((4))
الموضوعات
الأساسية التي
يرتكز عليها منهج
المواجهة
التغييرية
المقالة الأولى
صورة مجملة
للموضوعات
الأساسية
أربعة محاور
أساسية
يتبين من خلال
الاستقراء الكامل
للقرآن الكريم
والسنة النبوية
الشريفة، للتعرف
على موضوعات
الخطاب الدعوي
الموجه إلى أهل
الباطل، وتطبيق
هذا الخطاب
واقعياً على
الشيعة، أن هذه
الموضوعات تتلخص
في أربعة محاور
أساسية هي:
1. الصدع بالحق
ودعوة الشيعة
علناً من خلال
جميع المنابر
الدينية
والإعلامية
المتاحة إلى دين
الإسلام في وضعه
الإلهي الأول قبل
وجود الفرق.
والإعلان بأن
الدين الذي هم
عليه اليوم، ليس
له من الإسلام
إلا الاسم. وتأتي
العقيدة
الإسلامية على
رأس الموضوعات
التي يجب الصدع
بها.
2. الإعلان
بفضح أباطيلهم
وخزعبلاتهم
بتفاصيلها (تحريف
القرآن، شركهم
بالقبور ودعاء
أهل البيت
وتقديسهم إلى حد
العبادة الصرفة،
تكفير الصحابة،
الطعن بأمهات
المؤمنين، رد
الأحاديث
النبوية، العصمة،
الإمامة، التقية،
المتعة، التقليد،
التبعية لإيران
وتنفيذ مخططاتها،
العمالة للأجنبي،
فضح كتب مروياتهم،
فضح مخازي
علمائهم، إباحتهم
دم المخالف وماله
وعرضه خصوصاً أهل
السنة، مساجد
ضرارهم
(الحسينيات)،
الأذان البدعي،
أوقات الصلوات،
الوضوء، النياحة
واللطميات،
التطبير...إلخ).
3. عرض مخازيهم
التاريخية على مر
العهود والعصور،
وفضح تزويرهم
للتاريخ. لقد آن
لنا أن ننهي
المعادلة
التاريخية
الظالمة: أهل
السنة يصنعون
الأحداث، والشيعة
يكتبون تاريخها.
(مثال ذلك أبو
مخنف الشعوبي
واعتماد الطبري
عليه في تسجيل
أحرج فترة مرت
بها في صدر دولة
الإسلام، وتاريخ
الدولة الأموية).
4. تجريدهم من
حق الانتساب إلى
(أهل البيت
العلوي أو
النبوي). والبيان
الواضح أن هذه
مجرد دعوى وستار
كاذب. وإيقاف
جميع التهريجات
السنية الرامية
إلى التقرب إليهم
من باب محاولة
إثبات حب (أهل
البيت) الفاشلة
رغم تكرارها منذ
مئات السنين!
هذه هي الموضوعات
الأساسية، التي
ينبغي أن نطرحها
في منهاجنا
التغييري،
لمواجهة الخطر
الديني أو الفكري
للشيعة. ومن هنا
يبدأ التغيير بكل
أشكاله: دينية
كانت أم سياسية
أم اجتماعية أم
غيرها. وهذا هو
منهاج الأنبياء
عليهم السلام دون
استثناء،
والمصلحين جميعاً
من سلفنا الصالح:
الصحابة رضي الله
عنهم، والتابعين
لهم بإحسان. ورغم
وضوح هذه
المنهجية في
القرآن الكريم،
وسنة الرسول صلى
الله عليه وسلم
وسيرته المتواترة
في دعوته لأهل
الباطل، ومواجهته
لدعوتهم المضادة،
إلا أنني وجدت
عامة مشائخ الدين
عندنا يعيشون
تخبطاً فاضحاً في
تشخيص المنهج
ومعرفته، وقد
التبست عليهم
الأمور – إلا
القليل القليل –
فهم في حيرة من
أمرهم، أو
استقروا على منهج
مبتور، وتواضعوا
على رقاعات من
المبادئ الملفقة،
والطرائق
المزوقة. وقد
ارتأيت أن أسجل
لمحة من التجربة
الشخصية المرة
معهم في هذا
الموضوع.
