6. عقدة التخريب
جرت العادة،
عندما يموت الملك
في فارس في
العصور القديمة،
أن يترك الناس
خمسة أيام بغير
ملك، وبغير
قانون، بحيث تعم
الفوضى والاضطراب
جميع أنحاء
البلاد. وكان
الهدف من وراء
ذلك هو أنه
بنهاية هذه
الأيام الخمسة،
وبعد أن يصل
السلب والنهب
والاغتصاب إلى
أقصى مدى، فإن من
يبقى منهم على
قيد الحياة، بعد
هذه الفوضى
الطاحنة، سوف
يكون لديهم ولاء
حقيقي وصادق
للملك الجديد؛ إذ
تكون التجربة قد
علمتهم مدى رعب
الحالة التي يكون
عليها المجتمع
إذا غابت السلطة
السياسية(1).
ولقد أتقن القوم
التجربة بكل
أبعادها، ومنها
السلب والنهب
والاغتصاب والحرق
والتخريب
والتدمير. في يوم
سقوط بغداد كنت
في بعقوبة، ورأيت
بعيني فلول
الشيعة – وأغلبهم
من مدينة الثورة
كانوا نازحين إلى
هناك بسبب القصف
على بغداد – كيف
عاثوا في المدينة
وممتلكاتها،
ورأيت كيف أن
الحالة قد انتهت
بعد ما يقرب من
ساعتين فقط، بفضل
عشائر أهل السنة
الذين نزلوا إلى
الشوارع
بأسلحتهم، وصاروا
يطاردون أولئك
السفهاء،
ويستخلصون منهم
ما نهبوه ليعيدوه
إلى مكانه. وقد
امتلأت المساجد
بالمسروقات التي
استعيدت عنوة من
المفسدين. وأما
ما حصل في بغداد
وغيرها من المدن
فشيء يفوق الوصف.
وغالب ما حصل كان
بأيدي الشيعة
الذين كانوا
متهيئين للأمر
سلفاً نفسياً
ودينياً!
التخريب دين
إن تخريب
الممتلكات
العامة، وسرقة
أموال الدولة سلوك
شيعي شائع، تسنده
الفتوى الدينية
المشرعنة - كما
هو ثابت في كتب
الفقه الشيعي -
التي تربي فيهم -
في نهاية الشوط -
قابلية الخيانة
والخيانة العظمى.
وهي إحدى الخصال
التي يلتقون فيها
مع اليهود.
والملاحظ في
الجنوب – مقارنة
بغيرها – كثرة
أسماء أعداء
الأمة بينهم من
المحتلين والغزاة
المعتدين: لجمن،
كوكس، بهمن، رستم...
إلخ!
قبل سنوات كنت في
زيارة لقائممقام
قضاء المحمودية،
فقال، وهو يشكو
بمرارة
من تفلت الكادر
الوظيفي وضعف
أدائه، وميله إلى
المعاكسة
والتخريب: كيف
أستطيع أن أُصلح
وأبني إذا كان
العاملون معي
يتقربون إلى الله
بالتخريب؟! وفي
السنة الأولى
لمجيء الخميني
كنت أسمع من
إذاعة طهران
توجيهات علنية
إلى جماهير
الشيعة في العراق
ترشدهم إلى
ممارسة تخريب
الممتلكات العامة
بغية إنهاك
الحكومة. يقولون
لهم: لقد كان هذا
ديدننا على عهد
الشاه، فقد كنا
نعلم أطفالنا ذلك
حتى صار جزءاً من
تساليهم ولعبهم،
ينادي أحدهم على
الآخر: هيا بنا
نلعب لعبة
التخريب! ولمن
يصعب عليه تصديق
مثل هذا الاتهام
أسوق هذه
الفتاوى:
يقول الخوئي:
يجوز أخذ مال
الناصب أينما
وجد، والأحوط
وجوباً وجوب
الخمس فيه من باب
الغنيمة(2).
علماً أن لفظ
الناصب تعبير
مخفف يكنون به عن
السني، الذي يحب
أبا بكر وعمر رضي
الله عنهما وإن
أحب علياً رضي
الله عنه معهما(3).
