|
الحمد لله رب
العالمين نحمده ونستعينه
ونستهديه ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .
من يهد الله فهو المهتد.. ومن
يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا.
وأشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له
. وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله. صلى الله وسلم وبارك
عليه ، وعلى آله.. أصحابه
وأتباعه أجمعين.
وبعد..
فقد أسسنا هذا
الموقع والأمل يحدونا أننا
سنقول ما لم يقله غيرنا.
بمعنى أننا نرجو أن نضيف
إليهم شيئاً جديداً، نتكامل
به معهم، لنمضي معاً إلى
الهدف المنشود.
نبغي – من
خلاله – أن نعرض (قضيتنا)،
ونبين وجهة نظرنا في كيفية
خدمتها بالطريقة الربانية
التي توصل إلى الهدف دون لف
ودوران. ودون (تقية) باطنية
نصم غيرنا بها، ونحن واقعون
في حمأتها إلى الأذقان.
القضية
ونظرتنا
للقضية أنها قضيتان: زمانية
ومكانية. أما الزمانية فعامة
تتعلق بالأمة. وأما المكانية
فخاصة تتعلق بالوطن. وأن قضية
الوطن أولى بالاهتمام، وإن
كانت أدنى مرتبة حين ينظر إلى
الأمر مطلقاً من كل قيد
(وَأُولُوا الأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ
فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ) (الأنفال:75). على
أن نعطي لكل قضية استحقاقها
دون إفراط ولا تفريط.
إن لكل واقع
أو مكان أولوياته التي يختلف
بها عن واقع أو مكان آخر وإن
اتحدا في الزمان. إن القفز
فوق المكان وتجاوزه على أجنحة
الزمان حركة في فراغ تجعلنا
نستهلك طاقاتنا في أعمال لن
تزحزحنا شبراً عن نقطة القفز
أو الشروع، مهما بذلنا من جهد
وحرقنا من وقود!
إننا في
العراق نواجه – ومنذ فجر
التاريخ - خطراً هو أكبر
الأخطار، بل هو مجمع الشر وأم
الخبائث من الشرك والنفاق
واستباحة الدماء والأموال
والأعراض والطائفية والفرقة
والتآمر والكيد والدس
والاغتيال الفكري والجسدي
والولاء للأجنبي والطعن في
الكتاب والسنة والتاريخ
والرموز…الخ. وقد استطاع أن
يجند لصالحه الملايين.
هذا الخطر هو
الشعوبية أو المجوسية
المقنعة. إنه التشيع الفارسي
أو الغزو الشرقي. فالوقوف
بوجه هذا الخطر هو (قضيتنا)
الأولى. وهي القضية التي
نستطيع توجيه كل الجهود نظريا
وعملياً، علماء وعامة، قادة
وجماهير باتجاهها، وحشدها من
أجل مواجهتها وصولاً إلى حلها
وعلاجها.
عرقنة القضية
لكل مكان أو
بلد ظروفه وطباعه الخاصة،
التي يختلف بها عن أي بلد
آخر، حتى لو كان قريباً أو
مجاوراً. وهذا الاختلاف
يستلزم – بطبيعة الحال – أن
يكون العلاج في عناصره
وطريقته مختلفاً كثيراً أو
قليلاً، حتى وإن تشابه المرض
في أصله. وعلى هذا نرى أن
الحلول الجاهزة المستوردة
تزيد من حدة المرض، وتؤخر
شفاءه. لا بد إذن أن تكون لنا
(قضيتنا) الخاصة. ووصفتنا
الخاصة في علاجها والتعامل
معها.
لا تنحروا قضيتنا على أعتاب
قضيتكم
على أننا -
وإن كنا ندرك أن القضيتين
(العامة والخاصة) مترابطتان -
لا نرضى أن تنحر قضيتنا
الخاصة بأي حجة من الحجج، أو
ذريعة من الذرائع. ففلسطين -
وإن كانت في القلب – لا ينبغي
أن تلغي العراق. كما لا ينبغي
أن يلغى وطن وتصادر قضية،
لحساب وطن، وخدمةً لقضية يريد
أهلها أن يخدموها، بأي وسيلة
وإن كان فيها نحر لقضايا
الآخرين.
