|
(1)
دراسات في الشخصية الفارسية
المقالة الثانية
نظرة تحليلية
في جذور الأمراض
والعقد النفسية الفارسية
(الجزء
الثاني)
عقيدة وعقدة عداء ضد العرب
ونستمر مع التحليلات
الرائعة للبروفسور عماد عبد السلام وهو يقول: (لقد تحول مركب النقص
الحضاري هذا على مر العصور إلى عقيدة راسخة معادية لكل الحضارات
العربية أو التي وجدت في الأرض العربية. بل انه تحول في اللاوعي
الفارسي إلى نزعة عدوانية مدمرة لكل فكرة بل قيمة تأتي من هذا الاتجاه.
وظف الحكام الفرس هذه العقدة النفسية في صالح هيمنتهم على القوميات
المحيطة بهم بأن أشعروها على الدوام بأن تصديهم لهذه المؤثرات رهين
باستمرار الهيمنة المركزية عليها)[1].
اللؤم ونكران الجميل
(ولما لم يكن هذا الغرب يمثل إلا مصدر إشعاع للحضارة، لا خطرا ماديا
حقيقيا فإن العقلية الفارسية تعودت أن تنظر إلى هذه الحضارة بعين
واحدة. إنها تتأثر بها لأنها مضطرة إلى ذلك لنقص في مستواها الحضاري،
وتعاديها في الوقت نفسه لأنها تمثل خطراً يهدد سيطرتها على القوميات
العديدة التي تحيط بها، فلقد اعتنق الفرس الإسلام كسائر شعوب المشرق
لكنهم حاربوه من داخله، وتعلموا الآداب العربية لكنهم حاربوها بما
تعلموه منها، وكتبوا بالحرف العربية لكنهم شنوا حرباً على اللغة
العربية نفسها).
الخوف والحقد والملق
(ومع
أن العرب لم يكونوا عدوانيين تجاه الفرس أو غيرهم، وإنما هداة ورسل دين
مساواة جديد فان هذه الحقيقة لم تكن تنفذ إلى اللاوعي الفارسي حيث تكمن
عقدة الخوف والكره من كل ما هو عربي. فمن الثابت تاريخياً أن دهاقنة
الفرس تملقوا العرب بعد زوال سلطانهم السياسي توسلا إلى الإبقاء على
مركزهم الاجتماعي والاقتصادي بين الشعوب غير الفارسية. حتى إذا ما ضعف
كيان العرب السياسي - وكان للفرس نصيبهم البارز في هذا الضعف - عادوا
إلى ممارسة دورهم السابق في إحياء التقاليد السياسية القديمة بإنشاء
الدولة التي توظف فيها عقدة الكره والخوف لصالح هيمنة الفرس عليها).
المسكنة والشعور بالاضطهاد
(إن
التاريخ لم يسجل أية أعمال عدائية قام بها العرب ضد إيران بل العكس
دائماً. وعلى الرغم من ذلك فان الفرس كانوا يصورون أي عدوان يقومون هم
به على الأمة العربية بأنه (دفاع عن النفس) حتى اصبح هذا قانوناً
ثابتاً في السياسة الخارجية الفارسية في مختلف مراحل التاريخ. ومعنى
هذا أنهم إن لم يجدوا خطرا حقيقياً يهدد بلادهم من الغرب فإن عليهم أن
يوحوا إلى شعوبهم بمثل هذا الخطر. وهو ما يفسر بوضوح لم كانت إيران
أكثر أطماعا بجيرانها الغربيين كلما تعرضت وحدتها السياسية إلى خطر
التجزئة في الداخل، وطالبت شعوبها بحقوقها القومية التي بخسها الفرس
عبر التاريخ.
وهكذا فإن أحياء مظاهر ومفاهيم متخلفة، وإسقاطها على الحاضر، وخلق جو
من اللاعقلانية، وتأجيج النعرات البدائية والعصبيات القائمة على أسس
بالية لا ظل لها في الواقع، قد أصبح إحدى الوسائل الثابتة في لمِّ شعث
قوميات عديدة، لكل منها ثقافتها وتراثها المستقل.
ولما
لم يكن كالنزعات العدائية اكثر بدائية وتخلفا، فقد أضحت إثارة هذه
النزعات وإقناعها بين حين وآخر بمزيد من الأعمال العدوانية التوسعية
يمثل علاجا مناسبا لأية حالة تفكك تتعرض لها (الوحدة الداخلية).
