الضروري لمن
تصدى لهذه المهمة الصعبة أن يضع نصب عينيه
ذلك الخليط المتشابك من الأمراض والعقد
النفسية، وأن يكون جاداً كل الجد، ومقدراً
موقعه فيدرك المسؤولية الدينية والوطنية
والقومية، والمسؤولية التاريخية التي
ينبغي أن يتحملها كل من وضع نفسه هذا
الموضع.
لم نجد في ساحة الدعوة – على الأقل في
بلادنا المغزية في عقر دارها بالتشيع-
منهجاً واقعياً حكيماً: ينظر إلى الواقع
بعين فيحدد المشكلة الكبرى، ويدرس أبعادها
الفكرية والنفسية والتاريخية والاجتماعية.
وإلى الكتاب والسنة بالعين الأخرى؛ كي يضع
العلاج المناسب في ضوء ذلك الهدى الرباني
الحكيم.
كل الذي وجدنا: رقاعات من هنا وهناك، يمكن
تلخيصها بكلمة واحدة هي:
البحث عن وسائل قربى تجمع بين أهل الحق
وأهل الباطل، ولو على حساب الحق.
وهو ما نطلق عليه اسم (المنهج الترضوي).
إنه منهج يبحث عن وسائل التعايش والتواؤم،
ولو على حساب الثوابت والحقوق، ولا يبحث
عن سبل الحل، ويتطير من ذكره إن كان يسبب
أزمة، أو يثير مشكلة، أو يستلزم أي نوع من
المواجهة.
وهو منهج فاشل جملة وتفصيلاً، وواقعاً
وتأصيلاً. لم يستطع إثبات صلاحيته
للمواجهة أمام الهجمة الشعوبية الشاملة
الشرسة. لا في علاج الحالة، ولا في إيقاف
زحفها وانتشارها. وقد شرحت ذلك مطولاً في
كتاب (لا بد من لعن الظلام).
الفقرات المهمة في هذا المقال
يرتكز مقالي هذا على خمس فقرات هي:
1.
بيان المقاصد أو الأهداف الكبرى لمنهج
التغيير الذي نبتغي تحقيقه
2.
بيان منهج التغيير الجمعي الذي ندعو إليه،
والفرق بينه وبين منهج التغيير الفردي،
الذي تعاني منه غالبية – إن لم أقل كل –
الدعوات السنية داخل المجتمعات الشيعية.
والذي هو أحد الأسباب الكبرى في الإخفاقات
المتتالية لهذه الدعوات، بالرغم مما حققته
من تقدم على مستوى التغيير الفردي
3.
بيان المنهج القرآني في الاستدلال
الأصولي، من حيث أن الخلاف هو خلاف أصول
لا فروع. بل - إذا أردت وجه الحقيقة
خالياً من التزويق والرتوش - هو خلاف بين
دينين، لا طائفتين، فضلاً عن أن يكون بين
مذهبين.
4. الموضوعات
الأساسية التي يرتكز عليها منهج المواجهة
التغييرية
5. الأسلوب
الرباني في طرح الفكرة التي ندعو إليها
1. المقاصد والأهداف الكبرى للمنهج
يتبين من تاريخ الدعوة الإسلامية أن ثمة
أصنافاً من البشر - كالمنافقين - وأتباع
الديانات - كاليهود - لم يؤد المنهج
الإلهي المنزل، والذي طبقه الرسول
صلى الله عليه وسلم
معهم إلى النتيجة المطلوبة من هدايتهم،
ولم يتغير منهم سوى أفراد قلائل. لكن
المتأمل جيداً يجد هذا المنهج قد أفصح عن
ثلاث نتائج عظيمة هي:
أ.
سحب المشروعية الدينية من اليهود، ونقلها
إلى المسلمين.
وكان هذا الأمر صريحاً قطعياً، بلا أدنى
أثر للشك أو الضبابية أو المجاملة، أو
اللف والدوران تحت أي ذريعة، أو تقدير أي
مصلحة من المصالح. وهذا ساهم مساهمة كبيرة
في تقليص حجمهم، وخطر تغلغلهم واندساسهم
وقبول الناس لهم، واحترامهم؛ على أساس
أنهم أصحاب دين سماوي مقبول عند الله.
ب.
تحصين الصف الداخلي منهم.
ج. وتفجير طاقات الجماعة المسلمة ضدهم.