التخبط المنهجي
عند عامة مشائخ
أهل السنة
في يوم من أيام
ربيع عام (2001)
قال لي أخ فاضل:
إن اجتماعاً
للجنة التوعية
الدينية في
بغداد/الكرخ
سيعقد في جامع
(...)، أنت مدعو
إليه، بعد صلاة
المغرب من يوم
الجمعة القادم.
وفي الموعد
المضروب لبست
الجبة، ووضعت
العمة، وانطلقت.
صلينا المغرب،
وجلسنا في مكتب
الشيخ، في حجرة
جانبية من الرواق
عن يمين الداخل
إلى المسجد. كان
عددنا يقارب
الثلاثين من أئمة
المساجد. تكلم
أحد الشيوخ فقال
من ضمن ما قال:
تناولت موضوع
(العصمة) في خطبة
الجمعة
ففندتها... فإذا
بشيخ آخر يقاطعه
كأن أفعى قد
لدغته وهو يقول
متعجباً مبهوتاً:
"تكلمت عن العصمة
على المنبر؟ ها؟
العصمة تكلمت
عنها على المنبر
ها؟" ! ويكرر
كلمة "ها" مرات.
فأجابه: "نعم
ينبغي أن نحذر
الناس من هذه
العقائد:.
وكلاماً أشبه
بهذا. لكن شيخاً
آخر اعترض
قائلاً: "هذا لا
ينبغي. علينا أن
نعرض ما عندنا
دون التعرض
لعقائد الشيعة؛
حتى لا نثيرهم
علينا. ونتبع
سيرة الرسول صلى
الله عليه وسلم،
الذي بقي ثلاثة
عشر عاماً في مكة
لم يذكر آلهة
قريش بسوء، وإنما
ذكر كلمة واحدة
(لا إله إلا
الله) فسقطت
الآلهة لها دون
أن يثير الناس
عليه" !. ثم أخذ
يسهب في الحديث
عن مشروع فني،
وآثاره الكبيرة
في دعوة الشيعة.
وقال: "علينا أن
نغزو الشيعة
بالفن"!
تصوروا...! "نغزو
الشيعة بالفن"!
ما شاء الله..!!!
وبمناسبة ذكر
الفن أذكر أنني
دخلت يوماً
معرضاً فنياً مما
تحدث عنه الشيخ،
فوجدت من اللوحات
التي كانت معروضة
لوحات عليها
أسماء (الأئمة
الأحد عشر) بدءاً
بعلي وانتهاء
بالحسن العسكري،
مع مدح سمج،
وكلمات تقرب
ممجوجة. ومنها -
على سبيل المثال
- لوحة مكررة في
معرض واحد تمدح
النجف وأرضها
وأنها نعم المقام
للمؤمن هي، بل
وأكثر! مما لم
أعد أذكره. هذا
إلى الإغراق في
ذكر المصاهرات
والأسماء
المتبادلة بين
الصحابة وأهل
البيت.
لم يكتف الشيخ
بطرح وجهة نظره
حتى صار يندد
بغير هذا الأسلوب
في دعوة الشيعة،
فضلاً عن أسلوب
التحذير منهم
والتصدي لخطرهم.
وكان مما ذكره في
الاجتماع أنه علق
لوحات النسب
والمصاهرة على
جدران مسجده،
فكان الشيعة من
جيران المسجد
يأتون ويجلسون
ليكتبوا وينقلوا
المعلومات
الموجودة في
اللوحات، وهو
يدخل ويخرج بصمت،
ولا يكلمهم، حتى
لا يشعروا
بتدخله، وقصده.
وكان أثناء كلامه
يكرر كلمة
"تجربتي"، ويحيل
إليها كمرجع
معتمد. وظل يتحدث
قرابة نصف ساعة
أو يزيد، مع أن
الوقت المتاح لنا
كلنا لا يزيد عن
ساعة! وحين جاء
دوري قلت: "أنا
أشكر الشيخ على
جهوده. والتجربة
تصقل الفكرة،
وترصن المنهج.
ولكن أرى أن يكون
البحث في المنهج
الأمثل لدعوة
الشيعة ومواجهة
خطرهم، طبقاً
للكتاب والسنة
النبوية أساساً،
وليس التجربة
أولاً، مع
احترامي لكل
التجارب الشخصية.
