قصيدة: أُحبُّكِ حبَّ العراق
أُحبُّكِ حبَّ العراق

أم عبد الله ( زوجتي ) تكتب الشعر أحياناً. وهي من عائلة يكثر فيها الشعراء.
كثيراً ما أسافر.. وحين يطول السفر، وتبتعد المسافات، تبدأ الحنايا بالاهتزاز شوقاً، والشرايين بالانتفاض حنيناً وشجناً. عندها قد تكتب شيئاً، وترسله إلي على جناح الهاتف الجوال.
وحين يأتيني التحدي – وأنا وحيد بعيد - بمثل هذه القصيدة:
أوَدُّكَ طه ولا أنثني
وِدادَ العليلِ الى العافِيَهْ
ويخفق قلبي بنبض هواك
كما تخفق الريح بالساريه
أوَدُّكَ حينَ يُطِلُّ الصَّبَاح
ويُشرق في أنوارِهِ الزَّاهِيَهْ
أوَدُّكَ حينَ يَحُلُّ المَساء
ويُسدلُ أَستارَهُ الدَّاجِيَهْ
أوَدُّكَ مهما وحتى وكيف
ولامُ الأَوامرِ والنَّاهِيَهْ
أوَدُّكَ طه وأَرعى هواك
مع الحضْرِ كنتَ أَوِ البَادِيَـــهْ
فدتْكَ حياتي وأنسامُها
وعمري وما فيهِ منْ باقيهْ
وحالي ومالي وما كانَ لي
وما ليسَ مُلكي ولا حالِيَهْ
لا بد أن أقبل التحدي فأُجيب!
وهكذا جاء الجواب متخذاً التورية تعبيراً عن الاسم، مكنياً عن المقصود بهذه الحروف ......... ( أماني )..... فهاكموا ما أجبت به هدية من هدايا العيد .. العيد السعيد :
أَماني ! أُحِبُّكِ حُبَّ النَّدَى
خَدُودَ الوُرودِ على الرَّابِيَهْ
وحُبَّ الطيورِ إذَا صَفَّقَتْ
معَ الريحِ كَيْ تَرِدَ السَّاقِيَهْ
وحُبَّ العظامِ شَفيفَ السَّنَا
يُلِمُّ بِهَا الليلَةَ الشَّاتِيَهْ
وحُبَّ السكونِ رفيفَ الصَّدى
تَردَّدَ في الأَربُعِ الخَالِيَهْ
أماني ! أُحبُّكِ في كلِّ ما
أراهُ ومَا غابَ في الخابِيَهْ
ففي البدرِ عندَ اعتكارِ الدُّجى
وفي بسمةِ النجمةِ الساجِيَهْ
وفوقَ الغصونِ وأوراقِهَا
إذا ما النَّدى جلَّلَ الدالِيَهْ
يُغرِّدُ ما بينَهَا بلبلٌ
أراكِ بمِنقَارِهِ أُغنِيَهْ
على النبعِ مرَّتْ وفودُ الحمامِ
فحيَّرنَنِي قُلتُ : أيٌّ هِيَهْ
وحلّقْتُ حتى حدوْتُ الغمامَ
فيسألُني القَطْرُ عمَّا بِيَهْ
وتلمسُ ذرّاتُهُ جانحي
فتهتزُّ مِشكاتُهُ الكابِيَهْ
وطافَ بأبهائِها كوكبٌ
يُلَوِّحُ بالنورِ والعافيَهْ
أماني ! وأنتِ على عرشِهِ
استويتِ بهالتِكِ الباهِيَهْ
مليكاً طغى فأطعتُ لهُ
فما أروعَ العبدَ والطاغِيَهْ
أقيمي بهِ ما أقامَ النهارُ
وأرختْ بأستارِها الداجيَهْ
أماني ! وأحببتُ فيكِ المُنَى
تميسُ بأذيالِها الراخيَهْ
تَشِعُّ الثرَيَّا بأطرافِها
وتُرسلُ نظراتِها الحانيَهْ
وأحببْتُ فيكِ سجايا الغصونِ
عقودُ الورودِ بها لاهيهْ
تَضِجُّ نداءً وتُغضي حياءً
تُواربُ حمرتَها القانيهْ
وتنثرُ أوراقَها ثرَّةً
وتمنحُ لألاءَها راضيَهْ
وأحببْتُ فيكِ شُموخَ النخيلِ
تمطَّى بسعفاتِهِ العاليَهْ
ودجلةَ في زهوِها والفراتَ
خيولُ المثنى بِها عاديَهْ
وتحملُنِي موجةُ الذكرياتِ
على متنِ عصفورةٍ غاديَهْ
تُريدُ العراقَ قبيلَ الصباحِ
تسابقُ أشواقيَ الساريَهْ
أراكِ على جُنحِها ريشةً
فيا ليتَني في هُدبِها حاشيَهْ
وتقطُرُ من عينِها دمعةٌ
أقولُ : لمن ؟ تُشيرُ ليَهْ
ألا تعجبينَ ،، أماني ،، وقدْ
بكى الطيرُ لما رأى حاليَهْ ؟
أماني ! أُحبُّكِ حبَّ العراقِ
ونخلاتِهِ والأنهرِ الجاريَهْ
وحبَّ شواطيهِ عندَ الربيعِ
هبوبَ النسيمِ معَ السانيَهْ
وحبَّ السنابلِ يومَ الحصادِ
مواويلَ فلاحةٍ شاديَهْ
وحبَّ الفرَاشِ بساتينَهُ
يرفرفُ في أنحائِها الزاهيَهْ
يُلامسُ والفجرَ أطرافَها
ويلمسُ زهرتَها الحاليَهْ
وحبَّ اليتيمِ وقد أعولَتْ
لهُ عينُ أرملةٍ باكيَهْ
وتَحضِنُ بينَ حواشي السريرِ
بقايا حروفٍ غَدتْ واهيَهْ
وحُبَّ البنادقِ إذ زمجرتْ
بأيدي الأشاوسِ يومَ الدِّيَهْ
تُرَدِّدُ أحلى نشيدٍ جرَتْ
بأنغامِهِ الموجةُ العاتيَهْ
أماني ! - أحبُّكِ - هلْ تذكرينَ
أحاديثَ صولتِنا الداهيَهْ ؟
رفعْنا رؤوسَ بني يعرُبٍ
وأُبنا بأمجادِها الرابيَهْ
فقولي لكلِّ جبانٍ رَثيعٍ
لهُ سمتُ أُملودةٍ غانيَهْ
أولئِكَ أهلي فجئني بِمَنْ
ينوفُ على الأجبلِ الراسيَهْ
أماني ! وتلكَ رُبوعُ العراقِ
تحِنُّ إلينا ،، فهيَّا بِيَهْ
نُعيدُ لهيكلِها روحَهُ
ونوقِظُ أحلامَهُ الغافيَهْ
أُحِبُّ العراقَ وتاريخَهُ
وأعشقُ أيامَهُ الخاليَهْ
وأذكرُ ( سعداً ) و (سلماءَهُ )
وأرنو لأن يلتقوا ثانيَهْ