ويقول الشيخ يوسف
البحراني تحت
عنوان : حل دم
الناصب وماله :
أعلم أنه قد
استفاضت الأخبار
عنهم - سلام الله
عليهم - بحل دماء
أولئك المخالفين
وحل أموالهم..
فروى الشيخ (أي
الطوسي) في
الصحيح عن حفص بن
البختري عن أبي
عبد الله (ع)
قال: خذ مال
الناصب حيثما
وجدته وادفع
إلينا الخمس
(تهذيب الأحكام
4: 122). وهي نص
فتوى الخوئي
الآنفة الذكر.
وروى الصدوق في
كتاب العلل
الصحيح عن داود
بن فرقد قال: قلت
لأبي عبد الله
(ع): ما تقول في
قتل الناصب؟ قال:
حلال الدم(4).
وإذا سألت: لماذا
يفتي الفقيه
الشيعي الفارسي
بمثل هذه الفتاوى
الفاجرة؟! فلعل
في التحليل الآتي
جواباً على هذا
السؤال، وعلى
السر الذي يجعل
الشيعي خارجاً
دائمياً على
القانون، ومخرباً
أينما حل:
عدوانية موجهة
إلى الخارج
يقول د. حجازي في
معرض كلامه عن
(العدوانية
الموجهة إلى
الخارج) وكيف
تأخذ صوراً شتى
منها الخفية،
كالكسل أو
التكاسل الذي
يمسي ظاهرة في
المجتمع المقهور
لأسباب متعددة
منها الانتقام
الخفي من رب
العمل المتسلط :
(بالإضافة إلى
الكسل هناك
عدوانية أكثر
صراحة من حيث
توجهها ضد
المتسلط , وهي
ظاهرة تخريب
الممتلكات العامة
التي تلاحظ في
ظروف الفوران في
المجتمع، يُقبل
المواطنون
(خصوصاً الشبان
منهم) على تخريب
وإتلاف التجهيزات
العامة في الطرق
(كسر إشارات
الضوء، اقتلاع
شجيرات الزينة،
اقتلاع الحواجز
على الأرصفة الخ
...) مع أن
الفائدة المباشرة
منها تعود عليهم
قبل غيرهم. إنهم
في عملهم هذا
يهاجمون رموز
المتسلط ؛
لإحساسهم بأن ما
هو عام ليس
ملكهم. والواقع
أن الإنسان
المقهور في
المجتمع المتخلف
يحس بالغربة في
بلده، يحس بأنه
لا يملك شيئاً،
حتى المرافق
العامة يحس أنها
ملك للسلطة،
وليست مسألة
تسهيلات حياتية
له هو. ذلك أن
الهوة كبيرة جداً
بينه وبينها، وأن
ما يستحقه من
خدمات وتقديمات،
تقدم له (إذا
قدمت) كمنة أو
فضل. لا كواجب
مستحق له. عندما
يخرب المرافق
العامة فهو،
أولاً وقبل كل
شيء، يعبر عن
عدوانيته جاه
المتسلط . يبدو
هذا الأمر جلياً
حين يرزح المجتمع
تحت وطأة تسلط
أجنبي استعماري.
ويقرب من ذلك
الميل إلى إتلاف
الملكية الخاصة
بشكل خفي، كتعبير
عن الحقد الذي
يصاحب الإحباط في
هذا السلوك
انتقام من ذوي
الحظوة المقربين
من المتسلط
عموماً)(5).
(1)
الطاغية
، ص54 ،
د. إمام
عبد
الفتاح
إمام .
ط3 ،
1997 ،
القاهرة
.
(2)
منهاج
الصالحين
1/ص 325.
وإذا
عرفت أن
(الغنيمة)
في الفقه
الإسلامي
هي
الأموال
التي
تغنم من
الكفار
المحاربين
عرفت ما
هو حكم
الشيعة -
ممثلين
بزعيمهم
الخوئي –
في أهل
السنة ،
وهل هم
مسلمون
أم كفار
؟
(3)
الشهاب
الثاقب
في بيان
معنى
الناصب ،
ص99 ،
الشيخ
يوسف
البحراني.
(4)
المصدر
السابق ،
ص 257.
(5)
التخلف
الاجتماعي
، ص180.
الشيخ طه الدليمي
الاثنين
12-11-2007
موقع القادسية