أما المنافقون فقد فضحهم، وذكر سماتهم
وعلاماتهم، وندد بأفعالهم ، وعرّى نواياهم
ومقاصدهم، وحذر الجماعة المسلمة منهم
تحذيراً أشد من تحذيره من الكفار، سواء
كانوا مشركين أم أهل كتاب. وصولاً إلى
النتائج السابقة.
وتأسيساً على ما سبق نقول: إن أول خطوة
نخطوها في طريق مواجهة الشيعة والتشيع، هو
سحب بساط المشروعية الدينية من تحتهم.
تكون هذه الخطوة بإيصال الحقيقة الآتية
إلى الناس – وأولهم أهل السنة في العراق،
وكل مكان أو قطر مشابه – وهي: أن التشيع
دين آخر مبتدع لا علاقة له بالإسلام قط.
بل أنشئ هذا الدين أصلاً لمحاربة الإسلام
وأهله. إن علماء الشيعة لا يؤمنون بهذا
الدين الذي جاء به الصحابة
رضي الله عنهم
إلى أجدادهم المجوس؛ فهم يكفِّرون الصحابة
- إلا بضعة نفر منهم - على هذا الأساس.
فالصحابة – حسب ادعاء الشيعة - لم يكونوا
على دين الإسلام الذي تركهم النبي
صلى الله عليه وسلم
عليه، وإلا لم يكفِّروهم. إذن الدين الذي
عليه الصحابة لا يؤمن به هؤلاء العلماء،
بل يَكفُرون به، ويُكفِّرون غيرهم عليه.
فماذا بقي لهم من دين الإسلام؟ وعلى أي
إسلام هم ؟!!!
هذا وقد أجمعوا على تكفيرنا. لكنهم عند
(التقية) يسموننا مسلمين، بمعنى الإسلام
الظاهر دون الإيمان الباطن الذي ينجي
صاحبه من الكفر والخلود في النار؛ فهو
كإسلام المنافقين، الذين يطلق عليهم اسم
الإسلام دون الإيمان. ولك أن تلاحظ عليهم
أنهم حين يشيرون إلى شيعتهم يسمونهم بـ(المؤمنين).
وهو اسم لا يطلقونه على غيرهم؛ للسبب الذي
ذكرناه.
وهذا كله يستلزم موضوعات أخرى مهمة. سنأتي
إليها تباعاً بإذن الله تعالى.
هذه الخطوة هي أول عناصر أساس العلاج أو
المواجهة، وهي تؤدي ضرورة وتخدم وتتزامن
مع أول مقاصد وأهداف المنهج، ألا وهو
تحصين الصف الداخلي لأهل السنة والجماعة،
وحمايتهم من اختراق الشيعة لهم.
وإذا تحققت هاتان الخطوتان على أرض الواقع
ستتبعهما الخطوة الثالثة تلقائياً، ألا
وهي تفجير طاقات المجتمع ضد هذا الخطر.
ومن دونهما سيبقى المجتمع السني الملياري
مخدراً مشلول الحركة. هنا ندرك السر
الأكبر في تقهقر أهل السنة وتراجعهم في
المجتمعات المختلطة أمام الزحف الشيعي. إن
رجال المؤسسة الدينية والدعوية يخشيان
الاقتراب من حمى الخطوة الأولى. فلا خطوة
ثانية ولا ثالثة، ولا غيرهما. بل إذا
رأيتهم يتحركون فإنما هي حركات مراوحة على
طريقة " مكانك سر ". وإذا كان ثمة من نقلة
فهي إلى الوراء، وإن كانت الوجوه تشير إلى
الأمام.
هذه هي الحقيقة. وهذا هو التشخيص. ومعه
العلاج.
تحويل الشيعة إلى السنة ليس مقصوداً أولاً
لعل قائلاً يقول: فأين هدف دعوة الشيعة
إلى التسنن من أهداف منهجك؟ فأقول: تحويل
الشيعة إلى دائرة أهل السنة والجماعة مقصد
نبيل، وهدف عظيم. لو تحقق فإنه يحل
الإشكال من الأساس. ولكن ما كل ما هو أول
في المرتبة، هو أول على مستوى العمل
والحركة. بل ربما هناك خطوات لا بد من
إنجازها للوصول إليه. والتعجل يفوت
الفرصة، ويقطع الطريق. والحكيم من قسّم
طريقه إلى مراحل حسب الظرف. ليست مرحلتنا
اليوم هي كيفية تحويل الشيعة إلى سنة. بل
هي كيفية تحصين أهل السنة، وتوعيتهم
وتحذيرهم وصولاً إلى تحريكهم ضد خطر
الشيعة. وهنا تأتي مرحلة الاختراق.