عقدة
الدخالة
أما
من صار على رأس السلطة في إيران فلا بد أن يتقمص تلك الشخصية ويصاب
بتلك العقدة النفسية، وإن لم يكن فارسياً في أصله وعنصره؛ وإلا فقد
زمام السيطرة على دفة الحكم. وكما أن رجلاً جاءت به الأقدار ليكون
حاكماً أو شيخاً لقبيلة غير قبيلته لا يمكن له أن يقود القبيلة بتقاليد
وأعراف غير تقاليدها وأعرافها، وإنما عليه - لكي يستمر في قيادتها - أن
يتقمص روحها وشخصيتها، ويتمثل سلوكها، ويعبر عن أمالها وتطلعاتها، وإلا
رفضته وفقد السيطرة على قيادها. بل إن هذا الحاكم أو الشيخ عادة ما
يكون متطرفاً في كل ذلك إلى الحد الذي يتفوق فيه على ابن القبيلة
الأصيل؛ لأن عقدة الشعور بالغربة أو الدخالة كثيراً ما تدفع الدخلاء
إلى هذا التطرف أو التصرف ليغطوا به على هذا الشعور الذي لن يشفوا منه
مهما تطرفوا، وكيف تصرفوا ! كذلك فعل كل حاكم إيراني من أصل غير فارسي.
إنه يحكم إيران بروحية الفرس ونفسيتهم وأعرافهم وتقاليدهم، وقد يتطرف
في سلوكه وعدوانيته فيتفوق على مثيله الفارسي على قاعدة (ملكي أكثر من
الملك). كما فعل الصفويون ومن لف لفهم. وإلى هذا المعنى أشار البروفسور
عماد عبد السلام رؤوف بقوله: (ومع أن سلالات غير فارسية حكمت إيران في
بعض العهود إلا أن سياستها لم تكن لتختلف عن السياسة الفارسية
التقليدية التي ذكرنا. فالافشاريون والزنديون والقاجاريون مثلا وهم
ليسوا فرساً لم يكونوا ليصبحوا (شاهات) لإيران لو لم يلتزموا (بالعقدة
الفارسية) فيحذون حذو أسلافهم في معاداة الأمة العربية.
وعلى
هذا الأساس فإن (الفارسية) قد تتمثل في شخص عربي في أصله؛ فيكـون
بلاءاً أكثر من الفارسي نفسه. وهنا يمسي التفريق بين عالم أو فقيه أو
عربي وآخر فارسي - يحمل كلاهما العقيدة والعقدة نفسها - بلاهة وحمقاً.
العلاقة بين النفسية (الفارسية) والشيعية
لعل
سائلاً يسأل: وما علاقة النفسية الشيعية بالنفسية الفارسية؟! فأجيب:
إن
الرفض أو التشيع الفارسي دين اخترعه الفرس للتنفيس عن أحقادهم وعقدهم
أولاً، وتحقيق أغراضهم ومطامعهم ثانياً. لكنهم ستروا سوأته برقاعة
(التشيع) ليروج على الناس، ويجد له بينهم آذاناً صاغية.
ومن
الطبيعي أن كل فكرة أو مبدأ ينتشر - حين ينتشر - وهو يحمل معه أخلاق
أصحابه وعقليتهم ونفسيتهم، ومناهج تفكيرهم، وطرائق سلوكهم وتعبيرهم.
ولا يمكن أن ينتشر مجرداً عن ذلك. فالعرب حين خرجوا إلى العالم بدينهم
حملوا معهم أخلاقهم وروحهم ومناهجهم وطرائقهم. ولم يقتصر تأثر العالم
بهم على دينهم فقط، بل تجاوزه إلى لغتهم وأساليب معيشتهم وأزيائهم
وآداب مائدتهم. فانتشر الإسلام، وانتشر معه الوفاء بالوعد، والالتزام
بالعهد، والعفو، والسماحة، والصدق، والعدل، وحرية التعبير عن الرأي،
والعقلية المنضبطة بالدليل، البعيدة عن الخرافة، القائمة على العلم
المؤسس على التجربة، والمتحرر من الفلسفة.
الشيء نفسه حصل حينما اندفع الفرس بدينهم المحرف (التشيع الفارسي).
فإنهم نشروا معه أخلاقهم وأفكارهم، أو عقائدهم المسبقة، وعقليتهم
الخرافية، ونفسيتهم المعقدة، بل وألسنتهم المعوجة، وأزياءهم، وطعامهم،
وعاداتهم، وتقاليدهم، وتواريخهم، ومشاعرهم، وشعائرهم، وطقوسهم،
وفلكلورهم؛ فتجد جمهور المتدينين بدينهم مصاباً بالعقد والأمراض،
ومتصفاً بالأخلاق، ومتمتعا بالعقلية الفارسية نفسها، على تفاوت في
درجات الإصابة وظهور الأعراض شدةً وضعفاً. حتى إنها قد تزيد عند البعض
من غير الفرس عنها في الفارسي المصاب بها أصلاً !
