|
المنهج الأمثل في مواجهة خطر الشيعة
((3))
المنهج القرآني في الاستدلال الأصولي
المقالة الثانية
المنهج القرآني في إثبات أصول الدين
تناولت في المقالة السابقة خلاصة المنهج
القرآني في إثبات أصول الدين، الذي يمثل
الضربة الفنية القاضية، التي تجهز – ومن
اللحظة الأولى، وبجملة واحدة – على جميع
أصول الباطل. والمهم في هذا كله أن هذه
الجملة يحسن التعبير عنها العالم والجاهل،
والأمي والقارئ. وبذلك نختصر الطريق،
وتظهر الحقيقة جلية في من هو صاحب الحق؟
ومن هو صاحب الباطل؟ بلا غموض ولا تطويل.
وفيما يلي نتناول طريقة القرآن العظيم في
إثباته أصول الدين:
1. طريقة القرآن في إثبات أصول الاعتقاد
أركان الإيمان أو الاعتقاد التي يدور
حولها الإسلام ستة. نستطيع أن نجمعها في
ثلاثة أركان، هي أصولها ولبابها: وحدانية
الله تعالى. ونبوة محمد صلى الله عليه
وسلم. واليوم الآخر. إذ القدر يدخل في باب
الإيمان بالله، والإيمان بالملائكة والكتب
يدخلان في باب النبوة.
وهذه الثلاثة هي محور الصراع الفكري بين
الإسلام وخصومه. وعليها دارت دعوة النبي
صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن الكريم
في مكة خصوصاً. فكيف أقام القرآن الأدلة
القطعية على صحتها؟
يتبين من خلال الاستقراء التام لمعرفة
المنهج القرآني في إثبات العقيدة أن
القرآن الكريم يتبع المنهج الأتي:
1. الإخبار
إذ يذكر القرآن الكريم هذه الأصول ويخبر
عنها بالنصوص القطعية، التي تصرح بأنه لا
اله إلا الله. وأن محمداً رسول الله. وأن
الساعة آتية لا ريب فيها. وهكذا بقية
الأصول.
وينقسم الإخبار إلى قسمين:
أ.
أمر بالإيمان ب.
نهي عن الكفران.
بغض النظر عن صيغة الأمر والنهي.
2. الإثبات
لا يكتفي القرآن الكريم بتقرير الحقيقة
والخبر المجرد عنها. حتى يضيف إلى ذلك
إقامة البرهان العقلي على صحة الخبر.
فالنصوص في هذا الباب ليست أخباراً مجردة.
وإنما هي أخبار برهن الله تعالى على صدقها
بالدليل العقلي.
3. التكرار
وبين الإخبار والإثبات تتكرر الآيات.
وتكثر حتى ربما تبلغ المئات. إذ لا يكتفي
القرآن في تقرير الأصول بآية أو آيتين. أو
نصف آية من هنا وربعها من هناك - كما هو
الملاحظ على أدلة الفرق المنحرفة - وإنما
يستطرد بمئات الآيات التي تتضافر جميعاً
لتؤدي غاية واحدة هي تقرير الأصل
الاعتقادي وإثباته صراحة.
4. القطع
والوضوح
وآيات الأصول قطعية الدلالة على الأصل
المقصود. بحيث لا يمكن تأويلها أو صرفها
إلى معنى آخر. وذلك لوضوح ألفاظها
وصراحتها أولاً. ولكثرة الآيات وتضافرها
في تأدية المعنى - أو الأصل المقصود -
ثانياً.
الأدلة التفصيلية على هذه الحقائق
الأربع
1. وحدانية الله تعالى
جاء الإخبار عنها في آيات يعسر حصرها
لكثرتها. منها:
{اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ
الْقَيُّومُ} البقرة/255، آل عمران/2
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ
رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ
لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}
الأنبياء/25
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
اللَّهُ} محمد/19
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ
إِلاَّ هُوَ} آل عمران/18
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الإخلاص/1
وجاء النهي عن الكفر بها في آيات كثيرة.