نحن نقرأ في
السيرة النبوية
أن النبي صلى
الله عليه وسلم
كان يشتم آلهة
المشركين، ويسفه
آراء كبراء قريش،
ويخطِّئ آباءهم.
والله تعالى قد
قال يذم آلهتهم،
ويعيب عليهم
عقولهم:
(أَفَرَأَيْتُمُ
اللاتَ
وَالْعُزَّى *
وَمَنَاةَ
الثَّالِثَةَ
الأُخْرَى *
أَلَكُمُ
الذَّكَرُ وَلَهُ
الأُنْثَى *
تِلْكَ إِذاً
قِسْمَةٌ ضِيزَى)
(النجم:19-22).
وقال:
(قَدْ كَانَتْ
لَكُمْ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ فِي
إِبْرَاهِيمَ
وَالَّذِينَ
مَعَهُ إِذْ
قَالُوا
لِقَوْمِهِمْ
إِنَّا بُرَآءُ
مِنْكُمْ
وَمِمَّا
تَعْبُدُونَ مِنْ
دُونِ اللَّهِ
كَفَرْنَا بِكُمْ
وَبَدَا
بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُ
الْعَدَاوَةُ
وَالْبَغْضَاءُ
أَبَداً حَتَّى
تُؤْمِنُوا
بِاللَّهِ
وَحْدَهُ)
(الممتحنة:4).
أما المنهج الذي
أتحدث عنه فواضح،
وقد أنزله الله
تعالى في كتابه،
وطبقه الرسول صلى
الله عليه وسلم
في سيرته. وأرى
أن نسأل أنفسنا
سؤالاً: لو كان
الرسول اليوم في
بغداد، ماذا
سيكون موقفه من
الشيعة؟ هل سيقيم
معارض فنية؟ أم
يعمل شيئاً آخر؟
هذا لا يعني أنني
أهون من شأن
الفن، ولكنه خطوة
في طريق طوله ألف
خطوة. وليس هو كل
شيء". فإذا الشيخ
يتغير وجهه ويثور
قائلاً: "بس انت
تعرف الكتاب
والسنة؟ واحنا ما
نعرف الكتاب
والسنة؟ قابل
احنا جايين من
ورا الهوش
(البقر)؟ روح انت
عالج الشيعة
بالتوثية
(العصا)، احنا ما
نعالجهم بالتوثية"!
لا أذكر بم
أجبته، ولكنني
أذكر أنني كنت
هادئاً تمام
الهدوء، وقد
تعمدت أن أكون
كذلك طيلة
الجلسة؛ حتى لا
يستغل الموقف
ضدي، ويقال
ويقال. علماً
أنني لا أدري حتى
الساعة ما الذي
جاء بـ(الهوش)
إلى المجلس؟! ولا
من أدخل (التوثية)
في الحوار؟!
هنا تدخل الشيخ
رئيس الجلسة
قائلاً: "أنتم في
الحقيقة غير
مختلفين". وصار
يتكلم بكلام
توفيقي لا معنى
له. قلت له: "كلا
نحن مختلفان إلى
حد 180 درجة"،
وأشرت
بالسبابتين،
واضعاً إحداهما
باتجاه الأخرى.
"وليس في ذلك
ضير، ولا عجب. بل
العجب أن لا
نختلف! القضية
كبيرة، والاختلاف
في وجهات النظر
حيالها شيء
طبيعي. العائلة
منا تختلف على
موضوع زواج فتاة
فيها فتكون أربعة
آراء، وكل ذلك من
أجل مصلحة
الفتاة. فكيف
يمكن أن نتصور
عدم الاختلاف في
مثل هذه القضية
الكبيرة؟! أنا
غير منزعج من
الاختلاف. ولا
أطمع أن لا
يكون". هذا ما
قلته بمعناه.
ورغم الجو
المشحون، تمكنت
من إقناع المجموع
بالاتفاق على أن
يكون موضوع
لقائنا القادم هو
المنهج المطلوب
في علاج التشيع
من خلال الكتاب
والسنة.
بعد صلاة العشاء
جلسنا قليلاً.
كان معنا هذه
المرة شيخ صار له
شأن كبير بعد
الاحتلال. تكلم
فصب كلامه على
عدم التعرض
لعقائد الشيعة
وبدعهم وأشخاصهم.