مثلهم كمثل المسيحية حين خرجت من أرض العرب ووصلت إلى روما، ارتدت
إلينا صليبية تحمل أحقاد الرومانيين وعقدهم وخرافاتهم وعقائدهم، وأخلاق
الأوربيين ورذائلهم منسوبة زوراً إلى المسيح و(العذراء). وهكذا تحول
جمهور المسيحيين - دون أن يشعروا - إلى صليبيين، أو متدينين بدين آخر
غير الذي خرج منهم أولاً، وهم يحسبون أنهم لا زالوا على دين المسيح.
إن
الأوربي حين صار مصدر الديانة وانتقلت عاصمة المسيحية إلـى (رومـا)
و(القسطنطينية) صار يصدر إلينا أخلاقه وعقائده وعقليته ونفسيته هو باسم
(المسيحية).
الشيء نفسه حصل للإسلام حين خرج من أرض العرب إلى بلاد فارس، ثم صار
يصدر إلينا من (قم) و(مشهد) باسم (التشيع لأهل البيت). فانتقلت معه
أخلاقه وعقائده وعقليته ونفسيته تحت هذا المسمى. فكل من تشيع بتشيع
الفرس ينبغي أن ننظر إليه على أنه يحمل تلك العناصر، وأنه مصاب
بالأمراض الفارسية نفسها. فإذا أردنا أن نصف له علاجاً فمن خلال هذه
النظرة لنصل إلى التشخيص السليم الذي على أساسه يمكن توصيف العلاج
الناجع له. أما التشخيص الذي نقطع به نحن - والذي أنا في صدد بيانه
وتحليل جذوره ووضع الوصفة المناسبة له في هذا الكتاب- فهو أن الرفض أو
التشيع الحالي عبارة عن أمراض وعقد نفسية، قبل أن يكون انحرافات عقيدية
أو فكرية وسلوكية، وأن التعامل الناجح مع المتشيعين بهذا التشيع – وهم
جمهور الشيعة وعامتهم - ينبغي أن ينبني على هذا التشخيص أو الأساس مهما
بدا سوداوياً أو تشاؤمياً - كما قد يحلو للبعض أن يسميه - لكنه الواقع
والحقيقة التي يجب علينا أن نعترف بها ونواجهها بشجاعة مهما كانت مرة
أو كريهة المنظر، وإلا أخطأنا في توصيف العلاج.
(الفارسية) ظاهرة وليست عرقاً
تأسيساً على ما سبق نقول: إن النفسية الفارسية المعقدة، والسلوك
المنحرف المنعكس عنها ليس مختصا بالفرس حصراً، فلا يمكن أن يصاب بها
غير الفارسي أصلاً. إنما هي عقدة مرضية تصيب كل من تأثر بها، وظاهرة
اجتماعية توجد في كل مجتمع تقبَّل جراثيمها، وإن لم يكن فارسياً في
عنصره، أو إيرانيا في بيئته ومنشئه.
(الفارسية) وباء يمكن أن ينتقل بالحث والعدوى، فيصيب أجناساً أخرى
عاشرت الفرس وتأثرت بهم. أو أفراداً عاشوا بينهم، لا سيما من وصل منهم
إلى رأس السلطة في إيران؛ لأنه يجد نفسه مضطراً إلى أن تتمثل فيه جميع
الأمراض والعقد النفسية الفارسية، وإلا لن يتمكن من ضم تلك الأشتات
المختلفة من العناصر والشعوب التي تقطن الهضبة الإيرانية تحت جناحه.
العجمي والمستعجم
إن
هذا يدعونا إلى الحذر من العربي أو العراقي المصاب بـ(العقدة الفارسية)
أكثر من الفارسي أو الإيراني نفسه ؛ لأن الأول يزيد على الثاني بكونه
يعاني من عقدة (الدخالة) التي تجعل من عدوانيته وحقده أكثر تطرفاً
وحدة. بل قد نجد فارسياً بريئاً من هذا المرض إلى الحد الذي نعتبره فيه
عربيا في لغته وروحه وديانته، فمن أحب العرب وتكلم بلسانهم فهو عربي.
خلاصة القول:
أن العجمي والمستعجم طينة واحدة. هذا إن لم يكن المستعجم أكثر شراً
وأضل عن سواء السبيل. ومن هنا قال من قال: (إذا استعجم العربي
فاقتلوه)؛ لأن العربي المستعجم شر من العجمي نسباً وأصلاً !
[1]
وهذا ما توحي بِهِ إيران على الدوام إلى الشيعة في العراق
وغيره من الدول المجاورة.
الشيخ طه الدليمي
18-08-2007
موقع
القادسية
|