منها:
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ
إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ
وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النحل/106
{فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا
رَبُّكُمْ الأْعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ
نَكَالَ الآْخِرَةِ وَالأْولَى} النازعات
23-25
{أَلاَ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ
أَلاَ بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ}
هود/60
{أُوْلئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الاَغْلاَلُ فِي
أَعْنَاقِهِمْ} الرعد/5
وجاء الإثبات بالأدلة العقلية في آيات
كثيرة جداً. منها:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ} البقرة/21
{أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}
الطور/35
{هَلْ مِنْ خَالقٍ غَيْرُ اللَّهِ} فاطر/3
{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ
اللَّهُ لَفَسَدَتَا} الأنبياء/22
وهذه الآيات قطعية الدلالة على وحدانية
الله فتحقق الشرطان الآخران: التكرار
والقطع.
2. نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
جاء الإخبار عنها في آيات لا تحصى. منها:
{
محمد رسول الله} الفتح/29
{وما محمد إلا رسول} آل عمران/144
{إنك لمن المرسلين} يس/3
وجاء الإنكار والتحذير من عدم الإيمان بها
في آيات كثيرة. منها:
{يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى
بِهِمْ الأْرْضُ} النساء/42
{وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا
سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ
لَمَجْنُونٌ} القلم/51
{وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ
إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ
اللَّهُ رَسُولاً} الفرقان/41
{يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا
اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ
تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} محمد/33
وجاء الإثبات بالأدلة العقلية في آيات
كثيرة. منها:
{وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا
نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا
بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا
شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ
كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ
تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا
النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}
البقرة/23-24
{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ
الأْقَاوِيلِ لأََخَذْنَا مِنْهُ
بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ
الْوَتِينَ} الحاقة/44-46
{قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ}
الأحقاف/9
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ
إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ
الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}
النحل/103
وهكذا تتوالى الآيات بلا حصر فتكثر،وهي
قطعية الدلالة على نبوة محمد صلى الله
عليه وسلم. فتحقق الشرطان الآخران التكرار
والقطع بوجود رسول اسمه محمد يجب على
العالمين الإيمان به من دون أدنى شبهة أو
لبس.
3- الإيمان باليوم الآخر
جاء الإخبار عنه في آيات كثيرة جداً.
منها:
{مالك يوم الدين} الفاتحة/3
{وبالآخرة هم يوقنون} البقرة/4
{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًايَوْمَ
يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ
أَفْوَاجًا} النبأ/17-18
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ
أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ
يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} البقرة/28
وجاء النهي والتحذير من الكفر به في آيات
كثيرة منها:
{وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ
مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} المطففين/10-12
{وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}
السجدة/20
{وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآْخِرَةِ
فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ}
الروم/16
وجاء إثباته بالأدلة العقلية في آيات
كثيرة كذلك منها:
{قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ
رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي
أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ
بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ
لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأْخْضَرِ نَارًا
فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
وَالأْرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ
مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ
الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا
أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ} يس/78-82
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي
رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا
خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ
نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ
مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ
مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ -الى قوله
تعالى- ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ
الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى
وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ
فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي
الْقُبُورِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ
يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُنِيرٍ}
الحج/5-8
وهكذا عشرات ومئات الآيات الصريحة الواضحة
فتحقق الشرطان الآخران التكرار والقطع
بوقوع يوم القيامة.
هذا هو القانون أو المنهج القرآني في
إثبات الأصول .
مقارنة مع طريقة الشيعة في إثبات أصول
اعتقاد دينهم المخترعة
نأخذ على ذلك مثالاً (الإمامة). فالإمامة
عند الشيعة من المسائل التي لا يصح
الإيمان إلا بها بحيث يعد منكرها عندهم من
الكافرين! فهي إذن من المسائل الاعتقادية
الأصولية أو الأساسية طبقاً لمنهج القرآن.
فلا بد أن تثبت عند من يراد له أن يؤمن
بها – على أقل تقدير – بالنص القرآني
القطعي الدلالة.
فهل لذلك النص في القرآن من وجود ؟!
كل الذي يحتجون به آيات متشابهة، هي في
أعلى حالاتها ظنية الدلالة، كهذه الآيات :
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ
بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي
جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ
عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124) .
(حرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا
أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ
وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا
أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ
وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ
تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ
فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ
كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا
تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
الإسلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي
مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(المائدة:3).
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا
تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ
الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِين |