مقارنة بين الحالة الثقافية للإمبراطورية الفارسية والعصر العربي الجاهلي

 

عبدالله الضحيك:: خاص بالقادسية

 

arab bookالعنوان قد يبدو صادماً للقارئ العربي الذي تم تلقينه منذ نعومة أظافره على وجود ( نشاط حضاري للإمبراطورية الفارسية ) ولكن سيتبدد ذهولك أيها القارئ العربي عند قراءة هذا المقال .

بدايةً العصر الجاهلي نعني به قبل الإسلام وهو يشمل العالم ككل بما فيها فارس من الناحية الدينية وليس العلمية فلا يكون هذا المفهوم حكراً على جزيرة العرب كما تعلمناه في مناهجنا التعليمية .



الحالة الثقافية العربية في العصر الجاهلي

  عرف العرب الخط منذ غابر العصور وقبل الأبجدية التي عثر عليها في أوغاريت (رأس شمرا) بآلاف السنين.

وقد عثر في الجزيرة العربية وفي أماكن مختلفة على كتابات عربية مدونة بخط (المسند) وخطوط أخرى.

فالخط والكتابة وجهان لعملة واحدة، وهما عصارة فكر الإنسان العربي الذي فكر في الإبداع والعلم لبناء حضارات عظيمة .

ومما تميز به العرب اللغة الثرية بمفرداتها فاللغة هي القالب الذي يصب فيه الفكر فكلما كان قالب اللغة كبيراً توسع الفكر وتمدد ليملأ القالب وبالفعل كان الفكر العربي متوقدا لا يعرف التوقف عند حدود ولم يخلو في أي عصر من العصور من علوم يبدعها وفنون كالأدب والقيافة، والفراسة، وعلم الأنساب، والنجوم، والزجر، والقصص، والتاريخ .

والطب : الذي تميز به الحارث بن كلده وابنه النضر وزهير الحميري وابن حزيم والتميمي .

النثر الجاهلي . عرف العصر الجاهلي ضروبًا من النثر تمثلت في الخطابة، التي لم تكن أقل منزلة من الشعر، وإن لم يتوفَّر من نصوصها الموثّقة سوى القليل النادر، مثل خطبة قُس بن ساعدة الإيادي على ناقته، وقد أدركه النبي ³، وسمع خطبته تلك. وتدلُّ المصادر الأدبية، وبخاصة كتاب البيان والتبيين للجاحظ، على كثرة ما كان في العرب من الخطباء، ومنهم، على سبيل المثال، قس بن ساعدة: سحبان وائل، وأكثم بن صيفي، وعمرو بن كلثوم أحد شعراء المعلقات، وذو الإصبع العَدْوانيّ، وزُهير بن جناب، وعامر بن الظَّرِب، وهانئ ابن قَبيصة الشيباني. ومثلما كان لكل قبيلة شاعرها، كان لها أيضًا خطيبها .

الشعر : أولي العرب اهتماما كبيرا في الشعر ودونوا فيه تاريخ وقائعهم ومفاخرهم وظهر الوف الشعراء كان من أبرزهم شعراء المعلقات التي عكست ثقافة وبلاغة هذا العصر ليعلق عليها شاعر ألمانيا العظيم غوته في: ” تعليقات وأبحاث”  إنَّها كنوز طاغية الجمال.. ظهرتْ قبل الرسالةِ المُحمَّدية، ممّا يُعطي الانطباعَ بأنَّ القريشيين كانوا أصحابَ ثقافةٍ عاليةٍ، وهم القبيلة التي خرج منها النبيُّ محمد” ويأخذ خيال غوته إلى أن تخيل نفسَهُ بالعربيّ الذي يسيرُ مع القافلة في الصحراء في إحدى قصائده ( الديوان الشرقي الغربي).

أنبياء عرب : هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام كان لوجودهم الأثر البالغ في نشر الثقافة والعلم والخلق 

سوق عكاظ : يعتبر مخزونا ثقافيا كبيرا في تاريخ الأدب العربي فقد كان بمثابة مهرجان سنوي للشعر والخطابة والبلاغة يجمع الموهوبين من القبائل العربية إضافة إلى كونه سوقا تجاريا مهما ومعيارا تاريخيا للحكم على جودة الإنتاج الأدبي.

الكتاب العرب : عدي بن زيد كاتب في بلاط كسرى وابنه زيد بن عدي ولقيط بن يعمر الإيادي كاتب كسرى وصاحب القصيدة المشهورة يا دار عمرة. 

فالعرب كانت أمة علم وأخلاق وعهود ومواثيق ولها أشهر حرم وهي اربعة اشهر واحد فرد وثلاثة سرد اي متتابعة فالفرد رجب – والسرد ذو القعدة – وذو الحجة – ومحرم . 

وكانوا يسمون شهر رجب بالأصم لشدة حرمته عندهم حيث كانت العرب لا تغير فيه ولا ترى الحرب , وسفك الدماء فكان لا يسمع فيه حركة السلاح ولا صهيل الخيل ولقد اخرج البيهقي عن قيس بن ابي حازم انه قال : ( كنا نسمي رجب الاصم في الجاهلية من شدة حرمته في انفسنا)"1" الدر المنثور : جلال الدين السيوطي ج3- ص 532.

نصرة المظلوم : حِلْف الفضول وما يتضمنه من مكارم الشيم وعظيم الأخلاق فاستحق الأدب الجاهلي أن يدرس بأعرق الجامعات وأن يحصل الدارس له على شهادة الدكتوراه . 

الحالة الثقافية في بلاد فارس 

تعريف الحضارة : للحضارة تعريفات كثيرة أبسطها هو الجهد المبذول لخدمة الإنسان في الصناعة والزراعة والطب .