والتفكير في عملية التحويل. وأوله محاولة
رفع جمهور الشيعة إلى المستوى الحضاري في
التعامل الإنساني، كأن يرتفعوا مثلاً إلى
مستوى المسيحيين عندنا في العراق في
تعايشهم السلمي معنا! ولو كان الشيعة كذلك
لما أعطيناهم هذا الاهتمام من جهدنا
ووقتنا.
على أنه حتى لو كان الهدف المرحلي هو
دعوة الشيعة إلى التسنن، فليس بلوغ هذا
الهدف بالطريقة التقليدية، القائمة على
المجاملة، وإخفاء الحقيقة. بل لا بد من
الصدع بالحق، وبيان الحقيقة كما هي. وعليه
يكون المنهج الذي نسلكه منهجاً سليماً
مهما كان الهدف والمرحلة التي نحن فيها.
وسأبين هذا حين أتحدث عن منهج التغيير
الجمعي المطلوب، وضرورة التخلي عن المنهج
الفردي الذي لم نجد سواه في الواقع.
إن أكثر ركاب قطار الدعوة يسلكون الطريق
الأسهل لاتقاء خطر الشيعة، وتجنب شرهم؛
فيجنحون إلى أسلوب المجاملات والمداهنات،
المؤطر بدعوى الحكمة، والمقنن بالنصوص
الانتقائية؛ ولذلك فغاية ما يهتمون به
دعوة الأفراد بعيداً عن الجمهور. بينما
المطلوب في سبيل وقاية المجتمع - وكذلك
هدايته - أسلوب جماعي غايته تغيير المجتمع
ككل. وذلك لا يتم إلا بتحصين أهل السنة
أولاً، ثم التحرك على الشيعة ثانياً من
أجل رفعهم إلى ذلك المستوى الحضاري،
وصولاً إلى تغييرهم النهائي، كهدف أبعد
ومرحلة أخيرة في طريق التغيير.
تداخل المراحل
ليس هذا التقسيم للمراحل، هو تقسيم جامد:
لا مرونة فيه، ولا يقبل الحركة، والتداخل
حسب ما تقتضيه طبيعة الظرف في أي جزء من
الأجزاء التي لها خصوصية معينة. ولربما لا
يمكن لأحد في مكان ما أن يصرح أو يعلن،
إلا بقدر محدود، لا يتطابق تماماً مع
مضمون المنهج. إنما نحن نتكلم عن طبيعة
المرحلة بعمومها، وما ينبغي أن يكون عليه
المنهج في تسلسل خطواته طبقاً لذلك. وسيرة
الرسول
صلى الله عليه وسلم وسنته تعيننا على الفهم الشمولي،
الذي ينظر إلى جميع الزوايا في وقت واحد.
فطبيعة المرحلة المكية دعوية سلمية،
وطبيعة المرحلة المدنية دعوية عسكرية. لكن
النجاشي
رضي الله عنه كانت له خصوصية اقتضت الاستثناء
ليس من مقتضى طبيعة المرحلة المدنية فحسب،
وإنما المكية أيضا. وهكذا.. على أن لا
ننساق وراء الرخص والاستثناءات، والتقاط
النصوص وعزلها عن سياقها النظري والعملي،
حتى
يمسي الاستثناء هو القاعدة، والقاعدة تعود
هي الاستثناء، وأهلها غرباء.
الهداية هدية الله
يتوهم بعض الدعاة أن الناس يتغيرون بمجرد
معرفتهم الحق. فتراهم لهذا يسلكون كل
وسيلة لبيانه، والابتعاد عن كل ما يتصورون
أنه يشوش عليه. حتى لو كان منصوصاً عليه
في كتاب ربهم جل وعلا وسنة نبيهم صلى الله
عليه وسلم، ومورد النص متطابق في
الحالتين. فهم يبتعدون أشد البعد عن ذكر
أباطيل التشيع،
وفضائح الشيعة. ويخفون حقائق تميد
لإخفائها الجبال، ويجنح بعضهم إلى مداهنات
يهتز لذكرها عرش الرحمن!
كلا فإن الأ |