إن الفرس
أعداءنا، كما أن اليهود
أعداءنا. وإيران عدونا الأول
- نحن أهل العراق والخليج –
كما أن كيان إسرائيل عدو
إخواننا الأول في فلسطين وما
حولها. وعليه لا ينبغي أن نضع
يدنا بيد إيران – وقد فعلها
فلسطينيون - من أجل فلسطين،
كما أنه لا ينبغي أن نضع يدنا
بيد يهود – وقد فعلها عراقيون
- من أجل العراق. وإلا انفصمت
القضيتان، وما عدنا يداً بيد،
والبادئ أظلم. إن يد علي عبد
الحسين خامنئي لا تقل قذارة
عن يد آريل شارون. فكيف
يقبِّل تلك اليد القذرة فم
متوضئ، يربأ صاحبه أن تلامس
يده يد جزار حيفا والخليل؟!!
أُفٍّ..
أفّ..! لو غيرك فعلها يا (
.... .... )! تب إلى الله،
وانزع يدك من يد شيطان قم.
ووالله إنها لن تزيدك إلا
وهناً، وأخشى أن لو بقيت على
هذي الحال أن لا تفلح أبداً.
الصراحة منهجنا
سيكون أسلوبنا
في المعالجة مبنياً على
التشخيص والطرح المباشر.
ونعتقد أنه أسلوب الأنبياء
عليهم السلام جميعاً. قال
تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي
إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ
مَعَهُ إِذْ قَالُوا
لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ
مِنْكُمْ وَمِمَّا
تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ
اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ
وَبَدَا بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ
وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً
حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ
إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ
لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا
أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ
مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا
عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا
وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)
(الممتحنة:4). فما دام هنا
شرك فهناك براءة صريحة،
وإعلان بالعداوة والبغضاء
أبداً حتى يؤمنوا بالله وحده.
(رَبَّنَا عَلَيْكَ
تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ
أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ).
ليس هداية
الناس هي المقصد الوحيد من
بعثة المرسلين. وبيان الحق
وحده ليس هو المطلوب الأوحد
من دعوة الداعين. إن من أعظم
مقاصد الدين فضح المبطلين،
واستبانة سبيل المجرمين.
والله تعالى يقول:
(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ
الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ
سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ)
(الأنعام:55) ويقول:
(لِيَمِيزَ اللَّهُ
الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ
بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ
فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
أُولَئِكَ هُمُ
الْخَاسِرُونَ) (الأنفال:37).
نعتقد أننا في
حاجة ماسة إلى الرجوع إلى
القرآن ومنهجه الصافي.
منخلعين من كل المؤثرات
والتصورات السابقة. وأقصد
بكلامي هذا - أول ما أقصد -
العلماء والشيوخ والدعاة، ومن
يطلق عليهم وصف (الإسلاميين)؛
فقد يكونون من أحوج الناس إلى
هذا، وأبعدهم عنه وهم لا
يشعرون! حين اجتالتهم السياسة
بعيداً عن السبيل، وأفسد
عليهم أمرهم اللهاث وراء ما
يسمونه (المصلحة). لكننا قد
لا نرى مصلحة الشرع، وإنما
شرع المصلحة. كما قد لا نرى
سياسة الدين، وإنما دين
السياسة، وإسلام الحزب. بدلاً
من حزب الإسلام! واقلب تكسب.
القادسية
لهذا نريد
لموقع (القادسية) أن يسلك
السبيل المستقيم، وينحو منحى
خيار السالكين من الأنبياء
عليهم السلام وورثتهم من
المصلحين. ويتبنى قضية العراق
في مقاومة الزحف الشعوبي
الفارسي. وأنه من خلال هذه
القضية – لا من دونها –
نتعامل مع القضايا جميعاً.
وفي جوانحنا عنفوان أجدادنا
الأقدمين. يوم أن دخلوا أرض
الرافدين بقيادة خال الرسول
صلى الله عليه وسلم سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه.
فدحروا الفرس المحتلين في
معركة (القادسية) التي يتطير
من ذكرها العجم والمستعجمون.
فنحن نذكرها، ونذكرهم بها
إرغاماً لأنوفهم، وإغاظةً
لقلوبهم، ونبتغي بذلك الأجر
عند الله كما قال سبحانه:
(مَا كَانَ لأَهْلِ
الْمَدِينَةِ وَمَنْ
حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَلا
يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ
عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ
بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ
ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا
مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ
مَوْطِئاً يُغِيظُ
الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ
مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلا
كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ
صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا
يُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ)
(التوبة:120). وأن التاريخ
يعيد نفسه، فليعلم الجميع
أننا على الدرب سائرون. وأن
(القادسية) ليست تاريخاً
وحسب، إنما هي تاريخ وجغرافيا
ووطنية ودين.
الشيخ الدكتور طه حامد
الدليمي
السبت
14-6-2006
|