وذكر أنه ذم
الخميني على
المنبر قبل ستة
أشهر. فتسبب ذلك
في نفرة بعض
الشيعة. وهو نادم
على ما فعل! ثم
قال: إن تغيير
الشيعة يتم إما
بواسطة قوة
الدولة، وإما
علينا أن نعترف
بالواقع، ونترك
الحال على ما هي
عليه. ولا نتعرض
لهم بشيء. ثم صار
يذكر أموراً
مبالغاً فيها،
وأموراً محرفة.
قال: "ذهبت إلى
السماوة وجلست مع
الشيعة وحدثتهم
عن علاقة علي
بعمر وأن عمر
تزوج ابنة علي.
فوقف أحدهم على
قدميه ونزع
عباءته وصرخ في
وجوه المجلس:
لماذا تكتمون عنا
هذه الحقائق؟!
وذهبت إلى جامع
المحمودية
وحدثتهم عن فضائل
أهل البيت،
واجتمع عليَّ
الشيعة بعد
المحاضرة،
وقالوا: بارك
الله فيك، هذا
الكلام الذي يجمع
ولا يفرق. الشيخ
الذي قبلك فرق
صفنا. قلت لهم:
من هو؟ قالوا: د.
طه". ثم تكلم عن
منطقة أخرى
كلاماً يريد به
تأييد وجهة نظره.
تبين لي في اليوم
التالي – عند
ذهابي إلى تلك
المنطقة - عدم
صحته البتة.
عجبت مما قال! لم
أشأ أن أرد على
رواياته شبه
الخيالية هذه؛
لقصر الوقت،
ولأني لا أريد أن
أعيد شحن الجو من
جديد. غير أنني
قلت له: "وماذا
نفعل بقوله
تعالى:
(قُلْ يَا
أَيُّهَا
الْكَافِرُونَ)
(الكافرون:1) إلى
آخر السورة،
وقوله تعالى:
(تَبَّتْ يَدَا
أَبِي لَهَبٍ
وَتَبَّ)
(المسد:1) وغيرها
من الآيات
والسور؟". وقرأت
له من سورة (ن).
فكان جوابه
غريباً! قال: هذا
كلام الله، وكلام
الله صفة من
صفاته. قلت:
وماذا يعني هذا؟
هل يعني أن نعطل
هذه الآيات؟ وهل
نزلت هذه الآيات
للتلاوة فقط، فلم
يكن النبي صلى
الله عليه وسلم
يعمل بمقتضى
أوامرها؟ الحقيقة
أنني لم أفهم من
كلامه سوى هذا.
وهو لم يوضح لي
ما يريد، ولا رد
بما يفيد خطأ ما
فهمته منه.
خرجنا وقد اتفقنا
على اللقاء في
الأسبوع القادم،
ويكون موضوع
النقاش ما اتفقنا
عليه قبل صلاة
العشاء.
وانتحى بي الشيخ
رئيس الجلسة
جانباً ليقول لي:
"يا أخي هذا لا
يصح، لماذا هذا
الأسلوب
الشديد؟". قلت:
"عجباً لك! من هو
صاحب الأسلوب
الشديد؟ أنا أم
ذلك الذي صار
يتكلم عن (الهوش)
و(التوثية)؟ ما
الذي فعلته غير
بيان ما أراه،
وبهدوء؟ هل بيان
الحقيقة شدة
وعنف، ولو كان
بالأسلوب المطلوب
من اللين وعدم
الخشونة؟ هل
المطلوب أن أظهر
الموافقة على كل
ما يقال؟ وبهذا
فقط أكون
مقبولاً، وجيداً،
ولا أنفر؟ أنا لا
أفهم ما
تريدون".
في الأسبوع
القادم فوجئت
بتغيير مجرى
الحديث عن اتجاهه
تماماً! وانتهى
الأمر عند هذا
الحد!
ملاحظة/ قبل أشهر
أحرق مسجد الشيخ
الذي تحدث عن
الغزو الفني، من
قبل (إخوانه)
الشيعة، وقد
هجموا عليه،
ودمروا ما دمروا،
وقتلوا ما قتلوا.
المصيبة أن لوحات
النسب والمصاهرة
وفضائل (الأئمة)
الأحد عشر أو
الاثني عشر ربما
دمرت مع الأسف!
الشيخ طه الدليمي
19-01-2008
موقع القادسية