ولو حاولنا تطبيق هذا المفهوم على الإمبراطورية الفارسية فلن نستطيع تطبيقه بأي حال من الأحوال لأسباب عديدة منها.

1 - أن هذه الإمبراطورية قامت لتدمير حضارات العراق سومر وأكد وبابل وأشور والحضر وحضارات الهند واليونان وبالتالي إيقاف عجلة التطور للبشرية ويذكر آرثر في كتابة إيران في عهد الساسانيين ( إن أكثر الملوك الساسانيين شغوفون بالحرب واشتركوا فعلا في أعمالها ) فالشخصية الفارسية شخصية تنزع إلى العدوان والاحتلال وإهانة الأمم الأخرى ولديهم الرغبة العارمة في سرقة تراث وثقافة الشعوب ونسبتها لهم ومن ثم التسلط عليهم واستعبادهم ولم أجد وصفا ينطبق عليهم تماما كوصف الباحثة البريطانية 1895 إليزابيث ريد في كتابها الأدب الفارسي القديم والجديد الذي تقول فيه ( أن الفرس لديهم خاصية معينة في شخصياتهم ، السرقة من الآخر والاحتكار )

2 - عنصرية الإمبراطورية الفارسية الشديدة والتي سعت إلى تقسيم المجتمع الفارسي  إلى سبع طبقات:

* طبقة الأكاسرة: وهي طبقة الملوك 

* طبقة الأشراف: وهي سبع عائلات 

* طبقة رجال الدين.

* طبقة قوّاد الجيش ورجال الحرب.

طبقة الكُتّاب والأطباء الذين قدموا من الهند واليونان وبلاد العرب  ( لذا ليس مستغربًا أن يضرب الجهل أطنابه في كافة البلاد إذا كان المثقفين بأخر الطبقات )

طبقة الدهاقين: وهم رؤساء القرى، وجامعوا الضرائب.

 الشعب: وهم أكثر من 90% من مجموع سكان فارس من العمال والفلاحين، والتجار والجنود والعبيد، وهؤلاء ليس لهم حقوق بالمرة، لدرجة أنهم كانوا يربطون في المعارك بالأغلال والسلاسل 

3 - يكتب الفرس بالحرف العربي والخط الأرامي  ذلك أن الفرس ليس لهم القدرة على اختراع الحرف الذي يعتبر أول عنصر من عناصر الحضارة فلا خط ولا حرف فارسي ( وكان تعلم الكتابة والقراءة، وركوب الخيل وتعلم إطلاق النار خاصاً بأبناء طبقة العظماء ) نبيل العتوم ، صورة العرب والشعوب في الكتب المدرسية الإيرانية ص307

4 - منع التبليغ عن الديانات الأخرى التي تنافس الزرادشتية 

5 - القمع الشديد الذي بلغ أن توقف الناس فيه عن العمل لعدم استفادتهم بما يكسبون من أجور فالخوف يمنع من قيام حضارة كما قال ول ديو رانت في كتابة قصة الحضارة .

 6 - ضعف اللغة البهلوية وهذا ما يفسر انعدام المؤلفات العلمية والأدبية فهي لغة غير قادرة علي استيعاب العلوم بمختلف أنواعها وهذه حقيقة أدركها العجم قبل العرب فهذا كيكاوس صاحب كتاب النصيحة يوصي ابنه ( اذا كتبت رسائلك بالفارسية فلتكن مشوبة بالعربية فإن الفارسية الصرف لا تعذب في المذاق ويعضد قوله البيروني بعبارة شهيرة 

:< من تأمل كتاب علم قد نقل إلى الفارسي، كيف ذهب رونقه، وكسف باله، واسودّ وجهه، وزال الانتفاع به > (راجع الصيدنه للبيروني)

قلت هذا واللغة الفارسية الدرية تطورت إلى درجه عالية بعد احتكاكها بالعربية فكيف لو أدرك البيروني اللغة الفهلوية قبل الفتح.

 ضعف البهلوية دفع الفرس إلى ترجمة بعض كتب الطب لحاجتهم إليها للغة السريانية وقد قدر الدكتور وست ( أن الآداب البهلوية الموجودة في أيدينا تبلغ في حجمها حجم التوراة وأنها في الغالب تتعلق في بموضوعات دينية أو فقهية ) تاريخ الأدب في إيران من الفردوسي إلي السعدي إدوارد ص11 

الإنتاج العلمي ( للحضارة الفارسية ) 

الطب : لا يوجد طبيب ولا كتاب فارسي  

الفلك : لا يوجد عالم فلك ولا كتاب فارسي 

الشعر : لا يوجد شعر ولا شاعر فارسي 

النثر : لا يوجد 

الرياضيات : لا يوجد 

الفلسفة : لا يوجد فيلسوف ولا كتاب فلسفة فارسي 

الهندسة : لا مهندس ولا كتاب بالهندسة 

الأدب : لا أدب ولا أديب .!!

تبلغ نسبة الأمية في بلاد فارس أكثر من 90% وتعتبر الأعلى بين شعوب المنطقة .  

والسؤال كيف لنا أن نصفها بحضارة وهي لم تقدم للبشرية كتاباً واحداً ولا عالماً ولا شاعراً ولا حرفا، ولم تقدم للعالم غير الدمار والخراب .

           

               أيرجى بالجراد  صلاح    أمر   ......     وقد جُبل الجراد على الفسادِ

ملاحظة / كانت الإمبراطورية المغولية قوة همجية مدمرة في طورها الأول ولكنها نجحت في الطور الثاني في بناء حضارة منتجة للفنون والعلوم بعكس الفارسية التي كانت معول هدم وتخلف من طورها الأول إلي لحظة سقوطها على يد العرب .

primi sui motori con e-max.it